المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿كلا إن الإنسان ليطغى﴾ الآية نزلت بعد مدة من شأن أبي جهل بن هشام، وذلك أنه طغى لغناه ولكثرة من يغشى ناديه من الناس، فناصب رسول الله ﷺ العداوة ونهاه عن الصلاة في المسجد، ويروى أنه قال : لئن رأيت محمداً يسجد عند الكعبة لأطأن على عنقه، فيروى أن رسول الله ﷺ رد عليه القول وانتهره وتوعده، فقال أبو جهل : أيتوعدني، وما بالوادي أعظم ندياً مني(١)، ويروى أيضاً أنه جاء النبي ﷺ يصلي فهمَّ بأن يصل إليه ويمنعه من الصلاة، ثم كع عنه وانصرف، فقيل له : ما هذا ؟ فقال : لقد اعترض بيني وبينه خندق من نار، وهول وأجنحة(٢)، ويروى أن رسول الله ﷺ قال :«لو دنا مني لأخذته الملائكة عياناً(٣) » فهذه السورة من قوله :﴿كلا﴾ إلى آخرها نزلت في أبي جهل، و ﴿كلا﴾ : هي رد على أقوال أبي جهل وأفعاله، ويتجه أن تكون بمعنى : حقاً، فهي تثبيت لما بعدها من القول، والطغيان : تجاوز الحدود الجميلة.
١ أخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والترمذي وصححه، وابن المنذر، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم والبيهقي، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ يصلي، فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي ﷺ فزبره، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها رجل أكثر ناديا مني، فأنزل الله (فليدع ناديه سندع الزبانية)، قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله..
٢ أخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، وأبو نعيم والبيهقي، عن أبي هريرة رضي الله عنه..
٣ أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، والبخاري، وابن جرير، وابن مردويه، وابن المنذر، وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل، عن ابن عباس رضي الله عنهما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى