السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿و﴾ اذكر يا محمد ﴿يوم نحشرهم﴾ أي : الخلق ﴿جميعاً﴾ أي : لا نترك منهم أحداً، وقرأ حفص بالياء والباقون بالنون، وقوله تعالى :﴿يا معشر الجنّ﴾ فيه حذف تقديره ويقال لهم : يا معشر الجنّ، والمعشر الجماعة والمراد من الجنّ الشياطين ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾ أي : من إضلالهم وإغوائهم حتى صار أكثرهم أتباعكم ﴿وقال أولياؤهم﴾ أي : الذين أطاعوهم ﴿من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ أي : انتفع الإنس بتزيين الجنّ لهم الشهوات والجنّ بطاعة الإنس لهم ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾ أي : إنّ ذلك الاستمتاع كان إلى أجل معين ووقت محدود ثم ذهب وبقيت الحسرة والندامة قال الحسن : الأجل الموت، وقيل : هو وقت البعث للحساب في القيامة ﴿قال﴾ الله تعالى على لسان الملائكة لهؤلاء الذين استمتع بعضهم ببعض من الجنّ والإنس ﴿النار مثواكم﴾ أي : مأواكم ﴿خالدين فيها﴾ أي : إلى ما لا آخر له فإنّ الجزاء من جنس العمل ﴿إلا ما شاء الله﴾ أي : من الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير.
فقد روي أنهم يدخلون وادياً فيه من الزمهرير ما يميز بعض أوصالهم من بعض فيتعاوون ويطلبون الردّ إلى الجحيم، وقيل : إلا ما شاء الله قبل الدخول قدر مدّة بعثهم ووقوفهم للحساب وقال ابن عباس : الاستثناء يرجع إلى قوم سبق في علم الله أنهم يسلمون فيخرجون من النار، قال البغوي : فما بمعنى من على هذا التأويل ﴿إنّ ربك حكيم﴾ في صنعه ﴿عليم﴾ بعواقب أمور خلقه وما هم صائرون إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى