إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقولُه تعالَى :﴿أَرَأيْتَ الذي ينهى * عَبْداً إِذَا صلى﴾ تقبيحٌ وتشنيعٌ لحالهِ، وتعجيبٌ منهَا، وإيذانٌ بأنَّها منَ الشناعةِ والغرابةِ بحيثُ يجبُ أنْ يَراهَا كُلُّ منْ يتأتى منْهُ الرؤيةُ، ويقضي منهَا العجبَ. رُوي أن أبَا جهلٍ قالَ في ملأٍ من طُغاةِ قريشٍ : لئِنْ رأيتُ محمداً يُصلي لأطأنَّ عنقَهُ، فرآهُ عليهِ السَّلامُ في الصَّلاةِ فجاءَهُ ثُمَّ نكصَ عَلى عقبيهِ، فقالوا : ما لكَ ؟ قال : إن بيني وبينهُ لخندقاً منْ نارٍ، وهولاً وأجنحةً، فنزلتْ. ولفظُ العبدِ وتنكيرُه لتفخيمِه عليهِ السَّلامُ، واستعظامِ النَّهي، وتأكيدِ التعجبِ منهُ، والرؤيةُ هَهُنا بصريةٌ.