بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿وَذَرُواْ ظاهر الإثم وَبَاطِنَهُ﴾ يعني : زنى السر والعلانية لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمون الزنى في العلانية، ولا يرون به بأساً في السر. فأخبر الله تعالى أن الزنى حرام في السر والعلانية. ويقال :﴿ظاهر الإثم﴾ وهو الزنى ﴿وباطنه﴾ القُبْلة واللَّمس والنظر. وقال الضحاك ﴿ظاهر الإثم﴾ الزنى ﴿وباطنه﴾ نكاح الأمهات والأخوات وقال قتادة :﴿ظاهر الإثم وَبَاطِنَهُ﴾ يعني : قليله وكثيره. ويقال : ظاهره ارتكاب المعاصي، وباطنه ترك الفرائض. ويقال : باطنه الرياء في الأعمال. ويقال : الكفر ويقال : جميع المعاصي. ﴿إِنَّ الذين يَكْسِبُونَ الإثم﴾ يقول : يعملون الفواحش ويتكلمون بها ﴿سَيُجْزَوْنَ بِمَا يَقْتَرِفُونَ﴾ سيعاقبون بما كانوا يكسبون من الإثم. قرأ أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي : وإن كثيراً ليُضلون بأهوائهم بضم الياء يعني : يضلون الناس. وقرأ الباقون ﴿لَّيُضِلُّونَ﴾ بنصب الياء يعني يَضلون بأنفسهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى