الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
﴿وَجَعَلْنَا﴾، في هذه الآية : بمعنى صَيَّرنا، فهي تتعدى إلى مفعولَيْن، الأول :﴿مُجْرِمِيهَا﴾، والثاني :﴿أكابر﴾، وفي الكلام، على هذا : تقديمٌ وتأخير، وتقديره : وكذلك جعلنا في كلِّ قريةٍ مجرميها أَكَابِرَ، وقدَّم الأهمَّ، إذ لعلَّة كِبْرهم أجرموا، ويصح أن يكون المفعولُ الأول :«أكابر »، و«مجرميها »، مضافٌ، والمفعولُ الثانيِ : في قوله :﴿فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾، و﴿لِيَمْكُرُواْ﴾ : نصب بلامِ الصيرورةِ، والأكابر : جمع أكْبَر، كما الأفاضلُ جمع أفْضَل، قال الفَخْر : وإنما جعل المجرمين أكابر، لأنهم لأجل رياستهم أقْدَرُ على الغَدْرِ والمَكْرِ ورُكُوبِ الباطلِ من غيرهم، ولأن كثرة المال والجاه يَحْمِلاَنِ الإنسان على المبالغةِ في حِفْظهما، وذلك الحِفْظُ لا يتمُّ إلا بجميع الأخلاق الذميمةِ، كالغَدْر والمَكْر والكَذِب والغِيبة، والنَّميمة، والأَيْمَان الكاذبة، ولو لم يكن للمالِ والجاهِ سوى أنَّ اللَّه تعالى حَكَم بأنه إنما وصفَ بهذه الأوصافِ الذميمةِ مَنْ كان له مالٌ وجاه، لكفى ذلك دليلاً على خَسَاسة المالِ والجَاهِ، انتهى. وما ذكره في المال والجاه هو الأغلَبُ.
﴿وما يَشْعُرُونَ﴾، أي : ما يعلمون.
﴿وما يَشْعُرُونَ﴾، أي : ما يعلمون.