بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم عظّم نفسه فقال :﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار﴾ قال مقاتل : يعني لا يراه الخلق في الدنيا. وروى الشعبي عن مسروق قال قلت لعائشة هل رأى محمد ﷺ ربه ؟ فقالت : لقد اقْشَعَرَّ قلبي مما قلت أين أنت من ثلاثة من حدثك بهن فقد كذّب : من حدثك أن النبي ﷺ رأى ربه فقد كذب ثم قرأت ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار﴾ ومن حدثك أنه قد علم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت :﴿إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة وَيُنَزِّلُ الغيث وَيَعْلَمُ مَا في الأرحام وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلَيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] ومن حدثك أنه كتم شيئاً من الوحي فقد كذب. ثم قرأت ﴿يَا أَيُّهَا الرسول بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الكافرين﴾ [المائدة: ٦٧].
ثم قال :﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار﴾ يعني : لا يخفى عليه شيء ولا يفوته. قال الزجاج : في هذه الآية دليل أن الخلق لا يدركون الأبصار أي لا يعرفون كيف حقيقة البصر، وما الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه فاعلم أنهم لا يحيطون بعلمه فكيف به.
ثم قال :﴿وَهُوَ اللطيف الخبير﴾ بخلقه وبأعمالهم وقال أبو العالية لا تدركه الأبصار في الدنيا وتدركه أبصار المؤمنين في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى