البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ولما لم يشكر الإنسان هذه النعم، زجره تعالى بقوله :
*﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾*﴿أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾*﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾*﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾*﴿عَبْداً إِذَا صَلَّى﴾*﴿أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾*﴿أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾*﴿أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾*﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾*﴿كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾*﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾*﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾*﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾*﴿كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿كلاَّ﴾، هو ردع لمحذوف، دلّ الكلام عليه، كأنه قيل : خلقت الإنسان من علق، وعلّمته ما لم يعلم ليشكر تلك النعمة الجليلة، فكفر وطغى، كلا لينزجر عن ذلك ﴿إِنَّ الإِنسان ليطغى﴾ ؛ يجاوز الحد ويستكبر عن ربه. قيل : هذا إلى آخر السورة نزل في أبي جهل بعد زمان، وهو الظاهر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل مَن أنكر على المتوجهين، الذين هم على صلاتهم دائمون، يُقال في حقه : أرأيت الذي يَنهى عبداً إذا صلّى.. إلى آخر الآيات. ويُقال للمتوجه : لا تُطعه واسجد بقلبك وجوارحك، وتقرّب بذلك إلى مولاك، حتى تظفر بالوصول إليه. وبالله التوفيق. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى