تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١١٣ وقوله تعالى :﴿ولتصغى إليه أفئدة الذين﴾ قيل : ولتميل قلوب ﴿الذين لا يؤمنون﴾ إلى زخرف القول الذي يوافق هواهم، وكل من ظفر بما يوافق هواه فإنه يرضى به كقوله تعالى :﴿إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها﴾ [يونس: ٧] لأنهم لا يؤمنون بالآخرة، ولا يرجون لقاءه، وكان همهم هذه الدنيا، ورضوا بها ﴿واطمأنوا بها﴾.
ويحتمل قوله تعالى :﴿ولتصغى إليه﴾ أي إلى الكتاب ﴿أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ أي ليس [ ميلهم ميل قبول ](١) منهم، ولكن ميل طلب الطعن فيه. وهكذا [ كان ميل ](٢) أولئك الكفرة، وعادتهم طلب الطعن، والأول أشبه.
ثم إن كان زخرف القول الذي أوحى بعضهم إلى بعض من كبرائهم وعظمائهم فقد أشرك تعالى هؤلاء بأولئك(٣) في الكذب الذي كان منهم ؛ كان من الكبراء الدعاء إلى ذلك، ومن الأتباع الرضا والإجابة، وكان منهم التزيين والزخرفة، ومن الأتباع القبول والرضا به ؛ فقد اشتركوا(٤) جميعا في ذلك الكذب بالقول(٥) الغرور.
وقوله تعالى :﴿وليقترفوا ما هم مقترفون﴾ اختلف فيه ؛ قال قائلون : قوله تعالى :﴿وليقترفوا﴾ يعني هؤلاء الأتباع ﴿ما هم مقترفون﴾ أي ليكتسب(٦) هؤلاء الأتباع من الكذب ما كان أولئك مكتسبين(٧) من الكذب.
وقيل :﴿وليقترفوا﴾ أولئك المتبوعون من الكذب ﴿ما هم مقترفون﴾ يعني هؤلاء الأتباع مقترفون من القول الغرور والزخرف.
ثم اختلف في الاقتراف ؛ قال بعضهم : الاكتساب : اكتساب كل شيء، وقال قائلون : الاقتراف، هو موافقة الذنب والإثم، والله أعلم.
١ - في الأصل: ميل قبلوهم، في م: ميل قبول.
٢ - في الأصل وم: كانت..
٣ - الباء ساقطة من الأصل وم..
٤ - في الأصل وم: اشركوا..
٥ - في الأصل وم: كالقول..
٦ - في الأصل وم: ليكتسبوا..
٧ - في الأصل وم: مكتسبون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى