المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿تمت﴾ في هذا الموضع بمعنى استمرت وصحت في الأزل صدقاً وعدلاً، وليس بتمام من نقص، ومثله ما وقع في كتاب السيرة من قولهم وتم حمزة على إسلامه في الحديث مع أبي جهل، و «الكلمات » ما نزل على عباده، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي «كلمة » بالإفراد هنا وفي يونس في الموضعين وفي حم المؤمن. وقرأ نافع وابن عامر جميع ذلك «كلماتُ » بالجمع. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا فقط «كلمات » بالجمع، وذهب الطبري إلى أنه القرآن كما يقال كلمة فلان في قصيدة الشعر والخطبة البليغة.
قال القاضي أبو محمد : وهذا عندي بعيد معترض، وإنما القصد العبارة عن نفوذ قوله تعالى :﴿صدقاً﴾ فيما تضمنه من خبر ﴿وعدلاً﴾ فيما تضمنه من حكم، هما مصدران في موضع الحال، قال الطبري نصباً على التمييز وهذا غير صواب، و ﴿لا مبدل لكلماته﴾ معناه في معانيها بأن يبين أحد أن خبره بخلاف ما أخبر به أو يبين أن أمره لا ينفذ، والمثال من هذا أن الله تعالى قال لنبيه عليه السلام ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج﴾ إلى ﴿الخالفين﴾(١)، فقال المنافقون بعد ذلك للنبي عليه السلام وللمؤمنين ذرونا نتبعكم فقال الله لنبيه :﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل﴾(٢) أو في قوله ﴿فقل لن تخرجوا معي أبداً﴾(٣) لأن مضمنه الخبر بأن لا يباح لهم خروج، وأما الألفاظ فقد بدلتها بنو إسرائيل وغيرتها، هذا مذهب جماعة من العلماء، وروي عن ابن عباس أنهم إنما بدلوا بالتأويل والأول أرجح، وفي حرف أبي بن كعب، «لا مبدل لكلمات الله ».
قال القاضي أبو محمد : وهذا عندي بعيد معترض، وإنما القصد العبارة عن نفوذ قوله تعالى :﴿صدقاً﴾ فيما تضمنه من خبر ﴿وعدلاً﴾ فيما تضمنه من حكم، هما مصدران في موضع الحال، قال الطبري نصباً على التمييز وهذا غير صواب، و ﴿لا مبدل لكلماته﴾ معناه في معانيها بأن يبين أحد أن خبره بخلاف ما أخبر به أو يبين أن أمره لا ينفذ، والمثال من هذا أن الله تعالى قال لنبيه عليه السلام ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج﴾ إلى ﴿الخالفين﴾(١)، فقال المنافقون بعد ذلك للنبي عليه السلام وللمؤمنين ذرونا نتبعكم فقال الله لنبيه :﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل﴾(٢) أو في قوله ﴿فقل لن تخرجوا معي أبداً﴾(٣) لأن مضمنه الخبر بأن لا يباح لهم خروج، وأما الألفاظ فقد بدلتها بنو إسرائيل وغيرتها، هذا مذهب جماعة من العلماء، وروي عن ابن عباس أنهم إنما بدلوا بالتأويل والأول أرجح، وفي حرف أبي بن كعب، «لا مبدل لكلمات الله ».
١ - هي الآية رقم (٨٣) من سورة (التوبة).
٢ - من الآية رقم (١٥) من سورة (الفتح)..
٣ - من الآية رقم (٨٤) من سورة (التوبة)..
٢ - من الآية رقم (١٥) من سورة (الفتح)..
٣ - من الآية رقم (٨٤) من سورة (التوبة)..