محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٠ من سورة الأنعام في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٠ من سورة الأنعام

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنّ الّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : ودعوا أيها الناس علانية الإثم وذلك ظاهره، وسرّه وذلك باطنه. كذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَذَرُوا ظاهِرَ الإثمِ وَباطِنَهُ، أي : قليله وكثيره وسرّه وعلانيته.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَذَرُوا ظاهِرَ الإثمِ وَباطِنَهُ، قال : سرّه وعلانيته.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، في قوله : وَذَرُوا ظاهِرَ الإثمِ وَباطِنَهُ يقول : سره وعلانيته، وقوله : ما ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قال : سرّه وعلانيته.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله : وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثمِ وَباطَنهُ، قال : نهى الله عن ظاهر الإثم وباطنه أن يُعمل به سرّا، أو علانية، وذلك ظاهره وباطنه.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَذَرُوا ظاهِرَ الإثمِ وَباطِنَهُ معصية الله في السرّ والعلانية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : وَذَرُوا ظاهِرَ الإثمِ وَباطِنَهُ قال : هو ما ينوي مما هو عامل.
ثم اختلف أهل التأويل في المعنيّ بالظاهر من الإثم والباطن منه في هذا الموضع، فقال بعضهم : الظاهر منه : ما حرّم جلّ ثناؤه بقوله : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النّساءِ، قوله : حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمّهاتُكُمْ. . . الآية، والباطن منه الزنا. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج، قال : حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، في قوله : وَذَرُوا ظاهِرَ الإثمِ وَباطِنَهُ قال : الظاهر منه : لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النّساءِ إلاّ ما قَدْ سَلَفَ والأمهات، والبنات والأخوات. والباطن : الزنا.
وقال آخرون : الظاهر : أولات الرايات من الزواني. والباطن : ذوات الأخدان.
ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَذَرُوا ظاهِرَ الإثمِ وَباطِنَهُ﴾ أما ظاهره : فالزواني في الحوانيت. وأما باطنه : فالصديقة يتخذها الرجل فيأتيها سرّا.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ، قال : ثني عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :﴿وَلا تَقْرَبُوا الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْهَا وَما بَطَنَ﴾كان أهل الجاهلية يستسّرون بالزنا، ويرون ذلك حلالاً ما كان سرّا، فحرّم الله السرّ منه والعلانية. ما ظهر مها : يعني العلانية، وما بطن : يعني السرّ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي مكين وأبيه، عن خصيف، عن مجاهد :﴿لا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ﴾قال : ما ظهر منها : الجمع بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده. وما بطن : الزنا.
وقال آخرون : الظاهر : التعرّي والتجرّد من الثياب وما يستر العورة في الطواف. والباطن : الزنا.
ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وَلا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ﴾قال : ظاهره العُريْةُ التي كانوا يعملون بها حين يطوفون بالبيت. وباطنه : الزنا.
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى ذكره تقدّم إلى خلقه بترك ظاهر الإثم وباطنه وذلك سرّه وعلانيته، والإثم : كلّ ما عصى الله به من محارمه، وقد يدخل في ذلك سرّ الزنا وعلانيته، ومعاهرة أهل الرايات وأولات الأخدان منهنّ، ونكاح حلائل الآباء والأمهات والبنات، والطواف بالبيت عريانا، وكلّ معصية لله ظهرت أو بطنت. وإذ كان ذلك كذلك، وكان جميع ذلك إثما، وكان الله عمّ بقوله :﴿وَذَرُوا ظاهِرَ الإثمِ وَباطِنَهُ﴾جميع ما ظهر من الإثم وجميع ما بطن، لم يكن لأحد أن يخصّ من ذلك شيئا دون شيء إلا بحجة للعذر قاطعة. غير أنه لو جاز أن يوجه ذلك إلى الخصوص بغير برهان، كان توجيهه إلى أنه عني بظاهر الإثم وباطنه في هذا الموضع : ما حرّم الله من المطاعم والمآكل من الميتة والدم، وما بين الله تحريمه في قوله :{ حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ المَيْتَةُ. . . إلى آخر الاَية، أوْلى، إذ كان ابتداء الآيات قبلها بذكر تحريم ذلك جرى وهذه في سياقها، ولكنه غير مستنكر أن يكون عنى بها ذلك، وأدخل فيها الأمر باجتناب كلّ ما جانسه من معاصي الله، فخرج الأمر عامّا بالنهي عن كلّ ما ظهر أو بطن من الإثم.

القول في تأويل قوله تعالى : إنّ الّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثمَ سَيُجزّوْنَ بِمَا كانُوا يَقْتَرِفُونَ.


يقول تعالى ذكره : إن الذين يعملون بما نهاهم الله عنه ويركبون معاصي الله ويأتون ما حرّم الله، سَيُجْزَوْنَ يقول : سيثيبهم الله يوم القيامة بما كانوا في الدنيا يعملون من معاصيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: وأَولى القراءتين بالصواب في ذلك، قراءةُ من قرأ: (وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ)، بمعنى: أنهم يضلون غيرهم. وذلك أن الله جل ثناؤه أخبرَ نبيه ﷺ عن إضلالهم من تبعهم، ونهاه عن طاعتهم واتباعهم إلى ما يدعونه إليه، فقال: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)، ثم أخبر أصحابه عنهم بمثل الذي أخبره عنهم، ونهاهم من قبول قولهم عن مثل الذي نهاه عنه، فقال لهم: وإن كثيرًا منهم ليضلونكم بأهوائهم بغير علم= نظيرَ الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله).
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ودعوا، أيها الناس، (١) علانية الإثم، وذلك ظاهره= وسرّه، وذلك باطنه،. كذلك:-
١٣٧٩٤- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه)، أي: قليله وكثيره، وسرّه وعلانيته.
١٣٧٩٥- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه)، قال: سره وعلانيته.
١٣٧٩٦- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس في قوله: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه)، يقول: سره وعلانيته= وقوله: (مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)، [سورة الأعراف: ٣٣]، قال: سره وعلانيته.
١٣٧٩٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر،
(١) انظر تفسير ((ذر)) فيما سلف ص: ٥٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.
عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه)، قال: نهى الله عن ظاهر الإثم وباطنه، أن يعمل به سرًّا أو علانية، وذلك ظاهره وباطنه.
١٣٧٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه)، معصية الله في السر والعلانية.
١٣٧٩٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه)، قال: هو ما ينوي مما هو عامل.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في المعنيِّ بالظاهر من الإثم والباطن منه، في هذا الموضع.
فقال بعضهم:"الظاهر منه"، ما حرم جل ثناؤه بقوله: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)، [سورة النساء: ٢٣]، وقوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) الآية، و"الباطن منه"، الزنى.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٠٠- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير في قوله: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه)، قال: الظاهر منه: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ) والأمهات والبنات والأخوات ="والباطن". الزنى.
* * *
وقال آخرون:"الظاهر"، أولات الرايات من الزواني، (١) والباطن: ذوات الأخدان.
(١) ((أولات الرايات))، البغايا في الجاهلية، كن ينصبن رايات عند خيامهن أو عند بيوتهن، يعرفن بها.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٠١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه) أما"ظاهره"، فالزواني في الحوانيت، وأما"باطنه"، فالصديقة يتخذها الرجل فيأتيها سرًّا.
١٣٨٠٢- حدثنا عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثني عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)، [سورة الأنعام: ١٥١]. كان أهل الجاهلية يستسرُّون بالزنى، ويرون ذلك حلالا ما كان سرًّا، فحرّم الله السر منه والعلانية ="ما ظهر منها"، يعني العلانية="وما بطن"، يعني: السر.
١٣٨٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي مكين وأبيه، عن خصيف، عن مجاهد: (وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)، قال:"ما ظهر منها"، الجمع بين الأختين، وتزويج الرجل امرأة أبيه من بعده ="وما بطن"، الزنى.
* * *
وقال آخرون:"الظاهر"، التعرّي والتجرد من الثياب، وما يستر العورة في الطواف ="والباطن"، الزنى.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٠٤- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)، قال: ظاهره العُرْيَة التي كانوا يعملون بها حين يطوفون بالبيت، (١) وباطنه: الزنى.
* * *
(١) ((العرية)) (بضم العين وسكون الراء)، مصدر ((عرى من ثوبه يعرى عريًا وعرية))، يقال: ((جارية حسنة العرية، وحسنة المعرى والمعراة))، أي حسنة عند تجريدها من ثيابها.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالى ذكره تقدم إلى خلقه بترك ظاهر الإثم وباطنه، وذلك سره وعلانيته. و"الإثم" كل ما عُصِي الله به من محارمه، (١) وقد يدخل في ذلك سرُّ الزنى وعلانيته، ومعاهرة أهل الرايات وأولات الأخدان منهن، ونكاحُ حلائل الآباء والأمهات والبنات، والطواف بالبيت عريانًا، وكل معصية لله ظهرت أو بطنت. وإذ كان ذلك كذلك، وكان جميعُ ذلك"إثمًا"، وكان الله عمّ بقوله: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه)، جميع ما ظهر من الإثم وجميع ما بطن= لم يكن لأحد أن يخصّ من ذلك شيئًا دون شيء، إلا بحجة للعذر قاطعة.
غير أنه لو جاز أن يوجَّه ذلك إلى الخصوص بغير برهان، كان توجيهه إلى أنه عنى بظاهر الإثم وباطنه في هذا الموضع، ما حرم الله من المطاعم والمآكل من الميتة والدم، وما بيَّن الله تحريمه في قوله: (حرمت عليكم الميتة) إلى آخر الآية، أولى، إذ كان ابتداء الآيات قبلها بذكر تحريم ذلك جرى، وهذه في سياقها. ولكنه غير مستنكر أن يكون عنى بها ذلك، وأدخل فيها الأمر باجتناب كل ما جانسه من معاصي الله، فخرج الأمر عامًا بالنهي عن كل ما ظهر أو بطن من الإثم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الذين يعملون بما نَهاهم الله عنه،
(١) انظر تفسير ((الإثم)) فيما سلف من فهارس اللغة (أثم).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال مجاهد :﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ معصيته في السر والعلانية - وفي رواية عنه [ قال ](١) هو ما ينوى مما هو عامل.
وقال : قتادة :﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ أي : قليله وكثيره، سره وعلانيته(٢)
وقال السُّدِّي : ظاهره الزنا مع البغايا ذوات الرايات، وباطنه :[ الزنا ](٣) مع الخليلة والصدائق والأخدان.
وقال عِكْرِمة : ظاهره : نكاح ذوات المحارم.
والصحيح أن الآية عامة في ذلك كله، وهي كقوله تعالى :﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا ] (٤) الآية [الأعراف: ٣٣] ؛ ولهذا قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ أي : سواء كان ظاهرًا أو خفيًا، فإن الله سيجزيهم عليه.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان قال : سألت رسول الله ﷺ عن الإثم فقال :" الإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع الناس عليه " (٥).
١ زيادة من م، أ..
٢ في م: "جهره"..
٣ زيادة من م، أ..
٤ زيادة من م، أ.
.

٥ ورواه مسلم في صحيحه برقم (٢٥٥٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٢٠ } ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾ المراد بالإثم : جميع المعاصي، التي تؤثم العبد، أي : توقعه في الإثم، والحرج، من الأشياء المتعلقة بحقوق الله، وحقوق عباده. فنهى الله عباده، عن اقتراف الإثم الظاهر والباطن، أي : السر والعلانية، المتعلقة بالبدن والجوارح، والمتعلقة بالقلب، ولا يتم للعبد، ترك المعاصي الظاهرة والباطنة، إلا بعد معرفتها، والبحث عنها، فيكون البحث عنها ومعرفة معاصي القلب والبدن، والعلمُ بذلك واجبا متعينا على المكلف.
وكثير من الناس، تخفى عليه كثير من المعاصي، خصوصا معاصي القلب، كالكبر والعجب والرياء، ونحو ذلك، حتى إنه يكون به كثير منها، وهو لا يحس به ولا يشعر، وهذا من الإعراض عن العلم، وعدم البصيرة.
ثم أخبر تعالى، أن الذين يكسبون الإثم الظاهر والباطن، سيجزون على حسب كسبهم، وعلى قدر ذنوبهم، قلَّت أو كثرت، وهذا الجزاء يكون في الآخرة، وقد يكون في الدنيا، يعاقب العبد، فيخفف عنه بذلك من سيئاته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٠} ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الإثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾.
المراد بالإثم: جميع المعاصي، التي تؤثم العبد، أي: توقعه في الإثم، والحرج، من الأشياء المتعلقة بحقوق الله، وحقوق عباده. فنهى الله عباده، عن اقتراف الإثم الظاهر والباطن، أي: السر والعلانية، المتعلقة بالبدن والجوارح، والمتعلقة بالقلب، ولا يتم للعبد، ترك المعاصي الظاهرة والباطنة، إلا بعد معرفتها، والبحث عنها، فيكون البحث عنها ومعرفة معاصي القلب والبدن، والعلمُ بذلك واجبا متعينا على المكلف.
وكثير من الناس، تخفى عليه كثير من المعاصي، خصوصا معاصي القلب، كالكبر والعجب والرياء، ونحو ذلك، حتى إنه يكون به كثير منها، وهو لا يحس به ولا يشعر، وهذا من الإعراض عن العلم، وعدم البصيرة.
ثم أخبر تعالى، أن الذين يكسبون الإثم الظاهر والباطن، سيجزون على حسب كسبهم، وعلى قدر ذنوبهم، قلَّت أو كثرت، وهذا الجزاء يكون في الآخرة، وقد يكون في الدنيا، يعاقب العبد، فيخفف عنه بذلك من سيئاته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ظاهر الإثم
الزنا
وباطنه
الاستسرار به

إعراب الآية ١٢٠ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

عمل لها. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل جر بحرف الجر، والتقدير ما لكم في عدم الأكل؟ والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر ما. «مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» فعل ماض مبني للمجهول تعلق به الجار والمجرور، ونائب فاعله اسم. «مِمَّا» ما اسم موصول مبني على السكون في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة ذكر اسم صلة الموصول لا محل لها. «وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ» فعل ماض تعلق به الجار والمجرور، وفاعله ضمير مستتر والجملة في محل نصب حال بعد واو الحال. «ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» فعل ماض تعلق به الجار والمجرور والجملة صلة الموصول لا محل لها واسم الموصول «ما» في محل نصب مفعول به. «أَلَّا» أداة استثناء «مَا اضْطُرِرْتُمْ» ما اسم موصول في محل نصب على الاستثناء «اضْطُرِرْتُمْ» فعل ماض مبني للمجهول، والتاء نائب فاعله، والميم للجمع «إِلَيْهِ» متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة صلة الموصول لا محل لها «وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ» إن واسمها وجملة يضلون خبرها، واللام هي المزحلقة، والجملة الاسمية وإن كثيرا استئنافية. «بِأَهْوائِهِمْ» متعلقان بالفعل قبلهما. «بِغَيْرِ» متعلقان بمحذوف حال والتقدير متلبسين بغير علم. «إِنَّ رَبَّكَ» إن واسمها «هُوَ أَعْلَمُ» مبتدأ وخبر والجملة في محل رفع خبر إن.
«بِالْمُعْتَدِينَ» متعلقان باسم التفضيل أعلم. والجملة مستأنفة.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٠]

وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠)
«وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ» فعل أمر مبني على حذف النون وفاعله ومفعوله والإثم مضاف إليه، والجملة مستأنفة لا محل لها، «وَباطِنَهُ» عطف على ظاهر «إِنَّ الَّذِينَ» إن واسم الموصول اسمها «يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ» فعل مضارع وفاعل ومفعول به والجملة صلة الموصول لا محل لها. «سَيُجْزَوْنَ» فعل مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعل والجملة في محل رفع خبر إن «بِما» اسم موصول مبني على السكون في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. «كانُوا يَقْتَرِفُونَ» كان واسمها وجملة يقترفون خبرها وجملة كانوا. صلة الموصول لا محل لها.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢١]

وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)
«وَلا تَأْكُلُوا» مضارع مجزوم بلا الناهية وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعله والجملة معطوفة بالواو على جملة وذروا ظاهر الإثم وباطنه، «مِمَّا» متعلقان بالفعل قبلهما «لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم واسم نائب فاعله «اللَّهِ» لفظ الجلالة مضاف إليه «عَلَيْهِ» متعلقان بيذكر والجملة صلة الموصول لا محل لها. «وَإِنَّهُ» الواو حالية، أو عاطفة أو مستأنفة ولكل إعراب
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٠ من سورة الأنعام

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
قال عطاء: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: قليله، وكثيره١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٨٥.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: علانيته، وسرّه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٧، وابن جرير ٩‏/‏٥١٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: أمّا ظاهره فالزواني في الحوانيت، وأما باطِنه فالصديقة يتَّخذُها الرجلُ فيأتيها سِرًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥١٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٧.
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: نهى الله عن ظاهر الإثم وباطنه أن يُعمَلَ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥١٦-٥١٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٦.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق حَكّام، عن أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، يقول: سره، وعلانيته. وقوله: ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾ [الأنعام:١٥١، الأعراف:٣٣]، قال: سره، وعلانيته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٧.
٦
قال محمد بن السائب الكلبي: ظاهِره: الزِّنا، وباطنه: المُخالَّةُ١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٨٢.
٧
قال محمد بن السائب الكلبي: ظاهر الإثم: طوافُ الرجال بالبيت نهارًا عُراة، وباطنه: طواف النساء بالليل عُراة١
التخريج
  1. ١رواه حبان -كما في تفسير البغوي ٣‏/‏١٨٣-.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذروا ظاهر الإثم﴾ يعني: واتركوا ظاهر الإثم، ﴿وباطنه﴾ يعني: الزنا في السر والعلانية. وذلك أنّ قريشًا كانوا ينكرون الزنا في العلانية، ولا يرون به بأسًا سِرًّا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٦.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولاتقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: ظاهره: العُرْيَةُ التي كانوا يعملون بها حين يطوفون بالبيت، وباطنه: الزنا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المعنيِّ بالظاهر من الإثم والباطن منه في هذا الموضع على ثلاثة أقوال: الأول: الظاهر منه: ما حرم -جل ثناؤه- بقوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء:٢٢]، قوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ الآية [النساء:٢٣]، والباطن منه: الزِّنا. والثاني: الظاهر: أولات الرايات من الزواني، والباطن: ذوات الأخدان. والثالث: الظاهر: التعري والتجرد من الثياب وما يستر العورة في الطواف، والباطن: الزنا. ورجّح ابنُ جرير (٩/٥١٩) الجمع بين هذه الأقوال مستندًا لدلالة العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- تقدَّم إلى خلقه بترك ظاهر الإثم وباطنه، وذلك سِرُّه وعلانيته، والإثم: كل ما عُصِيَ الله به من محارمه، وقد يدخل في ذلك سر الزنا وعلانيته، ومعاهرة أهل الرايات وأولات الأخدان منهن، ونكاح حلائل الآباء والأمهات والبنات، والطواف بالبيت عريانًا، وكل معصية لله ظهرت أو بطنت. وإذ كان ذلك كذلك، وكان جميع ذلك إثمًا، وكان الله عمَّ بقوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ جميع ما ظهر من الإثم وجميع ما بطن؛ لم يكن لأحد أن يخُصَّ من ذلك شيئًا دون شيء إلا بحجة للعذر قاطعة». وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/٤٥٠). وبنحوه قال ابنُ كثير (٦/١٤٦) مستندًا إلى النظائر، فقال: «والصَّحيح أنّ الآية عامَّةٌ في ذلك كله، وهي كقوله تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا﴾ [الأعراف:٣٣]، ولهذا قال تعالى: ﴿إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون﴾، أي: سواء كان ظاهرًا أو خفِيًّا؛ فإنّ الله سيجزيهم عليه». وبيّن ابنُ جرير (٩/٥١٩) جواز أن يكون ظاهرُ الإثم وباطنُه: ما حرَّم الله من المطاعم والمآكل من الميتة والدم -لولا دلالة العموم-، مستندًا إلى السياق، فقال: «غير أنّه لو جاز أن يوجه ذلك إلى الخصوص بغير برهان كان توجيهه إلى أنه عني بظاهر الإثم وباطنه في هذا الموضع: ما حرَّم الله من المطاعم والمآكل من الميتة والدم، وما بيَّن الله تحريمه في قوله: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ إلى آخر الآية [المائدة:٣]؛ أوْلى، إذ كان ابتداء الآيات قبلها بذكر تحريم ذلك جرى وهذه في سياقها، ولكنه غير مستنكر أن يكون عنى بها ذلك، وأدخل فيها الأمر باجتناب كل ما جانسه من معاصي الله، فخرج الأمر عامًّا بالنهي عن كل ما ظهر أو بطن من الإثم». وعلَّق ابنُ عطية (٣/٤٥٠) على القول الأخير الذي قاله ابن زيد بقوله: «يريد: التعري التي كانت تفعله العرب في طوافها». ثم ذكر قولًا مفاده أنّ الظاهر: الأعمال، والباطن: المعتقد. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا حسنٌ؛ لأنّه عامٌّ».
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿الإثم﴾، قال: الإثم: المعصية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٧.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكسبون الإثم﴾ يعني: الشرك ﴿سيجزون﴾ في الآخرة ﴿بما كانوا يقترفون﴾ يعني: يكسبون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٦.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وذروا ظاهر الإثم﴾ قال: هو نكاح الأمهات والبنات، ﴿وباطنه﴾ قال: هو الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٦-١٣٧٧، ٥‏/‏١٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: الظاهر منه: ﴿لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء:٢٢]، و﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم﴾ الآية [النساء:٢٣]، والباطن الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥١٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٦-١٣٧٧. وعلَّقه في ٥‏/‏١٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: ما يحدِّثُ به الإنسانُ نفسَه مِمّا هو عامِلُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: معصية الله في السِّرِّ، والعلانية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥١٧.
١٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾: كان أهل الجاهلية يَسْتَسِرُّون بالزِّنا، ويرون ذلك حلالًا ما كان سِرًّا، فحرَّم الله السِّرَّ منه، والعلانية، ﴿ما ظهر منها﴾ يعني: العلانية، ﴿وما بطن﴾ يعني: السِّر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥١٨.
١٧
قال الحسن البصري: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، يعني: علانيته، وسِرّه١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٩٤.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن النواس بن سمعان، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن البِرِّ والإثم. فقال: «البِرُّ حُسْنُ الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطَّلع عليه الناس»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٩٨٠ (٢٥٥٣)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٧٨ (٧٨٣١)، ٥‏/‏١٤٧١ (٨٤٢١) واللفظ له.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مُرَّة الهمذاني: كانت العرب يحبون الزنا، وكان الشريف يتشرف أن يزني فيُسرُّون ذلك، وغيرُه لا يبالي إذا زَنى ومتى زَنى؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٨٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٠ من سورة الأنعام

٧ وقفات في هذه الآية

  • (وذروا ظاهر اﻹثم وباطنه) الهبوط في اﻵثام (باطنا) يؤخرك عن الصعود في الصالحات (عاليا)

    — عقيل الشمري

  • {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} قال المفسرون: "الظاهر ما كان عملا بالبدن مما نهى الله عنه، وباطنه ما عقد بالقلب من مخالفة أمر الله فيما أمر ونهى".﴾

    — رقية المحارب

  • "وذروا ظاهر الإثم وباطنه" لا تغفل عن آثام الباطن كالكبر والعجب وسوء الظن...

    — مجالس التدبر

  • الحذر من ان تكون تقيا بالعلن وشيطانا في السر و الخلوة

    — ماجد الزهراني

  • (وذروا ظاهر اﻹثم وباطنه) الأنعام الهبوط في اﻵثام (باطنا) يؤخرك عن الصعود في الصالحات (عاليا)

    — عقيل الشمري

  • آية (١٢٠) : * قال (يَكْسِبُونَ الإِثْمَ) ولم يكتف بـ (يكسبون) لأن الكسب يعم الخير والشر بخلاف قوله يقترفون فلم يحدد المفعول به بأن قال (وليقترفوا الآثام) لأن الاقتراف من قَرَف إذا كسب سيئة وهذا الفعل يؤذِن بأمر ذميم. وانظر إلى اختيار هذا اللفظ (يَقْتَرِفُونَ) دون غيره مثل يجترحون أو يكسبون مثلاً ففي إيقاع على الأذن وصوت يُشعِر بأمر كريه إلى النفس بخلاف غيره.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (120): *ورتل القرآن ترتيلاً : (إِِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ (120)) قال (يَكْسِبُونَ الإِثْمَ) ولم يكتف بـ (يكسبون) لأن الكسب يعم الخير والشر بخلاف قوله يقترفون وفي آية أخرى قال (وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ (113) الأنعام) فلم يحدد المفعول به بأن قال (وليقترفوا الآثام) لأن الاقتراف من قَرَف إذا كسب سيئة وهذا الفعل يؤذِن بأمر ذميم. وانظر إلى اختيار هذا اللفظ (يَقْتَرِفُونَ) دون غيره مثل يجترحون أو يكسبون مثلاً ففي إيقاع على الأذن وصوت يُشعِر بأمر كريه إلى النفس بخلاف غيره.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

ترجمات معاني الآية ١٢٠ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(120) And leave [i.e., desist from] what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال