البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين﴾ لما ذكر تعالى يضلوك عن سبيل الله أخبر أنه أعلم العالمين بالضال والمهتدي، والمعنى أنه أعلم بهم وبك فإنهم الضالون وأنت المهتدي و ﴿من﴾ قيل في موضع جر على إسقاط حرف الجر وإبقاء عمله، وهذا ليس بجيد لأن مثل هذا لا يجوز إلا في الشعر نحو زيد أضرب السيف أي بالسيف.
وقال أبو الفتح : في موضع نصب بأعلم بعد حذف حر الجر وهذا ليس بجيد، لأن أفعل التفضيل لا يعمل النصب في المفعول به، وقال أبو علي : في موضع نصب بفعل محذوف أي يعلم من يضل ودل على حذفه أعلم ومثله ما أنشده أبو زيد
وأضرب منا بالسيوف القوانسا *** أي تضرب القوانس وهي إذ ذاك موصولة وصلتها ﴿يضل﴾ وجوز أبو البقاء أن تكون موصوفة بالفعل.
وقال الكسائي والمبرد والزجاج ومكي في موضع رفع وهي استفهامية مبتدأ والخبر ﴿يضل﴾ والجملة في موضع نصب بأعلم أي أعلم أي الناس يضل كقوله ﴿لنعلم أي الحزبين﴾ وهذا ضعيف لأن التعليق فرع عن جواز العمل وأفعل التفضيل لا يعمل في المفعول به فلا يعلق عنه، والكوفيون يجيزون إعمال أفعل التفضيل في المفعول به والرد عليهم في كتب النحو.
وقرأ الحسن وأحمد أبي شريح ﴿يضل﴾ بضم الياء وفاعل ﴿يضل﴾ ضمير من ومفعوله محذوف أي من يضل الناس أو ضمير الله على معنى يجده ضالاً أو يخلق فيه الضلال، وهذه الجملة خبرية تتضمن الوعيد والوعد لأن كونه تعالى عالماً بالضال والمهتدي كناية عن مجازاتهما.
وقال أبو الفتح : في موضع نصب بأعلم بعد حذف حر الجر وهذا ليس بجيد، لأن أفعل التفضيل لا يعمل النصب في المفعول به، وقال أبو علي : في موضع نصب بفعل محذوف أي يعلم من يضل ودل على حذفه أعلم ومثله ما أنشده أبو زيد
وأضرب منا بالسيوف القوانسا *** أي تضرب القوانس وهي إذ ذاك موصولة وصلتها ﴿يضل﴾ وجوز أبو البقاء أن تكون موصوفة بالفعل.
وقال الكسائي والمبرد والزجاج ومكي في موضع رفع وهي استفهامية مبتدأ والخبر ﴿يضل﴾ والجملة في موضع نصب بأعلم أي أعلم أي الناس يضل كقوله ﴿لنعلم أي الحزبين﴾ وهذا ضعيف لأن التعليق فرع عن جواز العمل وأفعل التفضيل لا يعمل في المفعول به فلا يعلق عنه، والكوفيون يجيزون إعمال أفعل التفضيل في المفعول به والرد عليهم في كتب النحو.
وقرأ الحسن وأحمد أبي شريح ﴿يضل﴾ بضم الياء وفاعل ﴿يضل﴾ ضمير من ومفعوله محذوف أي من يضل الناس أو ضمير الله على معنى يجده ضالاً أو يخلق فيه الضلال، وهذه الجملة خبرية تتضمن الوعيد والوعد لأن كونه تعالى عالماً بالضال والمهتدي كناية عن مجازاتهما.