نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما أخبر بطغيانه وعجل بذكر دوائه لأن المبادرة بالدواء لئلا يتحكم الداء واجبة، دل على طغيانه مخوفاً من عواقب الرجعى في أسلوب التقرير ؛ لأنه أوقع في النفس، وأروع للّب، لأن أبا جهل قال :" لئن رأيت محمداً يعفر وجهه لأفضخن رأسه بصخرة، فجاء ليفعل ما زعم فنكص على عقبيه، ويبست يداه على حجره، فسئل عما دهاه، فقال : إن بيني وبينه لهولاً وأجنحة، وفي رواية : لخندقاً من النار، وفي رواية : لفحلاً من الإبل، فما رأيت مثله، ولو دنوت منه لأكلني " وأصل الحديث في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، فقال :﴿أرءيت﴾ تقدم في الأنعام أن هذا الفعل إذا لم يكن بصرياً كان بمعنى أخبر، فالمعنى : أخبرني هل علمت بقلبك علماً هو في الجلاء كرؤية بصرك ﴿الذي ينهى﴾ أي على سبيل التجديد والاستمرار.