غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿اقرأ﴾ بالألف : الأوقية والأعشى وحمزة في الوقف ﴿رآه﴾ ممالة مكسورة الراء : حمزة وعلي وخلف ويحيى وعباس والخزار وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل والنقاش عن ابن ذكوان. وقرأ أبو عمرو غير عباس والنجاري عن ورش بفتح الراء وكسر الهمزة. روى ابن مجاهد وأبو عون غير قنبل مفتوحة الراء مقصورة على وزن " رعه ".
قوله سبحانه ﴿كلا﴾ ذكر بعض العلماء أنه بمعنى حقاً ؛ لأنه ليس قبله ولا بعده شيء يتوجه إليه الردع. وقال صاحب الكشاف : إنه ردع لمن كفر بنعمة الله عليه وطغى، وهذا معلوم من سياق الكلام وإن لم يذكر.
وقال مقاتل : كلا لا يعلم الإنسان أنه خلق من علقة وصار عالماً بعد أن كان جاهلاً، وذلك لاستغراقه في حب المال والجاه، فلا يتأمل في هذه الأحوال.
ومعنى ﴿أن رآه﴾ لأن رأى نفسه فحذف حرف الجر على القياس، وحذف النفس لخاصيتة فعل القلب وهي جواز الجمع بين ضميري الفاعل والمفعول فيه.
وأكثر المفسرين على أن المراد بالإنسان هاهنا إنسان واحد هو أبو جهل. ومنهم من يقول : خمس آيات من أول هذه السورة نزلت أولاً، ثم نزل باقيها في أبي جهل بعد ذلك بزمان فضم إليها، وقيل : نزلت فيه من قوله ﴿أرأيت الذي ينهى﴾ إلى آخر السورة، والإنسان عام. فإن قيل : لم قال في حق فرعون ﴿إنه طغى﴾ [النازعات: ١٧] وفي حق أبي جهل ﴿ليطغى﴾ قلنا : إنما أخبر بذلك عن فرعون قبل أن يلقاه موسى وقبل أن يعرض عليه الأدلة، وأما هذه الآية فنزلت تسلية للنبي ﷺ حين رد أبو جهل عليه أقبح الرد. وأيضاًً إن فرعون مع كامل سلطته ما كان يؤذي موسى إلا بالقول، وأبو جهل مع قلة جاهه كان يقصد قتل النبي ﷺ، وفرعون كان قد أحسن إلى موسى أولاً وقال آخراً ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾ [يونس: ٩] وأما أبو جهل فكان يحسد النبي ﷺ في صباه، وقال في آخر عمره : بلغوا عني محمداً أني أموت ولا أجد أبغض إليّ منه. وأيضاً إنهما وإن كانا رسولين لكن الحبيب في مقابلة الكليم كاليد في مقابلة العين، والعاقل يصون عينه فوق ما يصون يده ؛ بل يصون عينه باليد، فلهذا كانت المبالغة هاهنا أكثر. واعلم أن المال ليس سبباً للطغيان على الإطلاق، ولهذا ذهب جم غفير إلى أن الإنسان في الآية مخصوص، وكيف لا وإنه لم يزد سليمان عليه السلام إلا تواضعاً وعبودية. روي أنه كان يجالس المساكين ويقول : مسكين جالس مسكيناً. وكان عبد الرحمن بن عوف من كبار الصحابة كثير المال، وقال ﷺ " نعم المال الصالح للرجل الصالح "، ولو أنصف العال وتأمل وجد نفسه في حال الغنى أشد افتقاراً إلى الله، لأن الفقير لا يتمنى إلا سلامة نفسه، والغني يتمنى سلامة نفسه وماله وأهله وجاهه :
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿الذي خلق﴾ ه ج لاتباع صلة بلا عطف، فإن الجملة الثانية مفسرة للأولى المبهمة، ولو جعل المعنى الذي خلق كل شيء ثم خص خلق الإنسان ازداد الوقف حسناً ﴿علق﴾ ه ج لأن ﴿اقرأ﴾ يصلح مستأنفاً وتكراراً للأول ﴿الأكرم﴾ ه لا ﴿بالقلم﴾ ه لا ﴿يعلم﴾ ه لا ﴿ليطغى﴾ ه لا ﴿استغنى﴾ ه ط ﴿الرجعى﴾ ه ط ﴿ينهى﴾ ه لا ﴿صلى﴾ ه ط ﴿الهدى﴾ ه لا ﴿بالتقوى﴾ ه ط ﴿وتولى﴾ ه ط ﴿يرى﴾ ه لا ﴿خاطئة﴾ ه لا ﴿ناديه﴾ ه لا ﴿الزبانية﴾ ه لا ﴿كلا﴾ ط على الردع ﴿واقترب﴾ ه.
قوله سبحانه ﴿كلا﴾ ذكر بعض العلماء أنه بمعنى حقاً ؛ لأنه ليس قبله ولا بعده شيء يتوجه إليه الردع. وقال صاحب الكشاف : إنه ردع لمن كفر بنعمة الله عليه وطغى، وهذا معلوم من سياق الكلام وإن لم يذكر.
وقال مقاتل : كلا لا يعلم الإنسان أنه خلق من علقة وصار عالماً بعد أن كان جاهلاً، وذلك لاستغراقه في حب المال والجاه، فلا يتأمل في هذه الأحوال.
ومعنى ﴿أن رآه﴾ لأن رأى نفسه فحذف حرف الجر على القياس، وحذف النفس لخاصيتة فعل القلب وهي جواز الجمع بين ضميري الفاعل والمفعول فيه.
وأكثر المفسرين على أن المراد بالإنسان هاهنا إنسان واحد هو أبو جهل. ومنهم من يقول : خمس آيات من أول هذه السورة نزلت أولاً، ثم نزل باقيها في أبي جهل بعد ذلك بزمان فضم إليها، وقيل : نزلت فيه من قوله ﴿أرأيت الذي ينهى﴾ إلى آخر السورة، والإنسان عام. فإن قيل : لم قال في حق فرعون ﴿إنه طغى﴾ [النازعات: ١٧] وفي حق أبي جهل ﴿ليطغى﴾ قلنا : إنما أخبر بذلك عن فرعون قبل أن يلقاه موسى وقبل أن يعرض عليه الأدلة، وأما هذه الآية فنزلت تسلية للنبي ﷺ حين رد أبو جهل عليه أقبح الرد. وأيضاًً إن فرعون مع كامل سلطته ما كان يؤذي موسى إلا بالقول، وأبو جهل مع قلة جاهه كان يقصد قتل النبي ﷺ، وفرعون كان قد أحسن إلى موسى أولاً وقال آخراً ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾ [يونس: ٩] وأما أبو جهل فكان يحسد النبي ﷺ في صباه، وقال في آخر عمره : بلغوا عني محمداً أني أموت ولا أجد أبغض إليّ منه. وأيضاً إنهما وإن كانا رسولين لكن الحبيب في مقابلة الكليم كاليد في مقابلة العين، والعاقل يصون عينه فوق ما يصون يده ؛ بل يصون عينه باليد، فلهذا كانت المبالغة هاهنا أكثر. واعلم أن المال ليس سبباً للطغيان على الإطلاق، ولهذا ذهب جم غفير إلى أن الإنسان في الآية مخصوص، وكيف لا وإنه لم يزد سليمان عليه السلام إلا تواضعاً وعبودية. روي أنه كان يجالس المساكين ويقول : مسكين جالس مسكيناً. وكان عبد الرحمن بن عوف من كبار الصحابة كثير المال، وقال ﷺ " نعم المال الصالح للرجل الصالح "، ولو أنصف العال وتأمل وجد نفسه في حال الغنى أشد افتقاراً إلى الله، لأن الفقير لا يتمنى إلا سلامة نفسه، والغني يتمنى سلامة نفسه وماله وأهله وجاهه :