نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان مما يقبل في نفسه في الجملة أن يذكر اسم الله عليه ما يحرم(١) لكونه ملكاً للغير أو فيه شبهة، نهى عنه على وجه يعم غيره، فقال عطفاً على " فكلوا(٢) " ﴿وذروا﴾ أي اتركوا على أيّ حالة اتفقت وإن كنتم تظنونها غير صالحة ﴿ظاهر الإثم﴾ أي المعلوم الحرمة من هذا وغيره ﴿وباطنه﴾ من كل ما فيه شبهة من الأقوال والأفعال والعقائد، فإن(٣) الله جعل له في(٤) القلب علامة، وهو أن يضطرب عنده ولا يسكن كما قال ﷺ :" والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر " - أخرجه مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه ؛ ثم علل ذلك بقوله :﴿إن الذين يكسبون الإثم﴾ أي ولو بأخفى(٥) أنواع الكسب، بما دل عليه تجريد الفعل، وهو الاعتقاد(٦) للاسم الشريف. (٧)
ولما كان العاقل من خاف من مطلق الجزاء بني للمفعول قوله(٨) ﴿سيجزون﴾ أي بوعد لا خلف فيه ﴿بما﴾ أي(٩) بسبب ما(١٠) ﴿كانوا﴾ بفاسد جبلاتهم ﴿يقترفون﴾ أي يكتسبون اكتساباً يوجب الفرق وهو أشد الخوف ويزيل الرفق، وصيغة الافتعال للدلالة على أن أفعال الشر إنما تكون(١١) بمعالجة من النفس للفطرة الأولى السليمة.
١ من ظ، وفي الأصل: حرم..
٢ في ظ: عملوا- كذا..
٣ في ظ: وإن..
٤ سقط من ظ..
٥ في ظ: أخفى..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٨ زيد ما بين الحاجزين من ظ..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٠ سقط ما بين الرقمين من ظ.
١١ من ظ، وفي الأصل: يكون..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى