اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى﴾. إلى آخر السورة.
قيل : إنه نزل في أبي جهل، نهى النبي ﷺ عن الصلاة، فأمر الله تعالى نبيه ﷺ أن يصلي في المسجدِ، ويقرأ باسم الربِّ - تبارك وتعالى - وعلى هذا فليست السورة من أول ما نزل، ويجوز أن يكون خمس آياتٍ من أولها أول ما نزل، ثم نزل البقية في شأن أبي جهل، وأمر النبي ﷺ بضم ذلك إلى أول السورة ؛ لأن تأليف السور إنما كان بأمر الله تعالى، ألا ترى أنَّ قوله تعالى :﴿واتقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله﴾ [البقرة: ٢٨١] آخر ما نزل ثم هو مضموم إلى ما نزل قبله بزمان طويل.
و «كلاَّ » بمعنى حقاً.
قال الجرجانيُّ : لأن ليس قبله ولا بعده شيء يكون «كلاَّ » ردًّا له، كما قالوا في ﴿كَلاَّ والقمر﴾ [المدثر: ٣٢] فإنهم قالوا : معناه : أي والقمر ؛ لأنه ردع وزجر لمن كفر بنعمة الله بطغيانه، وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه.
وقال مقاتل : كلاَّ ليعلم الإنسان أن الله تعالى هو الذي خلقه من العلقة، وعلمه بعد الجهل ؛ لأنه عند صيرورته غنياً يطغى، ويتكبر ويصير مستغرق القلب في حُبِّ الدنيا، فلا يفكر في هذه الأحوال ولا يتأمل فيها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى