محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٥ من سورة الأنعام في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٥ من سورة الأنعام

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقاً حَرَجاً كَأَنّمَا يَصّعّدُ فِي السّمَآءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرّجْسَ عَلَى الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أنْ يَهْدِيَهُ للإيمان به وبرسوله وما جاء به من عند ربه فيوفقه له، يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ يقول : فسح صدره لذلك وهوّنه عليه وسهله له بلطفه ومعونته، حتى يستنير الإسلام في قلبه، فيضيء له ويتسع له صدره بالقبول. كالذي جاء الأثر به عن رسول الله ﷺ، الذي :
حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت أبي يحدّث، عن عبد الله بن مرّة، عن أبي جعفر، قال : لما نزلت هذه الآية : فَمَنْ يُرِدَ اللّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ قالوا : كيف يشرح الصدر ؟ قال :«إذا نَزَلَ النّورُ في القَلْبِ انْشَرَحَ له الصّدْرُ وانْفَسَحَ ». قالوا : فهل لذلك آية يعرف بها ؟ قال :«نَعَمْ، الإنَابَةُ إلى دَار الخُلُودِ، والتّجَافي عن دَارِ الغُرُورِ، والاسْتِعْدَادُ للمَوْتِ قَبْلَ الفَوْتِ ».
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرّة، عن أبي جعفر، قال : سئل النبيّ ﷺ : أيّ المؤمنين أكيس ؟ قال :«أكْثَرُهُمْ للْمَوْت ذكْرا، وأحْسَنُهُمْ لمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادا ». قال : وسئل النبيّ ﷺ عن هذه الاَية : فَمُنْ يُرِدِ اللّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول الله ؟ قال :«نُورٌ يُقْذَفُ فِيهِ فَيَنْشَرِحُ لَهُ ويَنْفَسِحُ » قالوا : فهل لذلك من أمارة يُعرف بها ؟ قال :«الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتّجافِي عَنْ دَار الغُرور، وَالاسْتِعْدادُ للْمَوْت قَبْلَ المَوْت ».
حدثنا هناد، قال : حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عمرو بن مرّة، عن رجل يكني أبا جعفر كان يسكن المدائن، قال : سئل النبيّ ﷺ عن قوله : فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ قال :«نُورٌ يُقْذَفُ فِي القَلْبِ فَيَنْشَرِحُ ويَنْفَسِحُ ». قالوا : يا رسول الله، هل له من أمارة يُعرف بها ؟ ثم ذكر باقي الحديث مثله.
حدثني محمد بن العلاء، قال : حدثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني، قال : قال : حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، قال : قيل لرسول الله ﷺ حين نزلت هذه الاَية : فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ ؟ قال :«إذَا دَخَلَ النّورُ القَلْبَ انْفَسَحَ وانْشَرَحَ » قالوا : فهل لذلك من أمارة يُعرف بها ؟ قال :«الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتّنَحّي عَنْ دَارِ الغُرُورِ، والاِسْتِعْدَادُ للمَوْتِ قَبْلَ المَوْتِ ».
حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن خالد بن أبي كريمة، عن عبد الله بن المسور، قال : قرأ رسول الله ﷺ : فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ ثم قال رسول الله ﷺ :«إذَا دَخَلَ النورُ القَلْبَ انْفَسَحَ وانْشَرَحَ ». قالوا : يا رسول الله، وهل لذلك من علامة تُعرف ؟ قال :«نَعَمْ، الإنابَةُ إلى دَارِ الخُلُودِ، والتّجافِي عَنْ دَارِ الغُرُورِ، وَالاِسْتِعْدَادُ للمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ ».
حدثني ابن سنان القزاز، قال : حدثنا محبوب بن حسن الهاشمي، عن يونس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ، قال : فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ قالوا : يا رسول الله، وكيف يشرح صدره ؟ قال :«يُدْخَلُ فيهِ النّورُ فَيَنْفَسِحُ ». قالوا : وهل لذلك من علامة يا رسول الله ؟ قال :«التّجافِي عَنْ دَارِ الغُرُورِ، والإنابَةُ إلى دَارِ الخُلُودِ، وَالاِسْتِعْدَادَ للمَوْتِ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ المَوْتُ ».
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ أما يشرح صدره للإسلام : فيوسع صدره للإسلام.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : فَمَنْ يَرِدِ اللّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ ب«لا إلَهَ إلاّ اللّهُ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة : فَمَنْ يُرِدِ اللّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلامِ ب«لا إلَهَ إلاّ اللّهُ » يَجْعَلْ لَهَا فِي صَدْرِهِ مُتّسَعا.

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقا حَرَجا.


يقول تعالى ذكره : ومن أراد الله إضلاله عن سبيل الهدى يشغله بكفره وصدّه عن سبيله، ويجعل صدره بخذلانه وغلبة الكفر عليه حرجا. والحرج : أشدّ الضيق، وهو الذي لا ينفذ من شدّة ضيقه، وهو ههنا الصدر الذي لا تصل إليه الموعظة ولا يدخله نور الإيمان لرَيْنِ الشرك عليه. وأصله من الحرج، والحَرَجُ جمع حَرَجة : وهي الشجرة الملتفّ بها الأشجار، لا يدخل بينها وبينها شيء لشدّة التفافها بها. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا هشيم، قال : حدثنا عبد الله بن عمار رجل من أهل اليمن، عن أبي الصلت الثقفي : أنّ عمر بن الخطاب رحمة الله عليه قرأ هذه الاَية : وَمَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقا حَرَجا بنصب الراء. قال : وقرأ بعض من عنده من أصحاب رسول الله ﷺ «ضَيّقا حَرِجا ». قال صفوان : فقال عمر : ابغوني رجلاً من كنانة واجعلوه راعيا، وليكن مدلجيّا قال : فأتوه به، فقال له عمر : يا فتى ما الحَرَجة ؟ قل : الحرجة فينا : الشجرة تكون بين الأشجاء التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء. قال : فقال عمر : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : وَمَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقا حَرَجا يقول : من أراد الله أن يضله يضيق عليه صدره حتى يجعل الإسلام عليه ضيقا والإسلام واسع، وذلك حين يقول : وَما جَعَلَ عَلَيْكُم فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ يقول : ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : شاكّا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد، قال : حدثنا حميد، عن مجاهد : ضَيّقا حَرَجا قال : شاكّا.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : ضَيّقا حَرَجا أما حرجا : فشاكّا.
وقال آخرون : معناه : ملتبسا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيقا حَرَجا قال : ضيقا : ملتبسا.
حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن الحسن، عن قتادة أنه كان يقرأ : ضَيقا حَرَجا يقول : ملتبسا.
وقال آخرون : معناه أنه من شدّة الضيق لا يصل إليه الإيمان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيقا حَرَجا قال : لا يجد مسلكا إلا صُعُدا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عطاء الخراساني : ضَيقا حَرَجا قال : ليس للخير فيه منفذ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن عطاء الخراساني مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج عن ابن جريج، قوله : وَمَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيقا حَرَجا بلا إله إلا الله لا يجد لها في صدره مساغا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة، في قوله : وَمَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيقا بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيع أن تدخله.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم : ضَيقا حَرَجا بفتح الحاء والراء من حَرَجا، وهي قراءة عامة المكيين والعرقيين، بمعنى : حَرَجة على ما وصفت. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة :«ضَيقا حَرِجا » بفتح الحاء وكسر الراء.
ثم اختلف الذين قرأوا ذلك في معناه، فقال بعضهم : هو بمعنى الحَرَج، وقالوا : الحَرَج بفتح الحاء والراء، والحَرِج بفتح الحاء وكسر الراء بمعَنى واحد، وهما لغتان مشهورتان، مثل الدّنَف والدّنِف، والوَحَد والوَحِد، والفَرَد والفَرِد.
وقال آخرون منهم : بل هو بمعنى الإثم من قولهم : فلان آثمٌ حَرِجٌ. وذكر عن العرب سماعا منها : حَرِجٌ عليك ظلمي، بمعنى : ضِيقٌ وإثم.
والقول عندي في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان مستفيضتان بمعنى واحد، وبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب لاتفاق معنييهما، وذلك كما ذكرنا من الروايات عن العرب في الوحَد والفَرَد بفتح الحاء من الوَحَد والراء من الفَرَد وكسرهما بمعنى واحد. وأما الضّيّق، فإن عامة القرّاء على فتح ضاده وتشديد يائه، خلا بعض المكيين فإنه قرأه :«ضَيْقا » بفتح الضاد وتسكين الياء وتخفيفه. وقد يتجه لتسكينه ذلك وجهان : أحدهما أن يكون سكنه وهو ينوي معنى التحريك والتشديد، كما قيل : هَيْن لَين، بمعنى : هَيّن لَيّن. والآخر أن يكون سكنّه بنية المصدر من قولهم : ضاق هذا الأمر يضيق ضَيْقا، كما قال رؤبة :
وَقَدْ عَلِمْنا عندَ كُلّ مَأْزِقِضَيْقٍ بوَجْهِ الأمرِ أيّ مَضْيَقِ
ومنه قول الله : وَلا تَكُ فِي ضيْقٍ مِمّا يَمْكُرُونَ. وقال رؤبة أيضا :
***وشَفّها اللّوْحُ بِمأزُولٍ ضَيَقْ ***
بمعنى : ضيق. وحُكي عن الكسائي أنه كان يقول : الضيق بالكسر : في المعاش والموضع، وفي الأمر الضيق.
وفي هذه الاَية أبين البيان لمن وفق لفهمها عن أن السبب الذي به توصل إلى الإيمان والطاعة غير السبب الذي به توصل إلى الكفر والمعصية، وأن كلا السببين من عند الله وذلك أن الله جلّ ثناؤه أخبر عن نفسه أنه يشرح صدر من أراد هدايته للإسلام، ويجعل صدر من أراد إضلاله ضيقا عن الإسلام حرجا، كأنما يصعد في السماء. ومعلوم أن شرح الصدر للإيمان خلاف تضييقه له، وأنه لو كان توصل بتضييق الصدر عن الإيمان إليه لم يكن بين تضييقه عنه وبين شرحه
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾


قال أبو جعفر: ويقول تعالى ذكره: فمن يرد الله أن يهديه للإيمان به وبرسوله وما جاء به من عند ربه، فيوفقه له (١) = (يشرح صدره للإسلام)، يقول: فسح صدره لذلك وهوَّنه عليه، وسهَّله له، بلطفه ومعونته، حتى يستنير الإسلام في قلبه، فيضيء له، ويتسع له صدره بالقبول، كالذي جاء الأثر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي:-
١٣٨٥٢- حدثنا سوّار بن عبد الله العنبري قال، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، سمعت أبي يحدث، عن عبد الله بن مرة، عن أبي جعفر قال: لما نزلت هذه الآية: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، قالوا: كيف يشرح الصدر؟ قال: إذا نزل النور في القلب انشرح له الصدر وانفسح. قالوا: فهل لذلك آية يعرف بها؟ قال: نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الفوت. (٢)
(١) انظر تفسير ((الهدى)) فيما سلف من فهارس اللغة (هدى).
(٢) الأثر: ١٣٨٥٢ - ((عبد الله بن مرة))، هكذا هو في المخطوطة والمطبوعة وتفسير ابن كثير، وأنا أستبعد أن يكون كذلك لأسباب.
الأول - أني أستبعد أن يكون هو ((عبد الله بن مرة الخارفي))، الذي يروي عن ابن عمر، ومسروق، وأبي كثف، والذي يروي عنه العمش، ومنصور. وهو مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٦٥، وهو ثقة.
الثاني - أن الخبر رواه أبو جعفر الطبري بأسانيد، هذا ورقم: ١٣٨٥٣، ١٣٨٥٤، وهي تدور على ((عمرو بن مرة)).
الثالث - أنه سيتبين بعد مَنْ ((أبو جعفر)) الذي روى هذا الخبر، ومذكور هناك أنه روى عنه ((عمرو بن مرة))، ولم يذكر ((عبد الله بن مرة)).
فمن أجل ذلك أرجح أن صوابه ((أبو عبد الله بن مرة))، أو ((أبو عبد الله عمرو بن مرة))، فسقط من النساخ.
وأما ((أبو جعفر)) الذي يدور عليه هذا الخبر، فهو موصوف في الخبر رقم ١٣٨٥٤: ((رجل يكنى أبا جعفر، كان يسكن المدائن))، ثم جاءت صفة أخرى في تخريج السيوطي لهذا الخبر في الدر المنثور، قال: ((رجل من بني هاشم، وليس هو محمد بن علي)) = يعني الباقر.
وقد وقفت أولا عند ((أبي جعفر)) هذا، وظننت أنه مجهول، لأني لم أجد له ذكرًا في شيء مما بين يدي من الكتب، ولكن لما جئت إلى الخبر رقم: ١٣٨٥٦ من رواية ((خالد بن أبي كريمة، عن عبد الله بن المسور))، تبين لي على وجه القطع، أن ((أبا جعفر)) هذا، الذي كان يسكن المدائن، وكان من بني هاشم، هو نفسه ((عبد الله بن المسور))، الذي روى عنه رقم: ١٣٨٥٦.
وإذن، فهو ((أبو جعفر)) :((عبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب)) ((أبو جعفر الهاشمي المدائني)). روى عنه عمرو بن مرة، وخالد بن أبي كريمة. مترجم في ابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٦٩، وتاريخ بغداد ١٠: ١٧، وميزان الاعتدال للذهبي ٢: ٧٨، ولسان الميزان ٣: ٣٦٠. قال الخطيب. ((سكن المدائن، وحدث بها عن محمد بن الحنفية)، وذكر في بعض ما ساقه من أسانيد أخباره: ((عن خالد بن أبي كريمة (وهو الآتي برقم: ١٣٨٥٦)، عن أبي جعفر وهو عبد الله بن المسور، رجل من بني هاشم، كان يسكن المدائن)).
و ((أبو جعفر))، ((عبد الله بن المسور)) ضعيف كذاب. قال جرير بن رقبة: ((كان أبو جعفر الهاشمي المدائني، يضع أحاديث كلام حق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختلط بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتمله الناس)). وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل: ((قال أبي: أبو جعفر المدائني، اسمه عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب. قال أبي: اضرب على حديثه، كان يضع الحديث ويكذب، وقد تركت أنا حديثه. وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدثنا عنه)). وقال ابن أبي حاتم: ((سألت أبي عن جعفر الهاشمي فقال: الهاشميون لا يعرفونه، وهو ضعيف الحديث، يحدث بمراسيل لا يوجد لها أصل في أحاديث الثقات)).
وإذن، فالأخبار من رقم: ١٣٨٥٢ - ١٣٨٥٤، ورقم: ١٣٨٥٦ - أخبار معلولة ضعاف واهية، كما ترى.
وهذه الأخبار الثلاثة: ١٣٨٥٢ - ١٣٨٥٤، ذكرها ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٩٤، ٣٩٥، وخرجها السيوطي في الدر المنثور ٣: ٤٤، ونسب الخبر لابن المبارك في الزهد، وعبد الرزاق، والفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات.
وقال ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٩٥، وذكر هذه الأخبار، وخبر مسعود الذي رواه أبو جعفر برقم: ١٣٨٥٥، ١٣٨٥٧، ثم قال: ((فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة، يشد بعضها بعضًا، والله أعلم.
وأخطأ الحافظ جدًا كما ترى، فإن حديث أبي جعفر الهاشمي، أحاديث كذاب وضاع لا تشد شيئًا ولا تحله!! وكتبه محمود محمد شاكر.
١٣٨٥٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر قال: سئل
النبي صلى الله عليه وسلم: أي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم لما بعده استعدادًا. قال: وسئل النبي ﷺ عن هذه الآية: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، قالوا: كيف يشرح صدره، يا رسول الله؟ قال: نور يُقذف فيه، فينشرح له وينفسح. قالوا: فهل لذلك من أمارة يُعرف بها؟ قال:"الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت.
١٣٨٥٤- حدثنا هناد قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن عمرو بن مرة، عن رجل يكنى"أبا جعفر"، كان يسكن المدائن قال: سئل النبي ﷺ عن قوله: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، قال: نور يقذف في القلب فينشرح وينفسخ. قالوا: يا رسول الله، هل له من أمارة يعرف بها؟ = ثم ذكر باقي الحديث مثله. (١)
١٥٨٥٥- حدثني هلال بن العلاء قال، حدثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قيل لرسول الله ﷺ حين نزلت هذه الآية: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، قال: إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح. قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتنحِّي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت. (٢)
(١) الأثران: ١٣٨٥٣، ١٣٨٥٤ - حديثان واهيان، كما سلف في التعليق على الخبر السالف.
و ((عمرو بن مرة المرادي))، ثقة مأمون. مضى مرارًا، آخرها رقم: ١٢٣٩٦.
(٢) الأثر: ١٣٨٥٥ - ((هلال بن العلاء بن هلال الباهلي الرقى))، شيخ أبي جعفر، مضى برقم: ٤٩٦٤، وأنه صدوق، متكلم فيه.
وكأن في المطبوعة: ((محمد بن العلاء))، وهو شيء لا أصل له هنا. وفي المخطوطة: ((لعلي ابن العلا))، غير منقوطة، كأنها تقرأ (يعلي بن العلا))، ولم أجد في شيوخ أبي جعفر، ولا في الرواة، من سمى بذلك. ورأيت ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٩٥، نقل عن هذا الموضع من ابن جرير قال: ((حدثني هلال بن العلاء، حدثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد))، فأيد هذا أن أبا جعفر روى آنفًا عن شيخه ((هلال بن العلاء))، أن الذي في المخطوطة تحريف على الأرجح، ولذلك أثبته كم هو في ابن كثير: ((هلال بن العلاء)).
و ((سعيد بن عبد الملك بن واقد الحراني)). ضعيف، ضعفه ابن أبي حاتم، والدارقطني، وقال: ((لا يحتج به)). قال أبو حاتم: ((يتكلمون فيه، يقال إنه أخذ كتبًا لمحمد بن سلمة، فحدث بها. ورأيت فيما حدث أكاذيب، كذب)). مترجم في ابن أبي حاتم ٢ / ١ / ٤٥، ميزان الاعتدال ١: ٣٨٧، ولسان الميزان ٣: ٣٧.
و ((محمد بن سلمة الحراني))، ثقة، مضى برقم: ١٧٥.
و ((أبو عبد الرحيم))، هو ((خالد بن أبي يزيد الحراني))، روى ابن أخته ((محمد بن سلمة الحراني))، حسن الحديث متقن. مضى له ذكر في التعليق على الأثر رقم: ٨٣٩٦.
و ((زيد بن أبي أنيسة الجزري))، ثقة، مضى برقم: ٤٩٦٤، ٨٣٩٦.
و ((عمرو بن مرة المرادي))، مضى آنفًا في رقم: ١٣٨٥٣، ١٣٨٥٤.
و ((أبو عبيدة))، هو ((أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود))، مضى مرارًا كثيرة جدًا، وهو لم يسمع من أبيه، كما سلف مرارًا.
وهذا خبر ضعيف أيضًا، لضعف أحاديث ((سعيد بن واقد الحراني، عن ((محمد بن سلمة))، كما ذكر أبو حاتم.
ثم لأن أبا عبيدة، لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود. وسيأتي خبر عبد الله بن مسعود برقم: ١٣٨٥٧، من طريق أخرى. فالعجب لابن كثير. كيف تكون هذه أحاديث متصلة، ثم كيف تشدها أخبار كذاب وضاع. وانظر ما أسلفت في التعليق على رقم: ١٣٨٥٢.
١٣٨٥٦- حدثني سعيد بن الربيع الرازي قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن خالد بن أبي كريمة، عن عبد الله بن المسور قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل النور القلبَ انفسح وانشرح. قالوا: يا رسول الله، وهل لذلك من علامة تعرف؟ قال: نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت. (١)
(١) الأثر: ١٣٨٥٦ - ((خالد بن أبي كريمة الأصبهاني)) و ((أبو عبد الرحمن الإسكاف)) وثقه أحمد وأبو داود، وأبو حاتم وابن وابن حبان وقال ((يخطئ))، وضعفه ابن معين مترجم في التهذيب. والكبير ٢ / ١ / ١٥٤. وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٣٤٩. قال البخاري ((عن معاوية ابن قرة، وأبي جعفر عبد الله بن مسور المسوري))، ولم يذكر فيه جرحًا.
و ((عبد الله بن مسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدائني))، سلف برقم: ١٣٨٥٢، وأنه هو ((أبو جعفر)) المدائني، وأنه كذاب وضاع. وانظر تخريج الخبر والتعليق عليه هناك.
١٣٨٥٧- حدثني ابن سنان القزاز قال، حدثنا محبوب بن الحسن الهاشمي، عن يونس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، قالوا: يا رسول الله، وكيف يُشرح صدره؟ قال: يدخل فيه النور فينفسح. قالوا: وهل لذلك من علامة يا رسول الله؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنالة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل أن ينزل الموت. (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٥٩- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، أما"يشرح صدره للإسلام"، فيوسع صدره للإسلام. (٢)
١٣٨٦٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، بـ "لا إله إلا الله".
١٣٨٦١- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، بـ" لا إله إلا الله" يجعل لها في صدره متَّسعًا.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن أراد الله إضلاله عن سبيل الهدى، يَشغله بكفره وصدِّه عن سبيله، ويجعل صدره بخذلانه وغلبة الكفر عليه، (٣) حرجًا. (٤)
* * *
و"الحرج"، أشد الضيق، وهو الذي لا ينفذه، من شدة ضيقه، (٥) وهو ههنا الصدر الذي لا تصل إليه الموعظة، ولا يدخله نور الإيمان، لريْن الشرك عليه. وأصله من"الحرج"، و"الحرج" جمع"حَرَجة"، وهي الشجرة الملتف بها
(١) الأثر: ١٣٨٥٧ - ((ابن سنان القزاز))، شيخ الطبري، هو: ((محمد بن سنان القزاز)) مضى برقم: ١٥٧، ١٩٩٩، ٢٠٥٦، ٥٤١٩، ٦٨٢٢.
و ((محبوب بن الحسن الهاشمي البصري))، ((محبوب)) لقب، وهو به أشهر، واسمه: ((محمد بن الحسن بن هلال بن أبي زينب فيروز القرشي))، مولى بني هاشم. ثقة، وضعفوه مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ٦٧، في ((محمد بن الحسن البصري))، وابن أبي حاتم في ((محمد ابن الحسن البصري)) ٣ / ٢ / ٢٢٨، ثم في ((محبوب بن الحسن بن هلال)) ٤ / ١ / ٣٨٨، ولم يشر إلى أن اسمه ((محمد بن الحسن)).
و ((يونس)) هو: ((يونس بن عبيد بن دينار العبدي))، ثقة، مضى برقم: ٢٦١٦، ٤٩٣١، ١٠٥٧٤.
و ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة))، هذا إشكال شديد، فإن ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود))، متأخر جدًا، روى عن أبي إسحاق السبيعي وطبقته ومات سنة ١٦٠، أو سنة ١٦٥. و ((يونس بن عبيد))، أعلى طبقة منه، روى عن إبراهيم التيمي، والحسن البصري، وابن سيرين. ومات سنة ١٤٠، فهو في طبقة شيوخه، فلو كان يونس روى عنه، لذكر مثل ذلك في ترجمة ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة)).
وأنا أرجح أن صواب الإسناد: ((عن يونس، عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عتبة)).
وهو ((عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي))، كنيته ((أبو عبد الرحمن))، وهو الذي يروي عن عمه ((عبد الله بن مسعود))، وولد في عهد النبي ﷺ ورآه، ومات سنة ٧٤. فهو الخليق أن يروي عنه ((يونس بن عبيد)).
وهذا أيضًا خبر ضعيف، لضعف ((محبوب بن الحسن))، وإذن فكل ما قاله الحافظ ابن كثير من أن هذه الأخبار جاءت بأسانيد مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضًا، قول ينفيه شرح هذه الأسانيد كما رأيت، والله الموفق للصواب، وكتبه محمود محمد شاكر.
(٢) تخطيت في الترقيم رقم: ١٣٨٥٨: خطأ.
(٣) في المطبوعة: ((لشغله بكفره... يجعل صدره))، الأخيرة بغير واو، وفي المخطوطة كما أثبتها، وبغير واو في ((يجعل صدره))، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٤) انظر تفسير ((الإضلال)) فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل).
(٥) في المطبوعة: ((لا ينفذ))، وأثبت ما في المخطوطة. وهو الصواب.
الأشجار، لا يدخل بينها وبينها شيء لشدة التفافها بها، (١) كما:-
١٣٨٦٢- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا عبد الله بن عمار = رجل من أهل اليمن= عن أبي الصلت الثقفي: أن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه قرأ هذه الآية: (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا) بنصب الراء. قال: وقرأ بعض مَنْ عنده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ضَيِّقًا حَرِجًا". قال صفوان: فقال عمر: ابغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيًا، (٢) وليكن مُدْلجيًّا. (٣) قال: فأتوه به. فقال له عمر: يا فتى، ما الحرجة؟ قال:"الحرجة" فينا، الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعيةٌ ولا وحشيَّة ولا شيء. قال: فقال عمر: كذلك قلبُ المنافق لا يصل إليه شيء من الخير. (٤)
١٣٨٦٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا)، يقول: من أراد الله أن يضله يضيق عليه صدره حتى يجعل الإسلام عليه ضيقًا، والإسلام واسع. وذلك حين يقول: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، [سورة الحج: ٧٨]، يقول: ما جعل
(١) انظر تفسير ((الحرج)) فيما سلف ٨: ٥١٨ / ١٠: ٨٥.
(٢) قوله: ((واجعلوه راعيًا))، أي التمسوه، وليكن راعيًا، ليس من معنى ((الجعل)) الذي هو التصيير. وهذا استعمال عربي عريق في ((جعل))، ولكنهم لم يذكروه في المعاجم، وهو دائر في كلام العرب، وهذا من شواهده، فليقيد في مكانه من كتب العربية.
(٣) ((مدلج)) قبيلة من بني مرة بن عبد مناة بن كنانة، وهم القافة المشهورون، ويدل هذا الخبر على أن أرض مرعاهم كانت كثيرة الشجر.
(٤) الأثر: ١٣٨٦٢ - ((عبد الله بن عمار اليمامي))، قال ابن أبي حاتم: ((مجهول))، وذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ١٢٩.
و ((أبو الصلت الثقفي))، روى عن عمر، وروى عنه عبد الله بن عمار اليمامي، هذا الحديث. مترجم في التهذيب، والكني للبخاري: ٤٤، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣٩٤.
وهذا خبر عزيز جدًا. في بيان رواية اللغة وشرحها، وسؤال الأعراب والرعاة عنها.
عليكم في الإسلام من ضيق.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.
فقال: بعضهم معناه: شاكًّا.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٦٤- حدثنا عمران بن موسى قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا حميد، عن مجاهد: (ضيقًا حرجًا) قال: شاكًّا.
١٣٨٦٥- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ضيقًا حرجًا) أما"حرجًا"، فشاكًّا.
* * *
وقال آخرون: معناه: ملتبسًا.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٦٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (يجعل صدره ضيقًا حرجًا)، قال: ضيقًا ملتبسًا.
١٣٨٦٧- حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن الحسن، عن قتادة أنه كان يقرأ: (ضَيِّقًا حَرَجًا)، يقول: ملتبسًا.
* * *
وقال آخرون: معناه: أنه من شدة الضيق لا يصل إليه الإيمان.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٦٨- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير: (يجعل صدره ضيقًا حرجًا)، قال: لا يجد مسلكًا إلا صُعُدًا.
١٣٨٦٩- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عطاء الخراساني: (ضيقًا حرجًا)، قال: ليس للخير فيه منفَذٌ.
١٣٨٧٠- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن عطاء الخراساني، مثله.
١٣٨٧١- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج عن ابن جريج قوله: (ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيقًا حرجًا)، بلا إله إلا الله، لا يجد لها في صدره مَسَاغًا.
١٣٨٧٢- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءةً في قوله: (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا)، بلا إله إلا الله، حتى لا تستطيع أن تدخله.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأه بعضهم: (ضَيِّقًا حَرَجًا) بفتح الحاء والراء من (حرجًا)، وهي قراءة عامة المكيين والعراقيين، بمعنى جمع"حرجة"، على ما وصفت. (١)
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة:"ضَيِّقًا حَرِجًا"، بفتح الحاء وكسر الراء.
* * *
ثم اختلف الذين قرأوا ذلك في معناه.
فقال بعضهم: هو بمعنى:"الحَرَج". وقالوا:"الحرَج" بفتح الحاء والراء، و"الحرِج" بفتح الحاء وكسر الراء، بمعنى واحد، وهما لغتان مشهورتان، مثل:"الدَّنَف" و"الدَّنِف"، و"الوَحَد" و"الوَحِد"، و"الفَرَد" و"الفَرِد".
* * *
وقال آخرون منهم: بل هو بمعنى الإثم، من قولهم:"فلان آثِمٌ حَرِجٌ"، وذكر عن العرب سماعًا منها:"حَرِجٌ عليك ظُلمي"، بمعنى: ضِيقٌ وإثْم. (٢)
(١) انظر ص: ١٠٣، ١٠٤.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٥٣، ٣٥٤.
قال أبو جعفر: والقول عندي في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان مستفيضتان بمعنى واحد، وبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيبٌ، لاتفاق معنييهما. وذلك كما ذكرنا من الروايات عن العرب في"الوحَد" و"الفَرَد" بفتح الحاء من"الوحد" والراء من"الفرد"، وكسرهما، بمعنى واحدٍ.
* * *
وأما"الضيِّق"، فإن عامة القرأة على فتح ضاده وتشديد يائه، خلا بعض المكيين فإنه قرأه:"ضَيْقًا"، بفتح الضاد وتسكين الياء، وتخفيفه.
وقد يتجه لتسكينه ذلك وجهان:
أحدهما أن يكون سكنه وهو ينوي معنى التحريك والتشديد، كما قيل:"هَيْنٌ لَيْنٌ"، بمعنى: هيِّنٌ ليِّنٌ.
والآخر: أن يكون سكنه بنية المصدر، من قولهم:"ضاق هذا الأمر يضيق ضَيْقًا"، كما قال رؤبة:
قَدْ عَلِمْنَا عِنْدَ كُلِّ مَأْزِقِضَيْقٍ بِوَجْهِ الأمْرِ أَوْ مُضَيِّقِ (١)
ومنه قول الله: (وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ)، [سورة النحل: ١٢٧]. وقال رؤبة أيضًا * وَشَفَّها اللَّوحُ بِمَأْزُولٍ ضَيَقْ * (٢)
(١) ليسا في ديوانه، ولم أجدهما في مكان آخر، ومنها أبيات في الزيادات: ١٧٩، ١٨٠، ولم يذكرا معها. وكان في المطبوعة: ((وقد علمنا)) بزيادة الواو. وكان فيها: ((أي مضيق))، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب إن شاء الله.
(٢) ديوانه: ١٠٥، والوساطة: ١٤. ((مأزول)) من ((الأزل)) (بسكون الزاي)، وهو الضيق والجدب وشدة الزمان، وفي حديث الدجال: ((أنه يحضر الناس ببيت المقدس، فيؤزلون أزلا))، أي: يقحطون ويضيق عليهم. ومعنى: ((مأزول))، أصابه القحط، يعني مرعى، ومثله قول الراجز:
إنَّ لَهَا لَرَاعِيًا جَرِيَّاأَبْلا بمَا يَنْفَعُها قَوِيَّا
لَمْ يَرْعَ مَأْزُولا وَلا مَرْعِيَّاحَتَّى علاَ سَنَامُهَا عُلِيَّا
و ((شفها)) أنحل جسمها، وأذهب شحمها. و ((اللوح)) (بضم اللام) وهو أعلى اللغتين، و ((اللوح)) (بفتح فسكون) : وهو العطش الذي يلوح الجسم، أي يغيره. وقوله: ((ضيق)) حرك ((الياء)) بالفتح. وعده القاضي الجرجاني في أخطاء رؤبة.
بمعنى: ضيّق. وحكي عن الكسائي أنه كان يقول:"الضيِّقُ"، بالكسر: في المعاش والموضع، وفي الأمر"الضَّيْق".
* * *
قال أبو جعفر: وفي هذه الآية أبينُ البيان لمن وُفّق لفهمهما، عن أن السبب الذي به يُوصل إلى الإيمان والطاعة، غير السبب الذي به يُوصل إلى الكفر والمعصية، وأن كلا السببين من عند الله. (١) وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر عن نفسه أنه يشرح صدرَ من أراد هدايته للإسلام، ويجعل صدر من أراد إضلاله ضيِّقًا عن الإسلام حَرَجًا كأنَّما يصعد في السماء. ومعلومٌ أن شرح الصدر للإيمان خِلافُ تضييقه له، وأنه لو كان يوصل بتضييق الصدر عن الإيمان إليه، لم يكن بين تضييقه عنه وبين شرحه له فرق، ولكان من ضُيِّق صدره عن الإيمان، قد شُرِح صدره له، ومن شرح صدره له، فقد ضُيِّق عنه، إذ كان مَوْصولا بكل واحد منهما= أعني من التضييق والشرح = إلى ما يُوصَل به إلى الآخر. ولو كان ذلك كذلك، وجب أن يكون الله قد كان شرح صدرَ أبي جهل للإيمان به، وضيَّق صدر رسول الله ﷺ عنه. وهذا القول من أعظم الكفر بالله. وفي فساد ذلك أن يكون كذلك، الدليلُ الواضح على أن السَّبب الذي به آمن المؤمنون بالله ورسله، وأطاعه المطيعون، غير السبب الذي كفر به الكافرون بالله وعصاه العاصون، وأن كِلا السببين من عند الله وبيده، لأنه أخبر جل ثناؤه أنه هو
(١) هذا رد على المعتزلة، وانظر ما سلف ص: ٩٢، تعليق: ٣، وهو من أجود الردود على دعوى المعتزلة.
الذي يشرح صدرَ هذا المؤمن به للإيمان إذا أراد هدايته، ويضيِّق صدر هذا الكافر عنه إذا أراد إضلالَه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾


قال أبو جعفر: وهذا مثل من الله تعالى ذكره، ضربه لقلب هذا الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصوله إليه، مثل امتناعه من الصُّعود إلى السماء وعجزه عنه، لأن ذلك ليس في وسعه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٧٣- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن عطاء الخراساني: (كأنما يصعد في السماء)، يقول: مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد في السماء.
١٣٨٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن عطاء الخراساني، مثله.
١٣٨٧٥- وبه قال، أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قراءةً:"يجعل صدره ضيقًا حرجًا"، بلا إله إلا الله، حتى لا تستطيع أن تدخله،"كأنما يصعد في السماء"، من شدّة ذلك عليه.
١٣٨٧٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، مثله.
١٣٨٧٧- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (كأنما يصعد في السماء)، من ضيق صدره.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والعراق: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ)، بمعنى:"يتصعَّد"، فأدغموا التاء في الصاد، فلذلك شدَّدوا الصاد.
* * *
وقرأ ذلك بعض الكوفيين:"يَصَّاعَدُ"، بمعنى:"يتصاعد"، فأدغم التاء في الصاد، وجعلها صادًا مشدَّدة.
* * *
وقرأ ذلك بعض قرأة المكيين:"كَأَنَّمَا يَصْعَدُ"، من"صَعِد يصعَد".
* * *
وكل هذه القراءات متقاربات المعانى، وبأيِّها قرأ القارئ فهو مصيب، غير أني أختار القراءة في ذلك بقراءة من قرأه: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ)، بتشديد الصاد بغير ألف، بمعنى:"يتصعد"، لكثرة القرأة بها، (١) ولقيل عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"مَا تَصَعَّدَني شَيْء مَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النّكاح".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كما يجعل الله صدر مَنْ أراد إضلاله ضيقًا حرجًا، كأنما يصعد في السماء من ضيقه عن الإيمان فيجزيه بذلك، كذلك يسلّط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبَى الإيمان بالله ورسوله، فيغويه ويصدّه عن سبيل الحق.
* * *
(١) انظر تفسير ((الصعود)) فيما سلف ٧: ٢٩٩ - ٣٠٢.
وقد اختلف أهل التأويل في معنى"الرجس".
فقال بعضهم: هو كل ما لا خير فيه.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٧٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:"الرجس"، ما لا خير فيه.
١٣٨٧٩- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد: (يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون)، قال: ما لا خير فيه.
* * *
وقال آخرون:"الرجس"، العذاب.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٨٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون)، قال: الرجس عذابُ الله.
* * *
وقال آخرون:"الرجس"، الشيطان.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (الرجس)، قال: الشيطان.
* * *
وكان بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين يقول:"الرِّجْس"،"والنِّجْس" لغتان. ويحكى عن العرب أنها تقول:"ما كان رِجْسًا، ولقد رَجُس رَجَاسة" و"نَجُس نَجَاسة".
وكان بعض نحويي البصريين يقول:"الرجس" و"الرِّجز"، سواء، وهما العذاب. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله ابن عباس، ومَنْ قال إن"الرجس" و"النجس" واحد، للخبر الذي رُوي عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول إذا دخل الخَلاء:"اللهُمّ إنّي أعوذ بك من الرجْس النِّجْس الخبيث المُخْبِثِ الشيطان الرَّجيم". (٢)
١٣٨٨٢- حدثني بذلك عبد الرحمن بن البختري الطائي قال، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن وقتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. (٣)
* * *
وقد بيَّن هذا الخبر أن"الرِّجْس" هو"النِّجْس"، القذر الذي لا خير فيه، وأنه من صفة الشيطان.
* * *
(١) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٠٦، فهذا قوله.
(٢) قال أبو عبيد: ((الخبيث)) ذو الخبث في نفسه، و ((المخبث)) (بكسر الباء) : الذي أصحابه وأعوانه خبثاء = وهو مثل قولهم: ((فلان ضعيف مضعف، وقوي مقو))، فالقوي في بدنه، والمقوى الذي تكون دابته قوية = يريد هو الذي يعلمهم الخبث ويوقعهم فيه.
(٣) الأثر: ١٣٨٨٢ - ((عبد الرحمن بن البختري الطائي))، شيخ أبي جعفر، لم أجد له ذكرًا فيما بين يدي من الكتب؛ وأخشى أن يكون في اسمه خطأ.
و ((عبد الرحمن بن محمد المحاربي))، سلف مرارًا كثيرة، آخرها رقم: ١٠٣٣٩.
و ((إسماعيل بن مسلم المكي البصري))، مضى برقم: ٥٤١٧، ٨٨١١.
وهذا إسناد صحيح، ولكني لم أجد هذا الخبر في حديث أنس، في المسند أو غيره، ووجدته بهذا اللفظ في حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف، من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، رواه ابن ماجه في سننه ص: ١٠٩ رقم: ٢٩٩. قال ابن حبان: ((إذا اجتمع في إسناد خبر، عبيد الله بن زحر، وعلى بن يزيد، عن القاسم، فذاك مما عملته أيديهم!)).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ أي : ييسره له وينشطه ويسهله لذلك، فهذه علامة على الخير، كقوله تعالى :﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ](١) [الزمر: ٢٢]، وقال تعالى :﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الحجرات: ٧].
قال ابن عباس :﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ يقول : يوسع قلبه للتوحيد والإيمان به وكذا قال أبو مالك، وغير واحد. وهو ظاهر.
وقال عبد الرزاق : أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي جعفر قال : سُئل النبي ﷺ : أيّ المؤمنين أكيس ؟ قال :" أكثرهم ذكرًا للموت، وأكثرهم(٢) لما بعده استعدادًا ". قال :
وسئل النبي ﷺ عن هذه الآية :﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ وقالوا : كيف يشرح صدره يا رسول الله ؟ قال :" نور يُقْذَف فيه، فينشرح له وينفسح ". قالوا : فهل لذلك من أمارة يُعرف بها ؟ قال :" الإنابة إلى دار الخُلُود، والتَّجَافِي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت " (٣).
وقال ابن جرير : حدثنا هَنَّاد، حدثنا قَبِيصَة، عن سفيان - يعني الثوري - عن عمرو بن مُرَّة، عن رجل يكنى أبا جعفر كان يسكن المدائن، قال : سئل النبي ﷺ عن قوله :﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ [ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ ]﴾(٤) فذكر نحو ما تقدم(٥).
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن الفرات القزاز، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر قال : قال رسول الله ﷺ :﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قال رسول الله ﷺ :" إذا دخل الإيمان القلب انفسح له القلب وانشرح(٦) قالوا : يا رسول الله، هل لذلك من أمارة ؟ قال :" نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت ".
وقد رواه ابن جرير عن سوار بن عبد الله العنبري، حدثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن مرة، عن أبي جعفر فذكره(٧).
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قَيْس، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن المِسْوَر قال : تلا رسول الله ﷺ هذه الآية :﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قالوا :: يا رسول الله، ما هذا الشرح ؟ قال :" نور يقذف به في القلب ". قالوا : يا رسول الله، فهل لذلك من أمارة(٨) ؟ قال " نعم " قالوا : وما هي ؟ قال :" الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت " (٩).
وقال ابن جرير أيضا : حدثني هلال بن العلاء، حدثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد، حدثنا محمد بن سَلمَة، عن أبي عبد الرحيم(١٠) عن زيد بن أبي أنَيْسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود [ رضي الله عنه ](١١) قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح ". قالوا : فهل لذلك من علامة يعرف بها ؟ قال :" الإنابة إلى دار الخلود، والتنحي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لُقي الموت " (١٢).
وقد رواه [ ابن جرير ](١٣) من وجه آخر، عن ابن مسعود متصلا مرفوعًا فقال : حدثني بن سِنان القزاز، حدثنا محبوب بن الحسن الهاشمي، عن يونس، عن عبد الرحمن بن عبيد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال :﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قالوا : يا رسول الله، وكيف يُشْرَح صدره ؟ قال :" يدخل الجنة فينفسح ". قالوا : وهل لذلك(١٤) علامة يا رسول الله ؟ قال :" التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل أن ينزل الموت " (١٥).
فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة، يشد بعضها بعضا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا [ كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ]﴾(١٦) قرئ بفتح الضاد وتسكين الياء، والأكثرون :﴿ضَيِّقًا﴾ بتشديد الياء وكسرها، وهما لغتان : كَهَيْن وهَيّن. وقرأ بعضهم :﴿حَرَجًا﴾ بفتح الحاء وكسر الراء، قيل : بمعنى آثم. وقال(١٧) السُّدِّي. وقيل : بمعنى القراءة الأخرى ﴿حَرَجًا﴾ بفتح الحاء والراء، وهو الذي لا يتسع لشيء من الهدى، ولا يخلص إليه شيء ما ينفعه من الإيمان ولا ينفذ فيه.
وقد سأل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، رجلا من الأعراب من أهل البادية من مُدْلج : ما الحرجة ؟ قال(١٨) هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية، ولا وحشية، ولا شيء. فقال عمر، رضي الله عنه : كذلك قلب المنافق لا يصل(١٩) إليه(٢٠) شيء من الخير(٢١).
وقال العَوْفي عن ابن عباس : يجعل الله عليه الإسلام ضيقًا، والإسلام واسع. وذلك حين يقول :﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، يقول : ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق.
وقال مجاهد والسُّدِّي :﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ شاكا. وقال عطاء الخراساني :﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ ليس للخير فيه منفذ. وقال ابن المبارك، عن ابن جُرَيْج ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بلا إله إلا الله، حتى لا تستطيع أن تدخله، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه. وقال سعيد بن جُبَيْر : يجعل صدره ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ قال : لا يجد فيه مسلكا إلا صُعدا.
وقال السُّدِّي :﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ من ضيق صدره.
وقال عطاء الخراساني :﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ يقول : مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد في السماء. وقال الحكم بن أبان عن عِكْرِمة، عن ابن عباس :﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ يقول : فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه، حتى يدخله الله في قلبه.
وقال الأوزاعي :﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ كيف يستطيع من جعل الله صدره ضيقا أن يكون مسلما.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير : وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة تضيقه إياه عن وصول الإيمان إليه. يقول : فمثله في امتناعه من قبول الإيمان وضيقه عن وصوله إليه، مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه ؛ لأنه ليس في وسعه وطاقته.
وقال في قوله :﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يقول : كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا، كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله، فيغويه ويصده عن سبيل الله(٢٢).
قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس : الرجس : الشيطان. وقال مجاهد : الرجس : كل ما لا خير فيه. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الرجس : العذاب.
١ زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢ في أ: "وأحسنهم".
.

٣ تفسير عبد الرزاق (١/٢١٠) ورواه الطبري في تفسيره (١٢/٩٩) من طريق عبد الرزاق به..
٤ زيادة من أ..
٥ تفسير الطبري (١٢/١٠٠)..
٦ في م: "وانشرح صدره"..
٧ تفسير الطبري (١٢/٩٨)..
٨ في أ: "من أمارة تعرف"..
٩ ورواه سعيد بن منصور وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات كما في الدر المنثور (٣/٣٥٥)..
١٠ في م، أ: "عبد الرحمن"..
١١ زيادة من أ..
١٢ رواه البيهقي في الزهد الكبير برقم (٩٧٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة به.
.

١٣ زيادة من م..
١٤ في م: "لذلك من"..
١٥ ورواه الحاكم في المستدرك (٤/٣١١) وابن أبي الدنيا في الموت ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان برقم (١٠٥٥٢) من طريق عدي ابن الفضل، عن المسعودي، عن القاسم، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود بنحوه. قال الذهبي في تلخيص المستدرك: "عدي ساقط"..
١٦ زيادة من أ..
١٧ في أ: "قاله".
١٨ في أ: "فقال".
١٩ في د: لا تصل"..
٢٠ في أ: "إلى"..
٢١ رواه الطبري في تفسيره (١٢/١٠٤).
.

٢٢ تفسير الطبري (١٢/١١٠)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ أَيْ: يُيَسِّرْهُ لَهُ وَيُنَشِّطْهُ وَيُسَهِّلْهُ لِذَلِكَ، فَهَذِهِ عَلَامَةٌ عَلَى الْخَيْرِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ] (١)﴾ [الزُّمَرِ: ٢٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾ [الْحُجُرَاتِ: ٧].
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ يَقُولُ: يُوَسِّعْ قَلْبَهُ لِلتَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ بِهِ وَكَذَا قَالَ أَبُو مَالِكٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: سُئل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: "أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ، وَأَكْثَرُهُمْ (٢) لِمَا بعده استعدادًا". قال:
(١) زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".
(٢) في أ: "وأحسنهم".
وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ وَقَالُوا: كَيْفَ يَشْرَحُ صَدْرَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نُورٌ يُقْذَف فِيهِ، فَيَنْشَرِحُ لَهُ وَيَنْفَسِحُ". قَالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَةٍ يُعرف بِهَا؟ قَالَ: "الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الخُلُود، والتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ لِقَاءِ الْمَوْتِ" (١).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا هَنَّاد، حَدَّثَنَا قَبِيصَة، عَنْ سُفْيَانَ -يَعْنِي الثَّوْرِيَّ -عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة، عَنْ رَجُلٍ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ كَانَ يَسْكُنُ الْمَدَائِنَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ [يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ]﴾ (٢) فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ (٣).
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ الْقَزَّازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا دَخَلَ الْإِيمَانُ الْقَلْبَ انْفَسَحَ لَهُ الْقَلْبُ وَانْشَرَحَ (٤) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَةٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ".
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيِّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فَذَكَرَهُ (٥).
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْس، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المِسْوَر قَالَ: تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه الآية: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قَالُوا:: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذَا الشَّرْحُ؟ قَالَ: "نُورٌ يُقْذَفُ بِهِ فِي الْقَلْبِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ أَمَارَةٍ (٦) ؟ قَالَ "نَعَمْ" قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: "الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ" (٧).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقَدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلمَة، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ (٨) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أنَيْسة، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْفَسَحَ وَانْشَرَحَ". قَالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ مِنْ عَلَامَةٍ يُعْرَفُ بِهَا؟ قَالَ: "الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالتَّنَحِّي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ لُقي الْمَوْتِ" (١٠).
(١) تفسير عبد الرزاق (١/٢١٠) ورواه الطبري في تفسيره (١٢/٩٩) من طريق عبد الرزاق به.
(٢) زيادة من أ.
(٣) تفسير الطبري (١٢/١٠٠).
(٤) في م: "وانشرح صدره".
(٥) تفسير الطبري (١٢/٩٨).
(٦) في أ: "من أمارة تعرف".
(٧) ورواه سعيد بن منصور وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات كما في الدر المنثور (٣/٣٥٥).
(٨) في م، أ: "عبد الرحمن".
(٩) زيادة من أ.
(١٠) رواه البيهقي في الزهد الكبير برقم (٩٧٤) من طريق زيد بن أبي أنيسة به.
وَقَدْ رَوَاهُ [ابْنُ جَرِيرٍ] (١) مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا فَقَالَ: حَدَّثَنِي بن سِنان الْقَزَّازُ، حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ﴾ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يُشْرَح صَدْرُهُ؟ قَالَ: "يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَنْفَسِحُ". قَالُوا: وَهَلْ لِذَلِكَ (٢) عَلَامَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْمَوْتُ" (٣).
فَهَذِهِ طُرُقٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ مُرْسَلَةٌ وَمُتَّصِلَةٌ، يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا [كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ]﴾ (٤) قُرِئَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَتَسْكِينِ الْيَاءِ، وَالْأَكْثَرُونَ: ﴿ضَيِّقًا﴾ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ: كَهَيْن وهَيّن. وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿حَرَجًا﴾ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، قِيلَ: بِمَعْنَى آثَمٍ. وَقَالَ (٥) السُّدِّي. وَقِيلَ: بِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى ﴿حَرَجًا﴾ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَّسِعُ لِشَيْءٍ مِنَ الْهُدَى، وَلَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مَا يَنْفَعُهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَلَا يَنْفُذُ فِيهِ.
وَقَدْ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ مِنْ مُدْلج: مَا الْحَرَجَةُ؟ قَالَ (٦) هِيَ الشَّجَرَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْأَشْجَارِ لَا تَصِلُ إِلَيْهَا رَاعِيَةٌ، وَلَا وَحْشِيَّةٌ، وَلَا شَيْءٌ. فَقَالَ عُمْرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَذَلِكَ قَلْبُ الْمُنَافِقِ لَا يَصِلُ (٧) إِلَيْهِ (٨) شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ (٩).
وَقَالَ العَوْفي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَجْعَلُ اللَّهُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ ضَيِّقًا، وَالْإِسْلَامُ وَاسِعٌ. وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الْحَجِّ: ٧٨]، يَقُولُ: مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ضِيقٍ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ والسُّدِّي: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ شَاكًّا. وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ لَيْسَ لِلْخَيْرِ فِيهِ مَنْفَذٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ، حَتَّى لَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَدْخُلَهُ، كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر: يَجْعَلُ صَدْرَهُ ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ قَالَ: لَا يَجِدُ فِيهِ مَسْلَكًا إِلَّا صُعدا.
وَقَالَ السُّدِّي: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ مِنْ ضِيقِ صَدْرِهِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ يَقُولُ: مَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي لَا يستطيع أن يصعد
(١) زيادة من م.
(٢) في م: "لذلك من".
(٣) ورواه الحاكم في المستدرك (٤/٣١١) وابن أبي الدنيا في الموت ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان برقم (١٠٥٥٢) من طريق عدي ابن الفضل، عن المسعودي، عن القاسم، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بنحوه.
قاال الذهبي في تلخيص المستدرك: "عدى ساقط".
(٤) زيادة من أ.
(٥) في أ: "قاله"
(٦) في أ: "فقال"
(٧) في د: لا تصل".
(٨) في أ: "إلى".
(٩) رواه الطبري في تفسيره (١٢/١٠٤).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٢٥ } ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
يقول تعالى -مبينا لعباده علامة سعادة العبد وهدايته، وعلامة شقاوته وضلاله- : إن من انشرح صدره للإسلام، أي : اتسع وانفسح، فاستنار بنور الإيمان، وحيي بضوء اليقين، فاطمأنت بذلك نفسه، وأحب الخير، وطوعت له نفسه فعله، متلذذا به غير مستثقل، فإن هذا علامة على أن الله قد هداه، ومَنَّ عليه بالتوفيق، وسلوك أقوم الطريق.
وأن علامة من يرد الله أن يضله، أن يجعل صدره ضيقا حرجا. أي : في غاية الضيق عن الإيمان والعلم واليقين، قد انغمس قلبه في الشبهات والشهوات، فلا يصل إليه خير، لا ينشرح قلبه لفعل الخير كأنه من ضيقه وشدته يكاد يصعد في السماء، أي : كأنه يكلف الصعود إلى السماء، الذي لا حيلة له فيه.
وهذا سببه، عدم إيمانهم، هو الذي أوجب أن يجعل الله الرجس عليهم، لأنهم سدوا على أنفسهم باب الرحمة والإحسان، وهذا ميزان لا يعول، وطريق لا يتغير، فإن من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى، يسره الله لليسرى، ومن بخل واستغنى وكذب بالحسنى، فسييسره للعسرى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٥} ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾.
يقول تعالى -مبينا لعباده علامة سعادة العبد وهدايته، وعلامة شقاوته وضلاله-: إن من انشرح صدره للإسلام، أي: اتسع وانفسح، فاستنار بنور الإيمان، وحيي بضوء اليقين، فاطمأنت بذلك نفسه، وأحب الخير، وطوعت له نفسه فعله، متلذذا به غير مستثقل، فإن هذا علامة على أن الله قد هداه، ومَنَّ عليه بالتوفيق، وسلوك أقوم الطريق.
وأن علامة من يرد الله أن يضله، أن يجعل صدره ضيقا حرجا. أي: في غاية الضيق عن الإيمان والعلم واليقين، قد انغمس قلبه في الشبهات والشهوات، فلا يصل إليه خير، لا ينشرح قلبه لفعل الخير كأنه من ضيقه وشدته يكاد يصعد في السماء، أي: كأنه يكلف الصعود إلى السماء، الذي لا حيلة له فيه.
وهذا سببه، عدم إيمانهم، هو الذي أوجب أن يجعل الله الرجس عليهم، لأنهم سدوا على أنفسهم باب الرحمة والإحسان، وهذا ميزان لا يعول، وطريق لا يتغير، فإن من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى، يسره الله لليسرى، ومن بخل واستغنى وكذب بالحسنى، -[٢٧٣]- فسييسره للعسرى.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
حَرَجًا
شَدِيدَ الضِّيقِ.
يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء
يَصْعَدُ فِي طَبَقَاتِ الجَوِّ.
الرِّجْسَ
العَذَابَ.

إعراب الآية ١٢٥ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢١]

وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)
وَلا تَأْكُلُوا نهي. مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ كسرت الراء لالتقاء الساكنين.
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ خبر «إنّ».

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٢]

أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)
وروى المسيّبي عن نافع بن أبي نعيم أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ بإسكان الواو وقال أبو جعفر: يجوز أن يكون محمولا على المعنى أي انظروا وتبيّنوا أغير الله أبتغي حكما أو من كان ميتا فأحييناه. ومن فتح الواو جعلها واو عطف دخلت عليها ألف الاستفهام.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٣]

وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ (١٢٣)
لام كي قيل: إنه مجاز كما قال فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [القصص: ٨].

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٥]

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (١٢٥)
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ أي يوسعه ثوابا إلى طاعته وهي شرط ومجازاة. وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً مثله، وقرأ ابن كثير ضَيِّقاً «١» بتخفيف الياء كما يقال: ليّن ولين وهيّن وهين. حرج اسم الفاعل وحرج مصدر وصف به كما يقال: رجل عدل ورضى وقيل: حرج جمع حرجة ومعناه شدّة الضيق ومنه فلان يتحرّج أي يضيّق على نفسه في تركه هواه للمعاصي. كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ «٢» قد ذكرناه. كَذلِكَ الكاف في موضع نصب وكذا ما مرّ من قوله «وكذلك جعلنا في كلّ قرية».

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٦]

وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦)
(١) انظر تيسير الداني ٨٨، والبحر المحيط ٤/ ٢١٩.
(٢) قراءات (يصّعّد) في البحر المحيط ٤/ ٢٢٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢٥ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

حَرَجًا

(حَرَجًا) بفتح الراء

السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف

(حَرِجًا) بكسر الراء

قالون عن نافع ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر شعبة عن عاصم

ضَيِّقًا

(ضَيِّقاً بتشديد الياء وكسرها

الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة إدريس عن خلف خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب رويس عن يعقوب حفص عن عاصم الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو

(ضَيْقا) بإسكان الياء

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

يَصَّعَّدُ

(يَصَّاعَدُ) بتشديد الصاد وبعدها ألف ثم تخفيف العين المفتوحة

شعبة عن عاصم

(يَصْعَدُ) بإسكان الصاد وفتح العين وتخفيفها

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(يَصَّعَّدُ) بفتح الصاد والعين وتشديدهما

ورش عن نافع رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إدريس عن خلف إسحاق عن خلف قالون عن نافع حفص عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٥ من سورة الأنعام

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٤ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾، قال: الرجس: عذاب الله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٥٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى الرجس على ثلاثة معانٍ: الأول: كل ما لا خير فيه. والثاني: العذاب. والثالث: الشيطان. وذكر ابن جرير (٩/٥٥٢) أن بعض أهل المعرفة بلغات العرب من الكوفيين كان يقول: الرجس والنجس لغتان. ويحكى عن العرب أنها تقول: ما كان رجسًا، ولقد رجس رجاسة، ونجس نجاسة. وأنه كان بعض نحويي البصريين يقول: الرجس والرجز سواء، وهما العذاب. ثم رجَّح القولَ الأخير الذي قاله ابن عباس مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «والصواب في ذلك من القول عندي ما قاله ابن عباس، ومن قال: إنّ الرجس والنجس واحد، للخبر الذي روي عن رسول الله ﷺ أنّه كان يقول إذا دخل الخلاء: «اللَّهُمَّ، إنِّي أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم».... وقد بين هذا الخبرُ أنّ الرجس هو النجس القذر الذي لا خير فيه، وأنه من صفة الشيطان».
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ضيقا حرجا﴾: أمّا ﴿حرجا﴾ فشاكًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٤٥.
٣
عن عطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: ليس للخير فيه مَنفَذ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٨، وابن جرير ٩‏/‏٥٤٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٥.
٤
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: ليس للخير فيه مَنفَذٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٤.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرد أن يضله﴾ عن دينه ﴿يجعل صدره ضيقا﴾ بالتوحيد، يعني: أبا جهل، حتى لا يجد التوحيدُ مِن الضِّيق مجازًا. ثم قال: ﴿حرجا﴾ شاكًّا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٨.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ضيقا حرجا﴾، أي: بلا إله إلا الله، لا يستطيع أن يُدخِلَها في صدرِه، لا يجدُ لها في صدرِه مساغًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي -من طريق الوليد بن مزيد، عن أبيه-: ﴿ومن يرد أن يضله، يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء﴾، كيف يستطيع مَن جعل صدره ضيِّقًا أن يكون مسلمًا؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٦.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿الرجس﴾، قال: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٥٢.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كذلك يجعل الله الرجس﴾، قال: الرجسُ: ما لا خيرَ فيه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٨، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٥١، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٠
قال عطاء: الرجس: العذاب، مثل الرِّجز١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٨٩، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٨٧.
١١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾، هو المأثم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٨٨، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٨٧.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يجعل الله الرجس﴾ يقول: الشَّرَّ ﴿على الذين لا يؤمنون﴾ بالتوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٨.
١٣
عن أبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك١٢
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٤-١٣٨٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٦/١٦٧) على هذا القول بقوله: «وهو ظاهر».
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾: أمّا ﴿يشرح صدره للإسلام﴾ فيُوَسِّع صدره للإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٤٤.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن يرد الله أن يهديه﴾ لدينه ﴿يشرح صدره للإسلام﴾، نزلت في النبي ﷺ، يعني: يُوَسِّع قلبه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٤٥٦) أنّ في ﴿يشرح﴾ ضميرٌ عائد على الهدى، ثم رجَّح عوده على الله، وانتقد عوده على الهدى مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «والقول بأنّ الضمير عائد على الهدى قولٌ يتركَّب عليه مذهب القدرية في خلق الأفعال، وينبغي أن يُعْتَقَد ضعفُه، وأنّ الضمير إنّما هو عائد على اسم الله عز وجل؛ فإنّ هذا يعضده اللفظ والمعنى».
١٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك-: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ بلا إله إلا الله، يجعل لها في صدره مُتَّسَعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٤٤.
١٧
عن أبي الصَّلْتِ الثقفي أنّ عمر بن الخطاب قرَأ هذه الآية: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ بنصب الراء، وقرَأها بعضُ مَن عنده من أصحاب رسول الله ﷺ: ‹حَرِجًا› بالخفض، فقال عمر: ابْغُوني رجلًا مِن كِنانة، واجعَلوه راعيًا، وليكنْ مُدْلِجيًّا. فأتَوه به، فقال له عمر: يا فتى، ما الحرِجَةُ فيكم؟ قال: الحَرِجَةُ فينا: الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصلُ إليها راعيةٌ، ولا وحْشِيَّةٌ، ولا شيء. فقال عمر: كذلك قلبُ المنافق لا يصلُ إليه شيءٌ من الخير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٤٤-٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: مَن أراد الله أن يُضِلَّه يُضَيِّقْ عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيِّقًا، والإسلام واسع، وذلك حين يقول: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج:٧٨]. يقول: ما في الإسلام من ضِيق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٤٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٤).
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة- في قوله: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، يقول: شاكًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق نضر عن عكرمة- ﴿حرجا﴾، قال: ضيِّقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٥.
٢١
عن أبي العالية الرياحي، وسعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٨٥.
٢٢
قال عبد الله بن عباس: إذا سمع ذكرَ اللهِ اشمأَزَّ قلبُه، وإذا ذكر شيئًا من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٨٦.
٢٣
قال عبيد بن عمير: قرأ عبد الله بن عباس هذه الآية، فقال: هل هاهنا أحد من بني بكر؟ فقال رجل: نعم. قال: ما الحرج فيكم؟ قال: الوادي الكثير الشَّجَر، المتمسك، الذي لا طريق فيه. قال ابن عباس: كذلك قلب الكافر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٨٨.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾... ونحو هذا من القرآن، وأنّ رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويُتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنّه لا يؤمن إلا مَن سبق له من الله السعادة في الذِّكر الأول، ولا يَضِلُّ إلا مَن سبق له من الله الشقاء في الذِّكر الأول... يقول: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران:١٢٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٥، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٤‏/‏٦٣٨ (١٠٢٤) مطولًا.
٢٥
عن سعيد بن جبير -من طريق حبيب بن أبي عمرة- ﴿يجعل صدره ضيقا حرجا﴾، قال: لا يجِد مسلكًا إلا صُعُدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٤٦.
٢٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- ﴿ضيقا حرجا﴾، قال: شاكًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٤٥.
٢٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ضيقا حرجا﴾، أي: مُلْتَبِسًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٨
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ حين نزلت هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، قال: «إذا أدخَل الله النور القلبَ انشَرَح وانفسَح». قالوا: فهل لذلك مِن آية يُعرفُ بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٤٦ (٧٨٦٣)، وابن جرير ٩‏/‏٥٤٣. وفيه عدي بن الفضل؛ قال الذهبي في التلخيص: «عدي بن الفضل ساقط». وقال الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ٥‏/‏١٨٩ (٨١٢): «الصواب عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلًا، عن النبي ﷺ. كذلك قاله الثوري. وعبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب هذا متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٣٨٣ (٩٦٥): «ضعيف».
٢٩
عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ المؤمنين أكْيَسُ؟ قال: «أكثرُهم للموت ذِكْرًا، وأحسنُهم له استعدادًا». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قلتُ: وكيف يَشرحُ صدرَه للإسلام؟ قال: «هو نورٌ يُقذَفُ فيه، إنّ النورَ إذا وقع في القلب انشَرَح له الصدر وانفسَح». قالوا: يا رسول الله، هل لذلك من علامة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت». ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: «بئسَ القومَ قومٌ لا يقومون لله بالقِسْط، بئسَ القومَ قومٌ يَقتُلون الذين يأمُرون بالقِسْط»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وانظر تخريج الحديث السابق. قال ابن كثير ٦‏/‏١٦٩ بعد أن ذكر طرق هذا الحديث: «فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة، يَشُدُّ بعضُها بعضًا».
٣٠
عن الحسن، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ قام رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: هل لهذه الآية عَلَمٌ تُعرَفُ به؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل أن ينزِل»١
التخريج
  1. ١ذكره ابن أبي الدنيا في ذكر الموت ص٧٨-٧٩ (١٤٣) مرسلًا بلا إسناد.
٣١
عن أبي جعفر المدائني -رجلٍ من بني هاشم، وليس هو محمد بن علي-، قال: سُئِل النبي ﷺ: أيُّ المؤمنين أكيَسُ؟ قال: «أكثرُهم ذِكرًا للموت، وأحسَنُهم لما بعدَه استِعدادًا». قال: وسُئِل النبي ﷺ عن هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، قالوا: كيف يشرحُ صدرَه، يا رسول الله؟ قال: «نورٌ يُقذَفُ فيه، فينشرِحُ له، وينفَسِحُ له». قالوا: فهل لذلك مِن أمارة يُعرَفُ بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتَّجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٤ (٨٥٢)، وابن أبي شيبة ٧‏/‏٧٦ (٣٤٣١٤)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١‏/‏٣٩٩ (٣٢٥)، وابن جرير ٩‏/‏٥٤١-٥٤٢، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٤ (٧٨٧٢). قال السيوطي في الإتقان في علوم القرآن ٤‏/‏٢٥٤: «مرسل، له شواهد كثيرة متصلة ومرسلة، يرتقي بها إلى درجة الصحة أو الحسن». وقال الشوكاني في فتح القدير ٢‏/‏١٨٤: «وهذه الطرق يقوي بعضها بعضًا، والمتصل يقوي المرسل». وقال الألباني في السلسلة الضعيفة ٢‏/‏٣٨٦ (٩٦٥): «هذا سند مرسل هالك... وجملة القول: أنّ هذا الحديث ضعيف، لا يطمئن القلب لثبوته عن رسول الله ﷺ؛ لشدة الضعف الذي في جميع طرقه، وبعضها أشد ضعفًا من بعض، فليس فيها ما ضعفه يسير يمكن أن ينجبر، خلافًا لما ذهب إليه ابن كثير، وإن قلده في ذلك جماعة مِمَّن ألفوا في التفسير».
٣٢
عن الفُضَيل، أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيتَ قول الله: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، فكيف الشرح؟ قال: «إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا قذَف في قلبه النور، فانفسَح لذلك صدرُه». فقال: يا رسول الله، هل لذلك مِن آية يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم». قال: فما آيةُ ذلك؟ قال: «التجافي عن دار الغُرور، والإنابة إلى دار الخلود، وحُسْنُ الاستعداد للموت قبلَ نزوله»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٣
عن عبد الله بن المِسْور -من طريق عمرو بن مُرَّة، وخالد بن أبي كريمة- وكان مِن ولدِ جعفر بن أبي طالب، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قالوا: يا رسول الله، ما هو هذا الشرح؟ قال: «نورٌ يُقذَفُ به في القلب، ينفَسِحُ له القلب». قالوا: يا رسول الله، فهل لذلك مِن أمارة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١‏/‏٤٠٠ (٣٢٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥‏/‏٨٦-٨٨ (٩١٨)، وابن جرير ٩‏/‏٥٤٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٤ (٧٨٧٣). وأورده الثعلبي ٨‏/‏٢٢٩. قال البيهقي: «هذا منقطع». وانظر حديث أبي جعفر المدائني قبل السابق.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله تعالى: ﴿من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾، يقول: يُوَسِّع قلبه للتوحيد، والإيمان به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٤-١٣٨٥.

قراءات

٣ أقوال
١
عن الأعمش: في قراءة عبد الله: (كَأَنَّما يَتَصَعَّدُ فِي السَّمَآءِ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣١٥. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مصرف، والأعمش. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٩‏/‏٢٦، والبحر المحيط ٤‏/‏٢٢٠.
٢
عن أبي الصَّلْتِ الثقفي: أنّ عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية: ﴿ومَن يُرِدْ أن يُّضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ بنصب الراء، وقرَأها بعضُ مَن عنده من أصحاب رسول الله - ﷺ -: «حَرِجًا» بالخفض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩/ ٥٤٤ - ٥٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. و«حَرِجًا» بخفض الراء قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وأبو بكر، وقرأ بقية العشرة: ﴿حَرَجًا﴾ بفتح الراء. انظر: النشر ٢/ ٢٦٢، والإتحاف ص ٢٧٣.
٣
عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرأ: ‹ضيِّقًا حَرِجًا› بكسر الراء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في قراءة قوله: ﴿حرجا﴾؛ فقرأه قوم بفتح الراء، وقرأه آخرون بخفضها. وذكر ابنُ جرير (٩/٥٤٧) أنّ قراءة الفتح تأتي بمعنى جمع حرجة: وهي الشجرة الملتف بها الأشجار، لا يدخل بينها وبينها شيء لشدة التفافها بها. ثم ذكر أنّ مَن قرأوا بالخفض اختلفوا في معناه؛ فقال بعضهم: هو بمعنى الحرج، وقالوا: الحرج بفتح الحاء والراء، والحرج بفتح الحاء وكسر الراء بمعنى واحد، وهما لغتان مشهورتان، مثل الدَّنَف والدَّنِف. وقال آخرون منهم: بل هو بمعنى الإثم من قولهم: فلان آثم حرِج. ثم رجَّح صِحَّة كلتا القراءتين مستندًا إلى استفاضتهما، وإلى اللغة، فقال: «والقولُ عندي في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان، ولغتان مستفيضتان بمعنًى واحد، وبأيتهما قرأ القارئُ فهو مصيب؛ لاتِّفاق معنييهما».

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: كما لا يستطيعُ ابنُ آدم أن يبلُغَ السماء، فكذلك لا يقدِرُ على أن يُدخِلَ التوحيد والإيمان قلبَه حتى يُدخِلَه اللهُ في قلبه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن مجاهد بن جبر: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ مِن شِدَّة ذلك عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ مِن ضِيق صدره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٥٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٦.
٤
عن عطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: مَثَلُه كمَثَلِ الذي لا يستطيعُ أن يصعَدَ في السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٨، وابن جرير ٩‏/‏٥٤٩-٥٥٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: مَثَلُه كمَثَلِ الذي لا يستطيعُ أن يصعَدَ في السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾، يقول: هو بمنزلة المُتَكَلِّف الصعودَ إلى السماء، لا يقدر عليه١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٤٥٨) أنّ أبا عليٍّ قال بأنه هنا لم يرد السماء المظلة بعينها، وأنّ مِن هذا قوله تعالى:﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة:١٤٤] أي: في وجهة الجو. ثم علَّق بقوله: «وهذا على غير مَن تأوَّل تقلب الوجه: أنّه الدعاء إلى الله عز وجل في الهداية إلى قِبْلة، فإنّ مع الدعاء يستقيم أن يقلب وجهه في السماء المظلة حسب عادة الداعين، إذ قد ألفوا مجيء النعم والآلاء من تلك الجهة» ثم قال: «وتحتمل الآية أن يكون التشبيه بالصاعد في عقبة كؤود كأنه يصعد بها في الهواء».
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك، وحجّاج- ﴿ومن يرد أن يضله، يجعل صدره ضيقا حرجا﴾ بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيعَ أن تَدخُله، ﴿كأنما يصعد في السماء﴾من شِدَّة ذلك عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٥٠.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ نزلت في النبي ﷺ، ... ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا﴾... يعني: أبا جهل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٨.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٥ من سورة الأنعام

٣٣ وقفةً في هذه الآية

  • علامة الهداية انشراح الصدر{ فمن يرد أن يهديه يشرح صدره…}وفي كل أمر تريد الهداية فيه انظر ما ينشرح له صدرك بعد استخارة ربك

    — محمد الربيعة

  • (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً) ضيق صدرك هو : ضﻻل في قلبك يبحث عن نور يهتدي فيه.

    — عقيل الشمري

  • (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) انشراحك على قدر إسلامك.

    — عقيل الشمري

  • ﴿ يشرح صدره للإسلام ﴾ بقدر إيمانك بالله وحسن إسلامك يكون انشراح صدرك..

    — نايف الفيصل

  • أمور تساعد على دفع الضيقة وانشراح الصدر: توحيد: ﴿ يشرح صدره للإسلام ﴾. ذكر الله: ﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾. دعاء: ﴿ رب اشرح لي صدري ﴾.

    — فرائد قرآنية

  • ‏"يشرح صدره للإسلام" من انشرح صدره للإسلام اتسع وانفسح، فاستنار بنور الإيمان؛فاطمأنت نفسه بذلك وأحب الخير،وطوعت له نفسه فعله متلذذا غير مستثقل

    — تفسير السعدي

  • " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" اذكر الله يطمئن قلبك: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم. .

    — نوال العيد

  • ﴿ ألا بذكر الله تطمئن القلوب ﴾ لو صار قلبك مرتعاً للقلق وغشته سحابة من هموم ؛ فالذكر روضة حانية تخرج منها مطمئناً منعما .

    — روائع القرآن

  • ‏(ألا بذكر الله تطمئن القلوب) لا تطمئن لشيء سوى ذكره، فإنه لا شيء ألذ للقلوب ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها، والأنس به ومعرفته.

    — تفسير السعدي

  • احذر! سأل عمر أعرابيًا: ما الحرجة؟ قال: الحرجة فينا الشجرة تكون بين الأشجار التي لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء! فقال عمر: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير.

    — الطبري

  • إن الإيمان بالحياة الآخرة يشعر الإنسان بأن الموت معبر إليها، فيعيش الحياة بذوق آخر، يملأه العمل والأمل، ويا لبئس عمر يعيشه الإنسان وهو يشعر بأن الموت هو آخر المطاف! انظر إلى هذه الإشارة الإلهية في وصف نفسية الملاحدة المنكرين للبعث (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا).

    — فريد الانصاري

  • قال تعالى (يشرح صدره للإسلام ) هنيئًا لمن شرح الله صدره لنوره وهداه وهي من علامات رضى الله وفي المقابل (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا) ضيقة الصدر ليست مؤلمة المؤلم والمخيف حقا أن ذلك من علامات إضلال الله لك !

    — من لطائف قرآنية

و٢١ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٢٥ من سورة الأنعام

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢٥ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(125) So whoever Allāh wants to guide - He expands his breast to [contain] Islām; and whoever He wants to send astray[342] - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allāh place defilement upon those who do not believe.
[342]- As a result of the person's arrogance and persistence in sin.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال