الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿وتمت كلمات ربك﴾ ( الآية )(١) [ ١١٦ ].
حجة(٢) من قرأ ( كلمات ) – بالجمع(٣) – أنها في المصحف بالتاء، ولإجماع الجميع على قوله :﴿لا مبدل لكلماته﴾(٤).
ومن قرأ بالتوحيد(٥)، احتج بإجماع الجميع على التوحيد في قوله :﴿وتمت كلمة(٦) ربك لأملأن جهنم﴾(٧)، ﴿وتمت كلمة(٨) ربك الحسنى﴾(٩). وإنما كتبت بالتاء عند من وحّد، لأنها كتبت على اللفظ، بمنزلة ﴿معصيت الرسول﴾(١٠) و﴿فطرت الله﴾(١١) وشبهه(١٢).
والمعنى : أن الله سمى القرآن ( كلمة )، كما تقول العرب للقصيدة :( هذه كلمة فلان )(١٣) والموصوف هنا بالتمام هو القرآن، لا مبدل له، أي : لا مغير لما أخبر في كتابه أنه كائن، وهذا مثل قوله :﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾(١٤) والذي أرادوا أن يبدلوا هو(١٥) قوله :﴿لن(١٦) تتبعونا كذلكم قال الله من قبل﴾(١٧)، فتقدم في علم الله أنهم لا يتبعون النبي، فأرادوا أن يبدلوا ذلك فقالوا للنبي :﴿ذرونا نتبعكم﴾(١٨)، وقد تقدم من الله أنهم لا يتبعونهم فأرادوا أن يغيروا ما تقدم في علم الله وقد كان أخبره الله في كتابه بقوله :﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج ( فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن )(١٩)﴾ إلى ﴿الخالقين﴾(٢٠)، فكلام الله هنا : ما أخبر أنهم(٢١) لن يتبعوا، فأرادوا أن يبدلوا خبر الله ويتبعوه، وكذلك قوله :﴿وتمت كلمات ربك﴾ أي : أنه لا بد واقع كل ما أخبر به، لا(٢٢) يحيله(٢٣) أحد(٢٤) ولا يغيره(٢٥).
﴿وهو السميع(٢٦)﴾ أي : السميع لما يقول العادلون الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها، وغير ذلك مما يقول خلقه، ﴿العليم﴾ بما يؤول إليه أمرهم من صدق وإيمان أو كفر(٢٧).
حجة(٢) من قرأ ( كلمات ) – بالجمع(٣) – أنها في المصحف بالتاء، ولإجماع الجميع على قوله :﴿لا مبدل لكلماته﴾(٤).
ومن قرأ بالتوحيد(٥)، احتج بإجماع الجميع على التوحيد في قوله :﴿وتمت كلمة(٦) ربك لأملأن جهنم﴾(٧)، ﴿وتمت كلمة(٨) ربك الحسنى﴾(٩). وإنما كتبت بالتاء عند من وحّد، لأنها كتبت على اللفظ، بمنزلة ﴿معصيت الرسول﴾(١٠) و﴿فطرت الله﴾(١١) وشبهه(١٢).
والمعنى : أن الله سمى القرآن ( كلمة )، كما تقول العرب للقصيدة :( هذه كلمة فلان )(١٣) والموصوف هنا بالتمام هو القرآن، لا مبدل له، أي : لا مغير لما أخبر في كتابه أنه كائن، وهذا مثل قوله :﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾(١٤) والذي أرادوا أن يبدلوا هو(١٥) قوله :﴿لن(١٦) تتبعونا كذلكم قال الله من قبل﴾(١٧)، فتقدم في علم الله أنهم لا يتبعون النبي، فأرادوا أن يبدلوا ذلك فقالوا للنبي :﴿ذرونا نتبعكم﴾(١٨)، وقد تقدم من الله أنهم لا يتبعونهم فأرادوا أن يغيروا ما تقدم في علم الله وقد كان أخبره الله في كتابه بقوله :﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج ( فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن )(١٩)﴾ إلى ﴿الخالقين﴾(٢٠)، فكلام الله هنا : ما أخبر أنهم(٢١) لن يتبعوا، فأرادوا أن يبدلوا خبر الله ويتبعوه، وكذلك قوله :﴿وتمت كلمات ربك﴾ أي : أنه لا بد واقع كل ما أخبر به، لا(٢٢) يحيله(٢٣) أحد(٢٤) ولا يغيره(٢٥).
﴿وهو السميع(٢٦)﴾ أي : السميع لما يقول العادلون الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها، وغير ذلك مما يقول خلقه، ﴿العليم﴾ بما يؤول إليه أمرهم من صدق وإيمان أو كفر(٢٧).
١ ساقطة من أ..
٢ ب د: علة..
٣ هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر في السبعة ٢٦٦، وأبي جعفر كذلك في المبسوط ٢٠١..
٤ وهو في الآية التي نحن في رحابها وفي الكهف ٢٧، وانظر: هذه الحجة في حجة ابن خالويه ١٤٨، وحجة ابن زنجلة ٢٦٧، والكشف ١/٤٤٧..
٥ هي قراءة حمزة والكسائي وعاصم في السبعة ٢٦٦، ويعقوب وخلف كذلك في المبسوط ٢٠١..
٦ ب: كلمات..
٧ هود آية ١١٨..
٨ ب: كلمات..
٩ الأعراف آية ١٣٦، وانظر: حجة ابن خالويه ١٤٨، وحجة ابن زنجلة ٢٦٨، والكشف ١/٤٤٨..
١٠ المجادلة آية ٨، ٩..
١١ الروم آية ٢٩..
١٢ قال أبو عمرو: وكل ما في كتاب الله عز وجل من ذكر (الكلمة) على لفظ الواحد، فهو بالهاء إلا حرفا واحدا في الأعراق: ﴿وتمت كلمة ربك الحسنى﴾ فأن مصاحف أهل العراق اتفقت على رسمه بالتاء، ورسمه الغازي بن قيس في كتابه بالهاء، فأما قوله في الأنعام: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا)، وفي يونس (الآية ٣٣): ﴿كلمات ربك على الذين فسقوا﴾، وفيها (الآية ٩٦): ﴿كلمات ربك لا يومنون﴾، وفي غافر (الآية ٢): ﴿حقت كلمات ربك﴾، فإني وجدت الحرف الثاني من يونس في مصاحف أهل العراق بالهاء، وما عداه بالتاء من غير ألف قبلها، وهذه المواضع الأربعة تقرأ بالجمع والإفراد. انظر: المقنع في رسم مصاحف الأمصار ٨٣، و٨٤ وفيه ٨٥ أيضا: (وكل ما في كتاب الله عز وجل من ذكر (المعصية) فهو بالهاء إلا حرفين في (المجادلة): (ومعصيت الرسول))، وانظر: رسم (فطرت) وشبهها بالتاء في المصدر المذكور ضمن هذا التعليق ٨٥ وما بعدها..
١٣ انظر: تفسير الطبري ١٢/٦٢..
١٤ الفتح آية ١٥..
١٥ ب: هن..
١٦ ب: قل أن. د: قل لن..
١٧ الفتح آية ١٥..
١٨ الفتح آية ١٥..
١٩ ساقطة من ب د..
٢٠ ب د: فاقعدوا مع الخالفين. وهي الآية ٨٤ من سورة التوية..
٢١ جلها مطموس مع بعض الخرم..
٢٢ الظاهر من الطمس والخرم في (أ) أنها: بانه..
٢٣ ب: كيله..
٢٤ مطموسة في (أ)..
٢٥ انظر: تفسير الطبري ١٢/٦٢، ٦٣، وفي الكشف أن المراد بالكلمات الأشياء التي لا يدخلها نسخ ١/٤٤٧، ٤٤٨..
٢٦ بد : السميع العليم..
٢٧ انظر: تفسير الطبري ١٢/٦٣..
٢ ب د: علة..
٣ هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر في السبعة ٢٦٦، وأبي جعفر كذلك في المبسوط ٢٠١..
٤ وهو في الآية التي نحن في رحابها وفي الكهف ٢٧، وانظر: هذه الحجة في حجة ابن خالويه ١٤٨، وحجة ابن زنجلة ٢٦٧، والكشف ١/٤٤٧..
٥ هي قراءة حمزة والكسائي وعاصم في السبعة ٢٦٦، ويعقوب وخلف كذلك في المبسوط ٢٠١..
٦ ب: كلمات..
٧ هود آية ١١٨..
٨ ب: كلمات..
٩ الأعراف آية ١٣٦، وانظر: حجة ابن خالويه ١٤٨، وحجة ابن زنجلة ٢٦٨، والكشف ١/٤٤٨..
١٠ المجادلة آية ٨، ٩..
١١ الروم آية ٢٩..
١٢ قال أبو عمرو: وكل ما في كتاب الله عز وجل من ذكر (الكلمة) على لفظ الواحد، فهو بالهاء إلا حرفا واحدا في الأعراق: ﴿وتمت كلمة ربك الحسنى﴾ فأن مصاحف أهل العراق اتفقت على رسمه بالتاء، ورسمه الغازي بن قيس في كتابه بالهاء، فأما قوله في الأنعام: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا)، وفي يونس (الآية ٣٣): ﴿كلمات ربك على الذين فسقوا﴾، وفيها (الآية ٩٦): ﴿كلمات ربك لا يومنون﴾، وفي غافر (الآية ٢): ﴿حقت كلمات ربك﴾، فإني وجدت الحرف الثاني من يونس في مصاحف أهل العراق بالهاء، وما عداه بالتاء من غير ألف قبلها، وهذه المواضع الأربعة تقرأ بالجمع والإفراد. انظر: المقنع في رسم مصاحف الأمصار ٨٣، و٨٤ وفيه ٨٥ أيضا: (وكل ما في كتاب الله عز وجل من ذكر (المعصية) فهو بالهاء إلا حرفين في (المجادلة): (ومعصيت الرسول))، وانظر: رسم (فطرت) وشبهها بالتاء في المصدر المذكور ضمن هذا التعليق ٨٥ وما بعدها..
١٣ انظر: تفسير الطبري ١٢/٦٢..
١٤ الفتح آية ١٥..
١٥ ب: هن..
١٦ ب: قل أن. د: قل لن..
١٧ الفتح آية ١٥..
١٨ الفتح آية ١٥..
١٩ ساقطة من ب د..
٢٠ ب د: فاقعدوا مع الخالفين. وهي الآية ٨٤ من سورة التوية..
٢١ جلها مطموس مع بعض الخرم..
٢٢ الظاهر من الطمس والخرم في (أ) أنها: بانه..
٢٣ ب: كيله..
٢٤ مطموسة في (أ)..
٢٥ انظر: تفسير الطبري ١٢/٦٢، ٦٣، وفي الكشف أن المراد بالكلمات الأشياء التي لا يدخلها نسخ ١/٤٤٧، ٤٤٨..
٢٦ بد : السميع العليم..
٢٧ انظر: تفسير الطبري ١٢/٦٣..