مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَماً﴾ أي قل يا محمد أفغير الله أطلب حاكماً يحكم بيني وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل ﴿وَهُوَ الذي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب﴾ المعجز ﴿مُفَصَّلاً﴾ حال من الكتاب أي مبيناً فيه الفصل بين الحق والباطل والشهادة لي بالصدق وعليكم بالافتراء. ثم عضد الدلالة على أن القرآن حق بعلم أهل الكتاب أنه حق لتصديقه ما عندهم وموافقته له بقوله ﴿والذين ءاتيناهم الكتاب﴾ أي عبد الله بن سلام وأصحابه ﴿يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ﴾ شامي وحفص ﴿مِّن رَّبِّكَ بالحق فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين﴾ الشاكين فيه أيها السامع، أو فلا تكونن من الممترين في أن أهل الكتاب يعلمون أنه منزل بالحق ولا يَرِبْكَ جحود أكثرهم وكفرهم به.