جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهََذَا صِرَاطُ رَبّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَذّكّرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وهذا الذي بينا لك يا محمد في هذه السورة وغيرها من سور القرآن، هو صراط ربك، يقول : طريق ربك ودينه الذي ارتضاه لنفسه دينا وجعله مستقيما لا اعوجاج فيه، فاثبت عليه وحرّم ما حرمته عليك وأحلل ما أحللته لك، فقد بينا الاَيات والحجج على حقيقة ذلك وصحته لقوم يذّكّرون، يقول : لمن يتذكر ما احتجّ الله به عليه من الاَيات والعبر، فيعتبر بها. وخصّ بها الذين يتذكرون، لأنهم هم أهل التمييز والفهم وأولو الحجا والفضل، فقيل : يذّكّرون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَهَذَا صِراطُ رَبّكَ مُسْتَقِيما يعني به الإسلام.