النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿أَرَأَيْتَ الذي يَنْهَى عَبْداً إذا صَلَّى﴾ نزلت في أبي جهل، روى أبو هريرة أن أبا جهل قال : واللات والعزّى لئن رأيت محمداً يصلّي بين أظهركم لأطأن رقبته، ولأعفرن وجهه في التراب، ثم أتى رسول الله ﷺ وهو يصلي ليطأ رقبته، فما فجأه منه إلا وهو ينكص، أي يرجع على عقبيه، فقيل له : ما لك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقاً من نار وهولا وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ :" لو دنا مني لاختطفته الملائكة(١) عضواً عضواً ".
وروى الحسن أن النبي ﷺ قال :" إنّ لكل أمة فرعون، وفرعون هذه الأمة أبو جهل ".
وكانت الصلاة التي قصد فيها أبو جهل رسول الله صلاة الظهر. وحكى جعفر بن محمد أن أول صلاة جماعة جمعت في الإسلام، يوشك أن تكون التي أنكرها أبو جهل، صلاها رسول الله ﷺ ومعه عليّ رضي الله عنه، فمرّ به أبو طالب ومعه ابنه جعفر فقال : صل جناح ابن عمك، وانصرف مسروراً يقول :
إنَّ عليّاً وجعفرا ثقتيعند مُلِمِّ الزمان والكُرَبِ
والله لا أخذل النبيّ ولايخذله من كان ذا حَسَبِ
لا تخذلا وانصرا ابن عمكماأخي لأمي من بنيهم وأبي
فسمع رسول الله ﷺ بذلك.
١ قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى