صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف
عن الكتاب
﴿لا تدركه الأبصار﴾لا تحيط بعظمته و جلاله على ما هو عليه أبصار الخلائق في الدنيا و الآخرة، أو لا تدركه الأبصار إدراك إحاطة بكنهه و حقيقته، فإن ذلك محال. و الإدراك بهذا المعنى أخص من الرؤية التي هي مجرد المعاينة، فنفيه لا يقتضى نفي الرؤية، إذا نفى الأخص لا يستلزم نفي الأعم. فأنت ترى القمر و لا تدرك حقيقته، و لذلك أثبت أهل السنة رؤية المؤمنين له تعالى في الآخرة، كما قال تعالى :﴿وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة﴾(١). و ذهب بعض السلف على أن الآية مخصوصة بالدنيا. ﴿و هو يدرك الأبصار﴾أي وهو يدرك القوة التي تدرك بها المبصرات و يحيط بها علما، إذ هو خالق القوى و الحواس.
١ : آية ٢٢ و ٢٣ القيامة..