معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، أي : يفتح قلبه وينوره حتى يقبل الإسلام، ولما نزلت هذه الآية سئل رسول الله ﷺ عن شرح الصدر، فقال :( نور يقذفه الله في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح )، قيل : فهل لذلك أمارة ؟ قال : نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت.
قوله تعالى :﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً﴾، قرأ ابن كثير ﴿ضيقا﴾، بالتخفيف هاهنا وفي الفرقان، والباقون بالتشديد، وهما لغتان مثل : هين وهين، ولين ولين.
قوله تعالى :﴿حرجا﴾، قرأ أهل المدينة وأبو بكر بكسر الراء، والباقون بفتحها، وهما لغتان أيضا مثل : الدنف والدنف، وقال سيبويه الحرج بالفتح : المصدركالطلب، ومعناه ذا حرج، وبالكسر الاسم، وهو أشد الضيق، يعني : يجعل قلبه ضيقاً حتى لا يدخله الإيمان. وقال الكلبي : ليس للخير فيه منفذ. قال ابن عباس : إذا سمع ذكر الله اشمأز قلبه، وإذا ذكر شيئاً من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك. وقرأ عمر ابن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية، فسأل أعرابياً من كنانة : ما الحرجة فيكم ؟ قال : الحرجة فينا الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية، ولا وحشية، ولا شيء، فقال عمر رضي الله عنه : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير. قوله تعالى :﴿كأنما يصعد في السماء﴾، قرأ ابن كثير :﴿يصعد﴾، بالتخفيف، وسكون الصاد، وقرأ أبو بكر عن عاصم يصاعد بالألف.
أي يتصاعد، وقرأ الآخرون ﴿يصعد﴾، بتشديد الصاد والعين، أي : يتصعد، يعني يشق عليه الإيمان كما يشق عليه صعود السماء، وأصل الصعود المشقة، ومنه قوله تعالى :﴿سأرهقه صعوداً﴾ أي : عقبة شاقة.
قوله تعالى :﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾، قال ابن عباس : الرجس هوا لشيطان، أي : يسلط عليه. وقال الكلبي : هو المأثم، وقال مجاهد : الرجس ما لا خير فيه. وقال عطاء : الرجس العذاب مثل الرجز. وقيل : هو النجس. روي أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال :( اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس ). وقال الزجاج : الرجس اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى