جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهََذَا صِرَاطُ رَبّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَذّكّرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وهذا الذي بينا لك يا محمد في هذه السورة وغيرها من سور القرآن، هو صراط ربك، يقول : طريق ربك ودينه الذي ارتضاه لنفسه دينا وجعله مستقيما لا اعوجاج فيه، فاثبت عليه وحرّم ما حرمته عليك وأحلل ما أحللته لك، فقد بينا الاَيات والحجج على حقيقة ذلك وصحته لقوم يذّكّرون، يقول : لمن يتذكر ما احتجّ الله به عليه من الاَيات والعبر، فيعتبر بها. وخصّ بها الذين يتذكرون، لأنهم هم أهل التمييز والفهم وأولو الحجا والفضل، فقيل : يذّكّرون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَهَذَا صِراطُ رَبّكَ مُسْتَقِيما يعني به الإسلام.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهذا الذي بيّنا لك، يا محمد، في هذه السورة وغيرها من سور القرآن= هو صراطُ ربك، يقول: طريق ربّك، ودينه الذي ارتضاه لنفسه دينًا، وجعله مستقيمًا لا اعوجاج فيه. (١) فاثبُتْ عليه، وحرِّم ما حرمته عليك، وأحلل ما أحللته لك، فقد بيّنا الآيات والحجج على حقيقة ذلك وصحته (٢) ="لقوم يذكرون"، يقول: لمن يتذكر ما احتجَّ الله به عليه من الآيات والعبر فيعتبر بها. (٣) وخص بها"الذين يتذكرون"، لأنهم هم أهل التمييز والفهم، وأولو الحجي والفضل= وقيل:"يذَّكرون"...................... (٤)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٨٨٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (وهذا صراط ربك مستقيمًا)، يعني به الإسلام.
* * *
(٢) انظر تفسير ((فصل)) فيما سلف ص: ٦٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك. = وتفسير ((آية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أيي).
(٣) انظر تفسير ((التذكر)) فيما سلف من فهارس اللغة (ذكر.
(٤) في المطبوعة ((فقيل يذكرون))، وفي المخطوطة: ((وقيل يذكرون)) كأنه أراد أن يكتب شيئًا، ثم قطعه. ولعله أراد أن يبين إدغام التاء في الذال من ((يتذكرون))، ثم سقط منه أو من الناسخ، فوضعت نقطًا لذلك، وإن كان إسقاطها لا يضر شيئًا.