تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى : واذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتذكرهم به ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يعني : الجن وأولياءهم ﴿مِنَ الإنْسِ﴾ الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا، ويعوذون بهم ويطيعونهم، ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي : ثم يقول : يا معشر الجن. وسياق الكلام يدل على المحذوف.
ومعنى قوله :﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي : من إضلالهم وإغوائهم، كما قال [ تعالى ](١) ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ يعني : أضللتم منهم كثيرا. وكذلك قال مجاهد، والحسن، وقتادة.
﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ يعني : أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو الأشهب هَوْذَة بن خليفة، حدثنا عَوْف، عن الحسن في هذه الآية قال : استكثر ربكم أهل النار يوم القيامة، فقال أولياؤهم من الإنس : ربنا استمتع بعضنا ببعض. قال الحسن : وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت، وعملت الإنس.
وقال محمد بن كعب في قوله :﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ قال : الصحابة في الدنيا.
وقال ابن جُرَيْج : كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض، فيقول :" أعوذ بكبير هذا الوادي " : فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة.
وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان - فيما ذكر - ما ينال الجنّ من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم، فيقولون : قد سدنا الإنس والجن.
﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ قال السدي، أي الموت.
قال :﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ﴾ أي : مأواكم ومنزلكم أنتم وأولياؤكم. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي : ماكثين مكثًا مخلدًا إلا ما شاء الله.
قال بعضهم : يرجع معنى [ هذا ](٢) الاستثناء إلى البرزخ. وقال بعضهم : هذا رد إلى مدة الدنيا. وقيل غير ذلك من الأقوال التي سيأتي تقريرها [ إن شاء الله ](٣) عند قوله تعالى في سورة هود :﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [ الآية : ١٠٧ ].
وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية من طريق عبد الله بن صالح - كاتب الليث - : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال :﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ قال : إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا نارًا.
ومعنى قوله :﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي : من إضلالهم وإغوائهم، كما قال [ تعالى ](١) ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ يعني : أضللتم منهم كثيرا. وكذلك قال مجاهد، والحسن، وقتادة.
﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ يعني : أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو الأشهب هَوْذَة بن خليفة، حدثنا عَوْف، عن الحسن في هذه الآية قال : استكثر ربكم أهل النار يوم القيامة، فقال أولياؤهم من الإنس : ربنا استمتع بعضنا ببعض. قال الحسن : وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت، وعملت الإنس.
وقال محمد بن كعب في قوله :﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ قال : الصحابة في الدنيا.
وقال ابن جُرَيْج : كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض، فيقول :" أعوذ بكبير هذا الوادي " : فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة.
وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان - فيما ذكر - ما ينال الجنّ من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم، فيقولون : قد سدنا الإنس والجن.
﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ قال السدي، أي الموت.
قال :﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ﴾ أي : مأواكم ومنزلكم أنتم وأولياؤكم. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي : ماكثين مكثًا مخلدًا إلا ما شاء الله.
قال بعضهم : يرجع معنى [ هذا ](٢) الاستثناء إلى البرزخ. وقال بعضهم : هذا رد إلى مدة الدنيا. وقيل غير ذلك من الأقوال التي سيأتي تقريرها [ إن شاء الله ](٣) عند قوله تعالى في سورة هود :﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [ الآية : ١٠٧ ].
وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية من طريق عبد الله بن صالح - كاتب الليث - : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال :﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ قال : إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا نارًا.
١ زيادة من م، أ.
.
٢ زيادة من أ..
٣ زيادة من أ..
.
٢ زيادة من أ..
٣ زيادة من أ..