تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله - تعالى :( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) واستدل بهذه الآية من يعتقد نفي الرؤية، قالوا : لما ( تمدح ) (١) بأنه لا تدركه الأبصار ؛ فمدحه يكون على الأبد في الدنيا والآخرة. واعلم أن الرؤية حق على مذهب أهل السنة، وقد ورد به القرآن والسنة.
قال الله - تعالى - :( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) (٢) وقال :( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) (٣).
وقال :( فمن كان يرجو لقاء ربه ) (٤) ونحو هذا، وروى جرير بن عبد الله البجلي، وغيره بروايات صحيحة عن النبي ﷺ أنه قال :«إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب، لا تضامون في رؤيته »(٥) ويروون :«لا تضارون في رؤيته ».
فأما قوله - تعالى - :( لا تدركه الأبصار ) فالإدراك غير الرؤية ؛ لأن الإدراك : هو الوقوف على كنه الشيء وحقيقته، والرؤية : هي المعاينة، وقد تكون الرؤية بلا إدراك، قال الله - تعالى - في قصة موسى :( فلما ترآء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا ) (٦) فنفى الإدراك مع إثبات الرؤية، وإذا كان الإدراك غير الرؤية، فالله - تعالى - يجوز أن يرى، ولكن لا يدرك كنهه ؛ إذ لا كنه له حتى يدرك ؛ وهذا كما انه يعلم ويعرف ولا يحاط به، كما قال :( ولا يحيطون به علما ) (٧) فنفى الإحاطة مع ثبوت العلم، وقال ابن عباس - حكاه مقاتل عنه، والأول قول الزجاج - : معنى قوله :( لا تدركه الأبصار ) يعني : في الدنيا، هو يرى الخلق، ولا يراه الخلق في الدنيا بدليل قوله - تعالى - :( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) (٨) فكما أثبتت الرؤية بتلك الآية في الآخرة ؛ دل أن المراد بهذه الآية الإدراك في الدنيا ؛ ليكون جمعا بين الآيتين ( وهو اللطيف الخبير ) اللطيف : موصل الشيء باللين والرفق، ويقال في الدعاء :«رب الطف بي » أي : أوصل إلي الرفق، وقيل : معناه : وهو اللطيف بأوليائه وعباده الخبير بهم.
قال الله - تعالى - :( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) (٢) وقال :( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) (٣).
وقال :( فمن كان يرجو لقاء ربه ) (٤) ونحو هذا، وروى جرير بن عبد الله البجلي، وغيره بروايات صحيحة عن النبي ﷺ أنه قال :«إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب، لا تضامون في رؤيته »(٥) ويروون :«لا تضارون في رؤيته ».
فأما قوله - تعالى - :( لا تدركه الأبصار ) فالإدراك غير الرؤية ؛ لأن الإدراك : هو الوقوف على كنه الشيء وحقيقته، والرؤية : هي المعاينة، وقد تكون الرؤية بلا إدراك، قال الله - تعالى - في قصة موسى :( فلما ترآء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال كلا ) (٦) فنفى الإدراك مع إثبات الرؤية، وإذا كان الإدراك غير الرؤية، فالله - تعالى - يجوز أن يرى، ولكن لا يدرك كنهه ؛ إذ لا كنه له حتى يدرك ؛ وهذا كما انه يعلم ويعرف ولا يحاط به، كما قال :( ولا يحيطون به علما ) (٧) فنفى الإحاطة مع ثبوت العلم، وقال ابن عباس - حكاه مقاتل عنه، والأول قول الزجاج - : معنى قوله :( لا تدركه الأبصار ) يعني : في الدنيا، هو يرى الخلق، ولا يراه الخلق في الدنيا بدليل قوله - تعالى - :( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) (٨) فكما أثبتت الرؤية بتلك الآية في الآخرة ؛ دل أن المراد بهذه الآية الإدراك في الدنيا ؛ ليكون جمعا بين الآيتين ( وهو اللطيف الخبير ) اللطيف : موصل الشيء باللين والرفق، ويقال في الدعاء :«رب الطف بي » أي : أوصل إلي الرفق، وقيل : معناه : وهو اللطيف بأوليائه وعباده الخبير بهم.
١ - في "ك": مدح..
٢ - القيامة: ٢٣..
٣ - المطففين: ١٥..
٤ - الكهف: ١١٠..
٥ - متفق عليه، رواه البخاري (٢/٤٠ رقم ٥٥٤) وانظر أطرافه هناك، ومسلم (٥/١٨٧-١٨٨ رقم ٦٣٣)..
٦ - الشعراء: ٦١-٦٢..
٧ - طه: ١١٠..
٨ - القيامة: ٢٢-٢٣..
٢ - القيامة: ٢٣..
٣ - المطففين: ١٥..
٤ - الكهف: ١١٠..
٥ - متفق عليه، رواه البخاري (٢/٤٠ رقم ٥٥٤) وانظر أطرافه هناك، ومسلم (٥/١٨٧-١٨٨ رقم ٦٣٣)..
٦ - الشعراء: ٦١-٦٢..
٧ - طه: ١١٠..
٨ - القيامة: ٢٢-٢٣..