الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
ويدل عليه قوله :﴿وكذلك جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَةٍ أكابر مُجْرِمِيهَا﴾ يعني : وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها، كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها لذلك. ومعناه : خليناهم ليمكروا وما كففناهم عن المكر، وخصّ الأكابر لأنهم هم الحاملون على الضلال والماكرون بالناس، كقوله :﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ [الإسراء: ١٦] وقرىء :«أكبر مجرميها » على قولك : هم أكبر قومهم، وأكابر قومهم ﴿وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ﴾ لأنّ مكرهم يحيق بهم. وهذه تسلية لرسول الله ﷺ وتقديم موعد بالنصرة عليهم. روي أن الوليد بن المغيرة قال : لو كانت النبوة حقاً لكنت أولى بها منك، لأني أكبر منك سناً وأكثر منك مالاً. وروي : أن أبا جهل قال : زاحمنا بني عبد مناف في الشرف، حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا : منا نبيّ يوحى إليه، والله لا نرضى به ولا نتبعه أبداً إلاّ أن يأتينا وحي كما يأتيه، فنزلت ونحوها قوله تعالى :﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرىء مّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُنَشَّرَة﴾ [المدثر: ٥٢].