المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿وكذلك جعلنا في كل قرية﴾ وهذه الآية تتضمن إنذاراً بفساد حال الكفرة المتقدم ذكرهم، لأنه مقتضى حال من تقدمهم من نظرائهم، وقال عكرمة : نزلت هذه الآية في المستهزئين.
قال القاضي أبو محمد : يعني أن التمثيل لهم، و ﴿جعلنا﴾ في هذه الآية بمعنى صيرنا، فهي تتعدى إلى مفعولين الأول ﴿مجرميها﴾ والثاني ﴿أكابر﴾ وفي الكلام على هذا تقديم وتأخير تقديره وكذلك جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر، وقدم الأهم إذ لعلة كبرهم أجرموا، ويصح أن يكون المفعول الأول ﴿أكابر﴾ و ﴿مجرميها﴾ مضاف، والمفعول الثاني في قوله ﴿في كل قرية﴾ و ﴿ليمكروا﴾ نصب بلام الصيرورة، والأكابر جمع أكبر كما الأفاضل جمع أفضل، ويقال أكابرة كما يقال أحمر وأحامرة، ومنهم قول الشاعر [ الأعشى ] :[ الكامل ]
إنَّ الأَحَامِرَة الثّلاثة أتْلَفَتْ. . . مالي وكنتُ بهنَّ قَِدْماً مُولَعا(١)
يريد الخمر واللحم والزعفران، و «المكر » التخيل بالباطل والخديعة ونحوهما، وقوله ﴿وما يمكرون إلا بأنفسهم﴾ يريد لرجوع وبال ذلك عليهم، ﴿وما يشعرون﴾ أي ما يعلمون، وهي لفظة مأخوذة من الشعار وهو الشيء الذي يلي البدن، فكأن الذي لا يشعر نفي عنه أن يعلم علم حس، وفي ذلك مبالغة في صفة جهله، إذ البهائم تعلم علوم الحس وأما هذه الآية فإنما نفي فيها الشعور في نازلة مخصوصة.
قال القاضي أبو محمد : يعني أن التمثيل لهم، و ﴿جعلنا﴾ في هذه الآية بمعنى صيرنا، فهي تتعدى إلى مفعولين الأول ﴿مجرميها﴾ والثاني ﴿أكابر﴾ وفي الكلام على هذا تقديم وتأخير تقديره وكذلك جعلنا في كل قرية مجرميها أكابر، وقدم الأهم إذ لعلة كبرهم أجرموا، ويصح أن يكون المفعول الأول ﴿أكابر﴾ و ﴿مجرميها﴾ مضاف، والمفعول الثاني في قوله ﴿في كل قرية﴾ و ﴿ليمكروا﴾ نصب بلام الصيرورة، والأكابر جمع أكبر كما الأفاضل جمع أفضل، ويقال أكابرة كما يقال أحمر وأحامرة، ومنهم قول الشاعر [ الأعشى ] :[ الكامل ]
إنَّ الأَحَامِرَة الثّلاثة أتْلَفَتْ. . . مالي وكنتُ بهنَّ قَِدْماً مُولَعا(١)
يريد الخمر واللحم والزعفران، و «المكر » التخيل بالباطل والخديعة ونحوهما، وقوله ﴿وما يمكرون إلا بأنفسهم﴾ يريد لرجوع وبال ذلك عليهم، ﴿وما يشعرون﴾ أي ما يعلمون، وهي لفظة مأخوذة من الشعار وهو الشيء الذي يلي البدن، فكأن الذي لا يشعر نفي عنه أن يعلم علم حس، وفي ذلك مبالغة في صفة جهله، إذ البهائم تعلم علوم الحس وأما هذه الآية فإنما نفي فيها الشعور في نازلة مخصوصة.
١ - البيت للأعشى، وقد بين الثلاثة التي أحبها حتى أتلفت ماله في البيت التالي وهي الخمر واللحم والزعفران، كما قال ابن عطية..