فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام﴾ الشرح : الشق وأصله التوسعة، وشرحت الأمر بينته وأوضحته، والمعنى : من يرد الله هدايته للحق يوسع صدره حتى يقبله بصدر منشرح، ﴿وَمَن يُرِدِ﴾ إضلاله ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقاً حَرَجاً﴾ قرأ ابن كثير ﴿ضَيقاً﴾ بالتخفيف مثل هين ولين. وقرأ الباقون بالتشديد وهما لغتان. وقرأ نافع ﴿حَرَجاً﴾ بالكسر، ومعناه الضيق، كرر المعنى تأكيداً، وحسن ذلك اختلاف اللفظ. وقرأ الباقون بالفتح، جمع حرجة، وهي شدة الضيق، والحرجة الغيظة، والجمع حرج وحرجات، ومنه فلان يتحرج : أي يضيق على نفسه. وقال الجوهري : مكان حرج وحرج، أي ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية، والحرج الإثم. وقال الزجاج : الحرج أضيق الضيق. وقال النحاس : حرج اسم الفاعل، وحرج مصدر وصف به كما يقال : رجل عدل.
قوله :﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السماء﴾ قرأ ابن كثير بالتخفيف من الصعود، شبه الكافر في ثقل الإيمان عليه، بمن يتكلف ما لا يطيقه كصعود السماء. وقرأ النخعي ﴿يصاعد﴾ وأصله يتصاعد. وقرأ الباقون ﴿يصعد﴾ بالتشديد وأصله يتصعد، ومعناه : يتكلف ما لا يطيق مرة بعد مرة، كما يتكلف من يريد الصعود إلى السماء. وقيل : المعنى على جميع القراءات : كاد قلبه يصعد إلى السماء نبوّاً على الإسلام، وما في ﴿كأنما﴾ هي المهيئة لدخول كأن على الجمل الفعلية. قوله :﴿كذلك يَجْعَلُ الله الرجس عَلَى الذين لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ أي مثل ذلك الجعل الذي هو جعل الصدر ضيقاً حرجاً يجعل الله الرجس. والرجس في اللغة : النتن، وقيل هو العذاب، وقيل : هو الشيطان يسلطه الله عليهم. وقيل : هو ما لا خير فيه ؛ والمعنى الأوّل هو المشهور في لغة العرب، وهو مستعار لما يحلّ بهم من العقوبة وهو يصدق على جميع المعاني المذكورة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن المبارك في الزهد، وعبد الرزاق والفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن أبي جعفر المدائني رجل من بني هاشم، وليس هو محمد بن علي قال :" سئل النبي ﷺ عن هذه الآية ﴿فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام﴾ قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول الله ؟ قال :«نور يقذف فيه فينشرح صدره له وينفسح له، قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت» وأخرج عبد بن حميد، عن فضيل نحوه. وأخرج ابن أبي الدنيا، عن الحسن نحوه أيضاً. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وأبو الشيخ، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، من طرق عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ حين نزلت هذه الآية فذكر نحوه. وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً من طريق أخرى. وأخرجه سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات، وابن النجار في تاريخه عن عبد الله بن المستورد، وكان من ولد جعفر بن أبي طالب قال : تلا رسول الله ﷺ هذه الآية فذكر نحوه. وهذه الطرق يقوّي بعضها بعضاً، والمتصل يقوّي المرسل، فالمصير إلى هذا التفسير النبويّ متعين.
وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في الآية قال : كما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، كذلك لا يقدر على أن يدخل الإيمان والتوحيد قلبه حتى يدخله الله في قلبه. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عنه في الآية يقول : من أراد أن يضله يضيق عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيقاً، والإسلام واسع وذلك حين يقول :﴿وَمَّا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ﴾ يقول : ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله :﴿دَارُ السلام﴾ قال : الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن جابر بن زيد قال : السلام هو الله. وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ قال : الله هو السلام، وداره الجنة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله :﴿قَدِ استكثرتم مّنَ الإنس﴾ يقول : من ضلالتكم إياهم، يعني : أضللتم منهم كثيراً، وفي قوله :﴿خالدين فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء الله﴾ قال : إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا ينزلهم جنة ولا ناراً.
قوله :﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السماء﴾ قرأ ابن كثير بالتخفيف من الصعود، شبه الكافر في ثقل الإيمان عليه، بمن يتكلف ما لا يطيقه كصعود السماء. وقرأ النخعي ﴿يصاعد﴾ وأصله يتصاعد. وقرأ الباقون ﴿يصعد﴾ بالتشديد وأصله يتصعد، ومعناه : يتكلف ما لا يطيق مرة بعد مرة، كما يتكلف من يريد الصعود إلى السماء. وقيل : المعنى على جميع القراءات : كاد قلبه يصعد إلى السماء نبوّاً على الإسلام، وما في ﴿كأنما﴾ هي المهيئة لدخول كأن على الجمل الفعلية. قوله :﴿كذلك يَجْعَلُ الله الرجس عَلَى الذين لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ أي مثل ذلك الجعل الذي هو جعل الصدر ضيقاً حرجاً يجعل الله الرجس. والرجس في اللغة : النتن، وقيل هو العذاب، وقيل : هو الشيطان يسلطه الله عليهم. وقيل : هو ما لا خير فيه ؛ والمعنى الأوّل هو المشهور في لغة العرب، وهو مستعار لما يحلّ بهم من العقوبة وهو يصدق على جميع المعاني المذكورة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في الآية قال : كما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، كذلك لا يقدر على أن يدخل الإيمان والتوحيد قلبه حتى يدخله الله في قلبه. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عنه في الآية يقول : من أراد أن يضله يضيق عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيقاً، والإسلام واسع وذلك حين يقول :﴿وَمَّا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ﴾ يقول : ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله :﴿دَارُ السلام﴾ قال : الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن جابر بن زيد قال : السلام هو الله. وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ قال : الله هو السلام، وداره الجنة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله :﴿قَدِ استكثرتم مّنَ الإنس﴾ يقول : من ضلالتكم إياهم، يعني : أضللتم منهم كثيراً، وفي قوله :﴿خالدين فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء الله﴾ قال : إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا ينزلهم جنة ولا ناراً.