زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار﴾ في الإدراك قولان :
أحدهما : أنه بمعنى الإحاطة. والثاني : بمعنى الرؤية. وفي ﴿الأبصار﴾ قولان : أحدهما : أنها العيون، قاله الجمهور. والثاني : أنها العقول، رواه عبد الرحمن بن مهدي عن ابن حصين القارئ. ففي معنى الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : لا تحيط به الأبصار، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد ابن المسيب، وعطاء. وقال الزجاج : معنى الآية : الإحاطة بحقيقته، وليس فيها دفع للرؤية، لما صح عن رسول الله ﷺ من الرؤية، وهذا مذهب أهل السنة والعلم والحديث.
والثاني : لا تدركه الأبصار إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثالث : لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار في الدنيا، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ويدل على أن الآية مخصوصة بالدنيا، قوله :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] فقيد النظر إليه بالقيامة، وأطلق في هذه الآية، والمطلق يحمل على المقيد.
قوله تعالى :﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار﴾ فيه القولان. قال الزجاج : وفي هذا الإعلام دليل على أن خلقه لا يدركون الأبصار، أي : لا يعرفون حقيقة البصر، وما الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه، دون أن يبصر من غيرهما من أعضائه ؛ فأعلم الله أن خلقا من خلقه لا يدرك المخلوقون كنهه، ولا يحيطون بعلمه ؛ فكيف به عز وجل ؟ ! فأما ﴿اللَّطِيفُ﴾، فقال أبو سليمان الخطابي : هو البر بعباده، الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون، ويسبب لهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون. قال ابن الأعرابي : اللطيف : الذي يوصل إليك أربك في رفق ؛ ومنه قولهم : لطف الله بك ؛ ويقال : هو الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية. وقد يكون اللطف بمعنى الدقة والغموض، ويكون بمعنى الصغر في نعوت الأجسام، وذلك مما لا يليق بصفات الباري سبحانه. وقال الأزهري : اللطيف من أسماء الله، معناه : الرفيق بعباده ؛ والخبير : العالم بكنه الشيء، المطلع على حقيقته.
أحدهما : أنه بمعنى الإحاطة. والثاني : بمعنى الرؤية. وفي ﴿الأبصار﴾ قولان : أحدهما : أنها العيون، قاله الجمهور. والثاني : أنها العقول، رواه عبد الرحمن بن مهدي عن ابن حصين القارئ. ففي معنى الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : لا تحيط به الأبصار، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال سعيد ابن المسيب، وعطاء. وقال الزجاج : معنى الآية : الإحاطة بحقيقته، وليس فيها دفع للرؤية، لما صح عن رسول الله ﷺ من الرؤية، وهذا مذهب أهل السنة والعلم والحديث.
والثاني : لا تدركه الأبصار إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، رواه عكرمة عن ابن عباس.
والثالث : لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار في الدنيا، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال الحسن، ويدل على أن الآية مخصوصة بالدنيا، قوله :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] فقيد النظر إليه بالقيامة، وأطلق في هذه الآية، والمطلق يحمل على المقيد.
قوله تعالى :﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار﴾ فيه القولان. قال الزجاج : وفي هذا الإعلام دليل على أن خلقه لا يدركون الأبصار، أي : لا يعرفون حقيقة البصر، وما الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه، دون أن يبصر من غيرهما من أعضائه ؛ فأعلم الله أن خلقا من خلقه لا يدرك المخلوقون كنهه، ولا يحيطون بعلمه ؛ فكيف به عز وجل ؟ ! فأما ﴿اللَّطِيفُ﴾، فقال أبو سليمان الخطابي : هو البر بعباده، الذي يلطف بهم من حيث لا يعلمون، ويسبب لهم مصالحهم من حيث لا يحتسبون. قال ابن الأعرابي : اللطيف : الذي يوصل إليك أربك في رفق ؛ ومنه قولهم : لطف الله بك ؛ ويقال : هو الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية. وقد يكون اللطف بمعنى الدقة والغموض، ويكون بمعنى الصغر في نعوت الأجسام، وذلك مما لا يليق بصفات الباري سبحانه. وقال الأزهري : اللطيف من أسماء الله، معناه : الرفيق بعباده ؛ والخبير : العالم بكنه الشيء، المطلع على حقيقته.