اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
" هذا " إشارةٌ إلى ما تقدَّم تَقْرِيرُه، وهو أن الفِعْل يتوقَّف على الدَّاعِي، وحُصُول تلك الدَّاعية من اللَّهِ-تبارك وتعالى- فوجَبَ كون الفِعْل من اللّه - تعالى-، وذك يوجب التَّوْحِيد المَحْضَ، وسماه صِرَاطاً ؛ لأن العِلْمَ به يؤدِّي إلى العِلْمِ بالتَّوحيد الحق.
وقيل :" هذا " إشارَةٌ إلى الَّذِي أنْتَ عليه يا مُحَمَّد طريق ربِّك ودينه الذي ارتَضَى لنَفْسِهِ، مسْتقِيماً لا عوجَ فيه وهُو الإسْلامُ.
وقال ابن مَسْعُود- رضي الله عنهما- و " هذا " إشَارةٌ إلى القُرآن الكريم(١).
قوله- تعالى- :" مُسْتَقِيماً " حال من " صِرَاط " والعَامِل فيه أحَد شَيْئَيْن : إمَّا " هَا " لما فيها من مَعْنَى التَّنْبيه، وإمَّا " ذَا " لما فِيهِ من مَعْنَى الإشارةِ، وهي حظَال مؤكدَةٌ لا مُبَيَّنة ؛ لأن صرَاط اللَّه لا يكُون إلاَّ كذلِك.
قال الواحدي(٢) : انْتَصَب " مُسْتَقِيماً " على الحَالِ، والعَامِل فيه مَعْنَى هذا، وذلك أن " ذَا " يَتَضَمَّن مَعْنَى الإشارة ؛ كقولك : هذا زَيْدٌ قَائِماً، مَعْنَاه : أشِيرُ إليه في حَالِ قِيَامِه، وإذا كان العَامِلُ في الحَالِ مَعْنَى الفِعْل لا الفِعْل، لم يَجُزْ تقديمُ الحالِ عليه، لا يَجُوز :" قَائِماً هذا زَيْد " و [ يجوز ] ضَاحِكَاً جَاءَ زَيْدٌ.
ثم قال تبارك وتعالى :﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيات﴾ أي : ذكرناها فَصْلاً فَصْلاً، بحيث لا يَخْتَلِطُ وَاحِدٌ منها بالآخَرِ، وقوله :" لقوم يذّكّرون ".
قال ابن الخطيب(٣) : فالذي أظنه والعلم عند الله أنه تبارك وتعالى – إنما جعل مقطع هذه الآية الكريمة هذه اللفظة ؛ لأنه تقرّر في عقل كلّ واحد أن أحد طرفي الممكن لا يترجّح علىالآخر إلا لمرجِّح، فكأنه – تبارك وتعالى - يَقُول للمْعَتزِليّ : أيها المعتَزِلِيّ، تذكِّر ما تقرَّر في عَقْلِك أن الممْكِن ؛ لا يتَرجَّحُ أحَدُ طَرَفَيْه على الآخَر إلاَّ لمرجِّحٍ، حتَّى تزولَ الشُّبْهَة عن قَلْبِك بالكُلِّية في مَسْألة القَضَاء والقَدَرِ.
وقيل :" هذا " إشارَةٌ إلى الَّذِي أنْتَ عليه يا مُحَمَّد طريق ربِّك ودينه الذي ارتَضَى لنَفْسِهِ، مسْتقِيماً لا عوجَ فيه وهُو الإسْلامُ.
وقال ابن مَسْعُود- رضي الله عنهما- و " هذا " إشَارةٌ إلى القُرآن الكريم(١).
قوله- تعالى- :" مُسْتَقِيماً " حال من " صِرَاط " والعَامِل فيه أحَد شَيْئَيْن : إمَّا " هَا " لما فيها من مَعْنَى التَّنْبيه، وإمَّا " ذَا " لما فِيهِ من مَعْنَى الإشارةِ، وهي حظَال مؤكدَةٌ لا مُبَيَّنة ؛ لأن صرَاط اللَّه لا يكُون إلاَّ كذلِك.
قال الواحدي(٢) : انْتَصَب " مُسْتَقِيماً " على الحَالِ، والعَامِل فيه مَعْنَى هذا، وذلك أن " ذَا " يَتَضَمَّن مَعْنَى الإشارة ؛ كقولك : هذا زَيْدٌ قَائِماً، مَعْنَاه : أشِيرُ إليه في حَالِ قِيَامِه، وإذا كان العَامِلُ في الحَالِ مَعْنَى الفِعْل لا الفِعْل، لم يَجُزْ تقديمُ الحالِ عليه، لا يَجُوز :" قَائِماً هذا زَيْد " و [ يجوز ] ضَاحِكَاً جَاءَ زَيْدٌ.
ثم قال تبارك وتعالى :﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيات﴾ أي : ذكرناها فَصْلاً فَصْلاً، بحيث لا يَخْتَلِطُ وَاحِدٌ منها بالآخَرِ، وقوله :" لقوم يذّكّرون ".
قال ابن الخطيب(٣) : فالذي أظنه والعلم عند الله أنه تبارك وتعالى – إنما جعل مقطع هذه الآية الكريمة هذه اللفظة ؛ لأنه تقرّر في عقل كلّ واحد أن أحد طرفي الممكن لا يترجّح علىالآخر إلا لمرجِّح، فكأنه – تبارك وتعالى - يَقُول للمْعَتزِليّ : أيها المعتَزِلِيّ، تذكِّر ما تقرَّر في عَقْلِك أن الممْكِن ؛ لا يتَرجَّحُ أحَدُ طَرَفَيْه على الآخَر إلاَّ لمرجِّحٍ، حتَّى تزولَ الشُّبْهَة عن قَلْبِك بالكُلِّية في مَسْألة القَضَاء والقَدَرِ.
١ ذكره الرازي في "تفسيره" (١٣/١٥٣)..
٢ ينظر: الرازي ١٣/١٥٣..
٣ ينظر: الرازي ١٣/١٥٤..
٢ ينظر: الرازي ١٣/١٥٣..
٣ ينظر: الرازي ١٣/١٥٤..