الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قوله جلَّت عظمته :﴿وَذَرُواْ ظاهر الإثم وَبَاطِنَهُ﴾ نهْيٌ عامٌّ، والظاهرُ والباطنُ : يستوفيان جميع المعاصي، وقال قوم : الظاهر : الأعمالُ، والباطنُ : المعتَقَد، وهذا أيضاً حسن، لأنه عامٌّ، وروى ابن المبارك في «رقائقه » بسنده، عن أبي أُمَامة، قال :" سَأَلَ رجُلٌ النبيَّ ﷺ : مَا الإثْمُ ؟ قَالَ : مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ، فَدَعْهُ "، وروى ابن المبارك أيضاً بسنده، أنَّ رجلاً قال :" يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَحِلُّ لِي مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيَّ ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَسْكُتُ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ :( أَيْنَ السَّائِلُ ) فَقَالَ : أَنَا ذَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ :( مَا أَنْكَرَ قَلْبُكَ، فَدَعْهُ )، انتهى. وقد ذكرنا معناه مِنْ طرُقٍ في غير هذا الموضعِ، فأغنى عن إعادته.
ثم توعَّد تعالى كَسَبَةَ الإثمِ بالمجازاةِ على ما اكتسبوه من ذلك، والاقتراف : الاكتساب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى