محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة العلق في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة العلق

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَرَأَيْتَ الّذِي يَنْهَىَ * عَبْداً إِذَا صَلّىَ﴾.


ذُكر أن هذه الآية وما بعدها نزلت في أبي جهل بن هشام، وذلك أنه قال فيما بلغنا : لئن رأيت محمدا يصلي، لأطأنّ رقبته، وكان فيما ذُكر قد نَهَى رسول الله ﷺ أن يصلي، فقال الله لنبيه محمد ﷺ : أرأيت يا محمد أبا جهل الذي يَنْهاك أن تصليَ عند المَقام، وهو مُعرض عن الحقّ، مكذّب به، يُعجّب جلّ ثناؤه نبيه والمؤمنين من جهل أبي جهل، وجراءته على ربه، في نهيه محمدا عن الصلاة لربه، وهو مع أياديه عنده مكذّب به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله :﴿أرأَيْتَ الّذِي يَنْهَى عَبْدا إذَا صَلّى﴾ قال : أبو جهل، يَنْهَى محمدا ﷺ إذا صلى.
حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿أرأيْتَ الّذِي يَنْهَى عَبْدا إذَا صَلّى﴾ نزلت في عدوّ الله أبي جهل، وذلك لأنه قال : لئن رأيت محمدا يصلّي لأطأنْ على عنقه، فأنزل الله ما تسمعون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قول الله :﴿أرأَيْتَ الّذِي يَنْهَى عَبْدا إذَا صَلّى﴾ قال : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا ﷺ يصلّي، لأطأنّ على عنقه، قال : وكان يقال :«لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة أبو جهل ».
حدثنا إسحاق بن شاهين الواسطيّ، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال : كان رسول الله ﷺ يصلّي، فجاءه أبو جهل، فنهاه أن يُصَلّيَ، فأنزل الله :﴿أرأَيْتَ الّذِي يَنْهَى عَبْدا إذَا صَلّى﴾. . . إلى قوله :﴿كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أليم عقابه ما لا قبل له به.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾.


ذُكر أن هذه الآية وما بعدها نزلت في أبي جهل بن هشام، وذلك أنه قال فيما بلغنا: لئن رأيت محمدا يصلي، لأطأنّ رقبته؛ وكان فيما ذُكر قد نهى رسول الله ﷺ أن يصلي، فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أرأيت يا محمد أبا جهل الذي يَنْهاك أن تصلي عند المقام، وهو مُعرض عن الحقّ، مكذّب به. يُعجِّب جلّ ثناؤه نبيه والمؤمنين من جهل أبي جهل، وجراءته على ربه، في نهيه محمدا عن الصلاة لربه، وهو مع أياديه عنده مكذّب به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح. عن مجاهد. في قول الله: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى) قال: أبو جهل، يَنْهي محمدا ﷺ إذا صلى.
حدثنا بشر. قال: ثنا يزيد. قال: ثنا سعيد. عن قتادة (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى) نزلت في عدوّ الله أبي جهل، وذلك لأنه قال: لئن رأيت محمدا يصلي لأطأنّ على عنقه، فأنزل الله ما تسمعون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قول الله: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى) قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا ﷺ يصلي، لأطأنّ على عنقه؛ قال: وكان يقال: لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة أبو جهل.
حدثنا إسحاق بن شاهين الواسطيّ، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول ﷺ يصلي، فجاءه أبو جهل، فنهاه أن يصلي، فأنزل الله: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى)...

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ذَلِكَ «١» وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ سَنَدِهِ وَمَتْنِهِ وَمَعَانِيهِ فِي أَوَّلِ شَرْحِنَا لِلْبُخَارِيِّ مُسْتَقْصًى، فَمَنْ أَرَادَهُ فَهُوَ هُنَاكَ مُحَرَّرٌ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
فَأَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَاتُ الْمُبَارَكَاتُ، وَهُنَّ أَوَّلُ رَحْمَةٍ رَحِمَ اللَّهُ بِهَا الْعِبَادَ وَأَوَّلُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِمْ، وَفِيهَا التَّنْبِيهُ عَلَى ابْتِدَاءِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ مِنْ عَلَقَةٍ، وَأَنَّ مِنْ كَرَمِهِ تَعَالَى أَنْ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، فَشَرَّفَهُ وَكَرَّمَهُ بِالْعِلْمِ وَهُوَ الْقَدْرُ الذي امتاز به أبو البشرية آدَمُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، وَالْعِلْمُ تَارَةً يَكُونُ فِي الْأَذْهَانِ، وَتَارَةً يَكُونُ فِي اللِّسَانِ، وَتَارَةً يَكُونُ فِي الْكِتَابَةِ بِالْبَنَانِ ذِهْنِيٌّ وَلَفْظِيٌّ وَرَسْمِيٌّ وَالرَّسْمِيُّ يَسْتَلْزِمُهُمَا مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، فَلِهَذَا قَالَ: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَفِي الْأَثَرِ: «قَيِّدُوا الْعِلْمَ بِالْكِتَابَةِ» «٢»، وَفِيهِ أَيْضًا: «مَنْ عَمِلِ بِمَا عَلِمَ ورثه الله علم ما لم يكن يعلم».

[سورة العلق (٩٦) : الآيات ٦ الى ١٩]

كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠)
أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥)
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) كَلاَّ لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (١٩)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْإِنْسَانِ أَنَّهُ ذُو فَرَحٍ وَأَشَرٍ وَبَطَرٍ وَطُغْيَانٍ إِذَا رَأَى نَفْسَهُ قَدِ اسْتَغْنَى وَكَثُرَ مَالُهُ، ثُمَّ تَهَدَّدَهُ وَتَوَعَّدَهُ وَوَعَظَهُ فَقَالَ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
أَيْ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وَالْمَرْجِعُ وَسَيُحَاسِبُكَ عَلَى مَالِكِ مِنْ أَيْنَ جَمَعْتَهُ وَفِيمَ صَرَفْتَهُ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ عَوْنٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ صَاحِبُ الْعِلْمِ وَصَاحِبُ الدُّنْيَا وَلَا يَسْتَوِيَانِ، فَأَمَّا صَاحِبُ الْعِلْمِ فَيَزْدَادُ رضى الرَّحْمَنِ وَأَمَّا صَاحِبُ الدُّنْيَا فَيَتَمَادَى فِي الطُّغْيَانِ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى وَقَالَ لِلْآخَرِ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا» «٣».
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، تَوَعَّدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَ البيت فوعظه تَعَالَى بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَوَّلًا فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَيْ فَمَا ظَنُّكَ إِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي تَنْهَاهُ عَلَى الطَّرِيقِ المستقيمة في فعله أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى
(١) أخرجه البخاري في بدء الوحي باب ٣، وتفسير سورة ٩٦، باب ١، والتعبير باب ١، ومسلم في الإيمان حديث ٢٥٢.
(٢) أخرجه الدارمي في المقدمة باب ٤٣.
(٣) أخرجه الدارمي في المقدمة باب ٣٢.
وَأَنْتَ تَزْجُرُهُ وَتَتَوَعَّدُهُ عَلَى صِلَاتِهِ، وَلِهَذَا قَالَ: أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى أَيْ أَمَا عَلِمَ هَذَا النَّاهِي لِهَذَا الْمُهْتَدِي أَنَّ اللَّهَ يَرَاهُ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ. وَسَيُجَازِيهِ عَلَى فِعْلِهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُتَوَعِّدًا وَمُتَهَدِّدًا: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَيْ لَئِنْ لَمْ يَرْجِعْ عما هو فيه من الشقاق والعناد لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ أَيْ لَنَسِمَنَّهَا سَوَادًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ: ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ يَعْنِي نَاصِيَةَ أَبِي جهل كاذبة في مقالها خاطئة في أفعالها فَلْيَدْعُ نادِيَهُ أَيْ قَوْمَهُ وَعَشِيرَتَهُ أَيْ لِيَدَعُهُمْ يَسْتَنْصِرُ بِهِمْ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ وَهُمْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ يَغْلِبُ أَحِزْبُنَا أَوْ حِزْبُهُ؟.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لئن فعل لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ» ثُمَّ قَالَ تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ «١». وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِهِ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عمرو به.
وروى أحمد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ وَهَذَا لَفْظُهُ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بن أبي هند عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَامِ فَمَرَّ بِهِ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا؟ وَتَوَعَّدَهُ فَأَغْلَظَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْتَهَرَهُ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ بِأَيِّ شَيْءٍ تُهَدِّدُنِي؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَكْثَرُ هَذَا الْوَادِي نَادِيًا فَأَنْزَلَ الله فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ «٣» وقال ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لَأَخَذَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ مِنْ سَاعَتِهِ (٤). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يزيد أَبُو يَزِيدَ، حَدَّثَنَا فُرَاتٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لَآتِيَنَّهُ حَتَّى أَطَأَ عَلَى عُنُقِهِ قَالَ: فَقَالَ: «لَوْ فَعَلَ لَأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عِيَانًا، وَلَوْ أَنَّ الْيَهُودَ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ لَمَاتُوا وَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ، وَلَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلَا أَهْلًا».
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٥» أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ لَئِنْ عَادَ مُحَمَّدٌ يصلي عند المقام
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٩٦، باب ٤، ومسلم في المنافقين حديث ٣٨، والترمذي في تفسير سورة ٩٦، باب ١، وأحمد في المسند ١/ ٣٨٦، ٢/ ٣٧٠.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٦٤٩.
(٣) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٩٦، باب ٢، وأحمد في المسند ١/ ٢٥٦.
(٤) المسند ١/ ٢٤٨. [.....]
(٥) تفسير الطبري ١٢/ ٦٤٩.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
بل ربما وصلت به الحال أنه يترك الهدى بنفسه، ويدعو [ غيره ] إلى تركه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١٩} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.
هذه السورة أول السور القرآنية نزولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإنها نزلت عليه في مبادئ النبوة، إذ كان لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان، فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام بالرسالة، وأمره أن يقرأ، فامتنع، وقال: ﴿ما أنا بقارئ﴾ فلم يزل به حتى قرأ. فأنزل الله عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ عموم الخلق، ثم خص الإنسان، وذكر ابتداء خلقه ﴿مِنْ عَلَقٍ﴾ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره، لا بد أن يدبره بالأمر والنهي، وذلك بإرسال الرسول إليهم (١)، وإنزال الكتب عليهم، ولهذا ذكر (٢) بعد الأمر بالقراءة، خلقه (٣) للإنسان.
ثم قال: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ﴾ أي: كثير الصفات واسعها، كثير الكرم والإحسان، واسع الجود، الذي من كرمه أن علم بالعلم (٤).
و ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فإنه تعالى أخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئًا، وجعل له السمع والبصر والفؤاد، ويسر له أسباب العلم.
فعلمه القرآن، وعلمه الحكمة، وعلمه بالقلم، الذي به تحفظ العلوم، وتضبط الحقوق، وتكون رسلا للناس تنوب مناب خطابهم، فلله الحمد والمنة، الذي أنعم على عباده بهذه النعم التي لا يقدرون لها على جزاء ولا شكور، ثم من عليهم بالغنى وسعة الرزق، ولكن الإنسان -لجهله وظلمه- إذا رأى نفسه غنيًا، طغى وبغى وتجبر عن الهدى، ونسي أن إلى ربه الرجعى، ولم يخف الجزاء، بل ربما وصلت به الحال أنه يترك الهدى بنفسه، ويدعو [غيره] إلى تركه، فينهى عن الصلاة التي هي أفضل أعمال الإيمان. يقول الله لهذا المتمرد العاتي: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ أيها الناهي للعبد إذا صلى ﴿إِنْ كَانَ﴾ العبد المصلي ﴿عَلَى الْهُدَى﴾ العلم بالحق والعمل به، ﴿أَوْ أَمَرَ﴾ غيره ﴿بِالتَّقْوَى﴾.
فهل يحسن أن ينهى، من هذا وصفه؟ أليس نهيه، من أعظم المحادة لله، والمحاربة للحق؟ فإن النهي، لا يتوجه إلا لمن هو في نفسه على غير الهدى، أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى.
﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ﴾ الناهي بالحق ﴿وَتَوَلَّى﴾ عن الأمر، أما يخاف الله ويخشى عقابه؟
﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ ما يعمل ويفعل؟.
ثم توعده إن استمر على حاله، فقال: ﴿كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ عما يقول ويفعل ﴿لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ﴾ أي: لنأخذن بناصيته، أخذًا عنيفًا، وهي حقيقة بذلك، فإنها ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ أي: كاذبة في قولها، خاطئة في فعلها.
﴿فَلْيَدْعُ﴾ هذا الذي حق عليه العقاب (٥) ﴿نَادِيَهُ﴾ أي: أهل مجلسه وأصحابه ومن حوله، ليعينوه على ما نزل به، ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ أي: خزنة جهنم، لأخذه وعقوبته، فلينظر أي: الفريقين أقوى وأقدر؟ فهذه حالة الناهي وما توعد به من العقوبة، وأما حالة المنهي، فأمره الله أن لا يصغى إلى هذا الناهي ولا ينقاد لنهيه فقال: ﴿كَلا لا تُطِعْهُ﴾ [أي:] فإنه لا يأمر إلا بما فيه خسارة الدارين، ﴿وَاسْجُدْ﴾ لربك ﴿وَاقْتَرِبْ﴾ منه في السجود وغيره من أنواع الطاعات والقربات، فإنها كلها تدني من رضاه وتقرب منه.
وهذا عام لكل ناه عن الخير ومنهي -[٩٣١]- عنه، وإن كانت نازلة في شأن أبي جهل حين نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة، وعبث به (٦) وآذاه. تمت ولله الحمد.
(١) في ب: بإرسال الرسل.
(٢) في ب: ولهذا أتى.
(٣) في ب: بخلقه.
(٤) في ب: بأنواع العلوم.
(٥) في ب: العذاب.
(٦) في ب: وعذبه.
تفسير سورة القدر
[وهي] مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَرَأَيْتَ
أَلَا تَعْجَبُ!!

إعراب الآية ٩ من سورة العلق

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة العلق (٩٦) : الآيات ٥ الى ٦]

عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦)
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) مفعولان. ومن قال: إن كَلَّا تمام في جميع القرآن قال: المعنى ليس يجب أن يدعوا التفكّر فيما بيّنه الله من خلقكم مما يدلّ على وحدانيته، وأنه لا شبه له. إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى جاء على فعل يفعل لأنّ فيه الغين.

[سورة العلق (٩٦) : آية ٧]

أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧)
«١» فجاء المفعول متصلا، ولم يستعمل رأى نفسه، لأنه من أخوات ظننت.

[سورة العلق (٩٦) : آية ٨]

إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨)
في موضع نصب ولم يتبيّن فيه الإعراب لأن في آخره ألفا.

[سورة العلق (٩٦) : الآيات ٩ الى ١٢]

أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢)
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠) وحذف الجواب لعلم السامع، وكذا أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢).

[سورة العلق (٩٦) : آية ١٣]

أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣)
أي مع منعه من الصلاة إن كذّب الله ورسوله وتولّى عن طاعته.

[سورة العلق (٩٦) : الآيات ١٤ الى ١٦]

أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦)
أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤) أي يراه ويعلم فعله فيعاقبه عليه ومن قال كَلَّا التمام قال:
المعنى: ليس الأمر على ما قدره من أنه يتهيّأ له أن يمنعه من الصلاة لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ حذفت الياء للجزم، ومن أثبتها في غير القرآن قدّرها متحركة لَنَسْفَعاً «٢» الوقف عليه بالألف فرقا بينه وبين النون الثقيلة ولأنه بمنزلة قولك: رأيت زيدا، كما قال: [الطويل] ٥٧٩- ولا تحمد الشّيطان والله فاحمدا «٣» بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦).
على البدل. والفراء «٤» على التكرير، وأجاز ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ لأنها نكرة بعد معرفة.

[سورة العلق (٩٦) : آية ١٧]

فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧)
(١) انظر تيسير الداني ١٨١ (قرأ قنبل بقصر الهمزة والباقون بمدّها).
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٤٩٠.
(٣) مرّ الشاهد رقم (١٧٣).
(٤) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٧٩، والبحر المحيط ٨/ ٤٩١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩ من سورة العلق

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَرَءَيْتَ

(أَرَءَيْتَ) بتحقيق الهمزة الثانية

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(أَرَءَيْتَ) بتسهيل الهمزة الثانية

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع

(أَرَآيْتَ) إبدال الهمزة الثانية ألفاً تمد 6 حركات

ورش عن نافع

(أَرَيْتَ) بحذف الهمزة الثانية

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة العلق، الآيةُ ٩ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٩ المذاهبُ الستَّةُ جميعًا المرجِع

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ ينهى

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ البصريّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الدِمَشقيّ

﴿ينهى﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ والبصريّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه الدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

آيات مشابهة للآية ٩ من سورة العلق

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: قال أبو جهل: إن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لَأطأنّ على عنقه. قال: وكان يُقال: لكلّ أُمّة فرعون، وفرعون هذه الأُمّة أبو جهل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٤، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٣٤.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: ﴿أرأيت الذي ينهي عبدًا إذا صلى﴾ أبو جهل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾ ذلك أنّ النبي ﷺ فُرضتْ عليه الصلاة بمكة، فقال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لَأضربنّ عنقه. فقال الله عز وجل: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، يعني: النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٦٣.
٤
عن العباس بن عبد المُطَّلب، قال: كنت يومًا في المسجد، فأقبل أبو جهل، فقال: إنّ لله عليّ إن رأيتُ محمدًا ساجدًا لَأطأنّ على رقبته. فخرجتُ على رسول الله ﷺ حتى دخلتُ عليه، فأخبرتُه بقول أبي جهل، فخرج غضبان حتى جاء المسجد، فعجل أن يدخل مِن الباب، فاقتحم الحائط، فقلتُ: هذا يوم شرٍّ. فأْتَزَرْتُ، ثم تبعتُه، فدخل رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فلما بلغ شأن أبي جهل: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى﴾ قال إنسان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هذا محمد. فقال: ألا ترون ما أرى؟! واللهِ، لقد سُدّ أُفُق السماء عليَّ. فلما بلغ رسول الله ﷺ آخر السورة سجد١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار (١٣٢٤)، والطبراني في الأوسط (٨٦٩١)، والحاكم ٣‏/‏٣٢٥، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧٢٤-، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏١٩١. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم. صححه الحاكم. وتعقب الذهبي الحاكم بقوله: «فيه عبد الله بن صالح، وليس بعمدة، وإسحاق بن أبي فروة، وهو متروك». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨‏/‏٢٢٧: «فيه إسحاق بن أبي فروة، وهو متروك».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال أبو جهل: لَئِن رأيتُ محمدًا يُصلِّي عند الكعبة لَأطأنّ عنقه. فبلغ النبيَّ ﷺ، فقال: «لو فعل لأخذتْه الملائكة عيانًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٧٤-١٧٥ (٤٩٥٨) بدون لفظ: عيانًا، وعبد الرزاق ١‏/‏٢٨٠ (٩٠)، ٣‏/‏٤٤٣ (٣٦٥٦)، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٣٩.
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: أبو جهل بن هشام حين رمى رسول الله ﷺ بالسّلا١ على ظهره وهو ساجد لله عز وجل٢
التخريج
  1. ١السلا: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد، يكون ذلك للناس والخيل والإبل. اللسان (سلى).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: أبو جهل نهى محمدًا إذا صَلّى١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٣٩، وأخرجه الفريابي وعبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٧٤-، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

نزول الآيات

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة -من طريق أبي حازم- قال: قال أبو جهل: هل يُعفِّر محمد وجهه إلا بين أظهركم؟ قالوا: نعم. فقال: واللّاتِ والعُزّى، لَئِن رأيتُه يُصلِّي كذلك لَأَطَأَنّ على رقبته، ولأُعفِّرنّ وجهه في التراب. فأتى رسولَ الله ﷺ وهو يُصلّي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو يَنكِص على عَقِبيه، ويتّقي بيديه، فقيل له: ما لك؟ قال: إنّ بيني وبينه خندقًا مِن نار، وهَوْلًا، وأجنحة. فقال رسول الله ﷺ: «لو دنا مني لاختطفتْه الملائكة عضوًا عضوًا». قال: وأنزل الله: ﴿كَلّا إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغى أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ إلى آخر السورة١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢١٥٤ (٢٧٩٧)، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٣٨، والثعلبي ١٠‏/‏٢٤٦.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي، فجاء أبو جهل، فقال: ألم أنهك عن هذا؟! ألم أنهك عن هذا؟! فانصرف النبيُّ ﷺ، فزبَره١، فقال أبو جهل: إنك لتعلم أنّ ما بها رجل أكثر ناديًا مني. فأنزل الله: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾. قال ابن عباس: واللهِ، لو دعا ناديه لأخذتْه الزَّبانية٢
التخريج
  1. ١زبره: انتهره وأغلظ له في القول. التاج (زبر).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤‏/‏١٦٤-١٦٥، ٥‏/‏١٦٧ (٢٣٢١، ٣٠٤٤)، والترمذي (٣٣٤٩)، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٣٧، والثعلبي ١٠‏/‏٢٤٦. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٣٩: «في الصحيح بعضه، ورجال أحمد رجال الصحيح».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الوليد بن العيزار- قال: قال أبو جهل: لَئن عاد محمد يُصلِّي عند المقام لأقتلنّه. فأنزل الله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ هذه الآية: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾. فجاء النبيَّ ﷺ يصلي، فقيل: ما يمنعك؟ فقال: قد اسوَدَّ ما بيني وبينه. قال ابن عباس: واللهِ، لو تحرّك لأخذتْه الملائكة والناس ينظرون إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٣٩، والطبراني في الأوسط (٨٣٩٨). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾، قال: نزلت في عدوّ الله أبي جهل، وذلك أنه قال: لئن رأيتُ محمدًا يُصلِّي لأطأنّ على عنقه. فأنزل الله: ﴿أرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى أرَأَيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾، قال: محمدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٤، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٣٤-٥٣٥، وبنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق عيسى بن عبد الله اليمني- قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي، فلما سجد جاءه أبو جهل، فوطئ عنقه؛ فأنزل الله فيه: ﴿أرأيت الذي ينهي عبدًا إذا صلى﴾ أبو جهل، ﴿أرأيت إن كان على الهدى﴾ محمدًا، ﴿أرأيت إن كذب وتولى﴾ أبو جهل، ﴿كلا لئن لم يتنه﴾ أبو جهل، ﴿سندع الزبانية﴾ قال: هم تسعة عشر؛ خزنة النار. فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لئن عاد لتأخذنّه الزَّبانية». فانتهى، فلم يَعُد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص٢١٣.
التفسير بالمأثور لسورة العلق كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة العلق

٤ وقفات في هذه الآية

  • (أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى!!) حقاً ، يستحق العجب ! إنه يصلي فقط،، لـــم َ ينهاه

    — وليد العاصمي

  • {أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى}...{أو أمر بالتقوى} كل من حارب المصلحين وأهل الحسبة فهو على خطى أبي جهل في نهيه للنبي صلى الله عليه وسلم.

    — محمد الربيعة

  • أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى" ثم قال عنه: لنسفعن بالناصية. هذا في من نهى المصلين عن الصلاة فكيف بمن قتلهم وهم يصلون

    — عبدالله بلقاسم

  • {أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ} ﴿٩﴾ إذا جاءت (أرأيت ) فهي تدل على أن أمراً عجيباً سيرد ذكره .

    — محمد متولي الشعراوي

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة العلق

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) Have you seen the one who forbids
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال