مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
المسألة الثانية : قوله :﴿إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله﴾ فيه قولان : الأول : قال بعضهم ﴿أعلم﴾ ههنا بمعنى يعلم والتقدير : إن ربك يعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين.
فإن قيل : فهذا يوجب وقوع التفاوت في علم الله تعالى وهو محال.
قلنا : لا شك أن حصول التفاوت في علم الله تعالى محال. إلا أن المقصود من هذا اللفظ أن العناية بإظهار هداية المهتدين فوق العناية بإظهار ضلال الضالين، ونظيره قوله تعالى :﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها﴾ فذكر الإحسان مرتين والإساءة مرة واحدة. الثاني : أن موضع ﴿من﴾ رفع بالابتداء ولفظها لفظ الاستفهام، والمعنى إن ربك هو أعلم أي الناس يضل عن سبيله، وهذا مثل قوله تعالى :﴿لنعلم أي الحزبين أحصى﴾ وهذا قول : المبرد والزجاج والكسائي والفراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى