محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
﴿أرءيت الذي ينهى عبدا إذا صلى﴾ أي يمنعه عن الصلاة، وعبر بالنهي إشارة إلى عدم اقتداره على غير ذلك، قال ابن عطية : لم يختلف المفسرون في أن الناهي أبو جهل، والعبد المصلي النبي ﷺ، كما روي في الصحيحين، ولفظ البخاري (١) عن ابن عباس " قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه. فبلغ النبي ﷺ فقال : لو فعله لأخذته الملائكة ". وفي الآية تقبيح وتشنيع لحال ذاك الكافر، وتعجيب منها، وإيذان بأنها من الشناعة والغرابة بحيث يجب أن يراها كل من يأتي منه الرؤية، ويقضي منها العجب، ولفظ ( العبد ) وتنكيره لتفخيمه عليه السلام، واستعظام النهي وتأكيد التعجب منه، قيل : إنه من إرخاء العنان في الكلام المنصف إذ قال ﴿ينهى﴾ ولم يقل ( يؤذي ) و ﴿عبدا﴾ دون ( نبيا )، والرؤية ههنا بصرية، وفيما بعدها قلبية معناه أخبرني، فإن الرؤية لما كانت سببا للإخبار عن المرئي أجرى الاستفهام عنها مجرى الاستخبار عن متعلقها، قاله أبو السعود.
وقال الإمام : كلمة ﴿أرأيت﴾ صارت تستعمل في معنى ( أخبرني ) على أنها لا يقصد بها في مثل هذه الآية الاستخبار الحقيقي ولكن يقصد بها إنكار المستخبر عنها وتقبيحها، فكأنه يقول : ما أسخف عقل هذا الذي يطغى به الكبر فينهى عبدا من عبيد الله عن صلاته خصوصا وهو في حالة أدائها.
١ أخرجه في ٦٥- كتاب التفسير ٩٦- سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق حديث رقم ٢٠٧٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى