التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وقوله - سبحانه - ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ تقرير للآية السابقة، وتأكيد لما يفيده مضمونها، أى : إن ربك الذى لا تخفى عليه خافية هو أعلم منك ومن سائر خلقه بمن يضل عن طريق الحق وهو أعلم منك ومن سائر الخلق - أيضاً - بالمهتدين السالكين صراطه المستقيم، فعليك - أيها العاقل - أن تكون من فريق المهتدين لتسعد كما سعدوا واحذر أن تركن إلى فريق الضالين، فتشقى كما شقوا.
وبذلك تكون هذه الآيات الكريمة قد قررت أن الله وحده هو الحكم العدل، وأ، كتابه هو المهيمن على الكتب السابقة، وأن أهل الكتب يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم، وأنه - سبحانه - قد تكفل بحفظ كتابه من التغيير والتبديل، وأن الطبيعة الغالبة فى البشر هى اتباع الظنون والأهواء، لأن طلب الحق متعب، والكثيرون لا يصبرون على مشقة البحث والتمحيص، والقليلون هم الذين يتبعون اليقين فى أحكامهم، والله وحده هو الذى يعلم الضالين والمهتدين من عباده.
وبعد أن أقام - سبحانه - الأدلة على وحدانيته وكمال قدرته. وسعة علمه ورد على الشبهات التى أثارها المشركون حول الدعوة الإسلامية بما يخرس ألسنتهم. وأثبت - سبحانه - أنه هو الحكم الحق، وأن كتابه هو الكتاب الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن أكثر أهل الأرض يتبعون الظن فى أحكامهم
وبذلك تكون هذه الآيات الكريمة قد قررت أن الله وحده هو الحكم العدل، وأ، كتابه هو المهيمن على الكتب السابقة، وأن أهل الكتب يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم، وأنه - سبحانه - قد تكفل بحفظ كتابه من التغيير والتبديل، وأن الطبيعة الغالبة فى البشر هى اتباع الظنون والأهواء، لأن طلب الحق متعب، والكثيرون لا يصبرون على مشقة البحث والتمحيص، والقليلون هم الذين يتبعون اليقين فى أحكامهم، والله وحده هو الذى يعلم الضالين والمهتدين من عباده.
وبعد أن أقام - سبحانه - الأدلة على وحدانيته وكمال قدرته. وسعة علمه ورد على الشبهات التى أثارها المشركون حول الدعوة الإسلامية بما يخرس ألسنتهم. وأثبت - سبحانه - أنه هو الحكم الحق، وأن كتابه هو الكتاب الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن أكثر أهل الأرض يتبعون الظن فى أحكامهم