محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٨ من سورة الأنعام في ١١٠ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٨ من سورة الأنعام

١١٠ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا معشر الْجِنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مّنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مّنَ الإِنْسِ رَبّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الّذِيَ أَجّلْتَ لَنَا قَالَ النّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلاّ مَا شَآءَ اللّهُ إِنّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعا : ويوم يحشر هؤلاء العادلين بالله الأوثان والأصنام وغيرهم من المشركين مع أوليائهم من الشياطين الذين كانوا يوحون إليهم زخرف القول غرورا ليجادلوا به المؤمنين، فيجمعهم جميعا في موقف القيامة. يقول للجنّ : يا مَعْشَرَ الجِنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ وحذف «يقول للجنّ » من الكلام اكتفاءً بدلالة ما ظهر من الكلام عليه منه.
وعني بقوله : قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ استكثرتم من إضلالهم وإغوائهم. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس : قوله : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعا يا مَعْشَرَ الجِنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ يعني : أضللتم منهم كثيرا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : يا مَعْشَرَ الجِنّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ قال : قد أضللتم كثيرا من الإنس.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ قال : كثر من أغويتم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن : قَدِ اسْتَكْثَرتُمْ مِنَ الإنْسِ يقول : أضللتم كثيرا من الإنس.

القول في تأويل قوله تعالى : وَقالَ أوْلِياؤُهُمْ مِنَ الإنْسِ رَبّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا ببَعْضٍ.


يقول تعالى ذكره : فيجيب أولياء الجنّ من الإنس، فيقولون : ربنا استمتع بعضنا ببعض في الدنيا. فأما استمتاع الإنس بالجنّ، فكان كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : رَبّنا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ قال : كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول : أعوذ بكبير هذا الوادي فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة.
وأما استمتاع الجنّ بالإنس، فإنه كان فيما ذكر، ما ينال الجنّ من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعاذتهم بهم، فيقولون : قد سدنا الجنّ والإنس.

القول في تأويل قوله تعالى : وَبَلَغْنا أجَلَنَا الّذِي أجّلْتَ لَنا.


يقول تعالى ذكره : قالوا : وبلغنا الوقت الذي وقّت لموتنا. وإنما يعني جلّ ثناؤه بذلك أنهم قالوا : استمتع بعضنا ببعض أيام حياتنا إلى حال موتنا. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدّي، وأما قوله : وَبَلَغْنا أجَلَنا الّذِي أجّلْتَ لنَا فالموت.

القول في تأويل قوله تعالى : قال النّارُ مَثْوَاكُمْ خالِدِينَ فِيها إلاّ ما شاءَ اللّهُ إنّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ.


وهذا خبر من الله تعالى ذكره عما هو قائل لهؤلاء الذين يحشرهم يوم القيامة من العادلين به في الدنيا الأوثان ولقرنائهم من الجنّ، فأخرج الخبر عما هو كائن مخرج الخبر عما كان لتقدّم الكلام قبله بمعناه والمراد منه، فقال : قال الله لأولياء الجنّ من الإنس الذين قد تقدم خبره عنهم : النّارُ مَثْوَاكُمْ يعني نار جهنم مثواكم الذي تثوون فيه : أي تقيمون فيه. والمثوى : هو المفعل، من قولهم : ثَوَى فلان بمكان كذا، إذا أقام فيه. خالدينَ فِيها يقول : لابثين فيها، إلاّ ما شاءَ اللّهُ يعني : إلا ما شاء الله من قدر مدة ما بين مبعثهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم، فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار. إنّ رَبّكَ حَكِيمٌ في تدبيره في خلقه، وفي تصريفه إياهم في مشيئته من حال إلى حال وغير ذلك من أفعاله. عَلِيمٌ بعواقب تدبيره إياهم، وما إليه صائر أمرُهم من خير وشرّ. ورُوي عن ابن عباس أنه كان يتأوّل في هذا الاستثناء أن الله جعل أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابه إياهم إلى مشيئته.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : قالَ النّارُ مَثْوَاكُمْ خالِدِينَ فِيها إلاّ ما شاءَ اللّهُ إنّ رَبّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ قال : إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه أن لا ينزلهم جنة ولا نارا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: (ويوم يحشرهم جميعًا)، ويوم يحشر هؤلاء العادلين بالله الأوثانَ والأصنامَ وغيرَهم من المشركين، مع أوليائهم من الشياطين الذين كانوا يُوحون إليهم زخرف القول غرورًا ليجادلوا به المؤمنين، فيجمعهم جميعًا في موقف القيامة (١) = يقول للجن: (يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس)، وحذف"يقول للجن" من الكلام، اكتفاءً بدلالة ما ظهر من الكلام عليه منه.
* * *
وعنى بقوله: (قد استكثرتم من الإنس)، استكثرتم من إضلالهم وإغوائهم، كما:-
١٣٨٨٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: (ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس)، يعني: أضللتم منهم كثيرًا.
١٣٨٨٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس)، قال: قد أضللتم كثيرًا من الإنس.
١٣٨٨٧- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: (قد استكثرتم من الإنس)، قال: كثُر من أغويتم.
(١) انظر تفسير ((الحشر)) فيما سلف ص: ٥٠، تعليق: ١، والمراجع هناك.
١٣٨٨٨- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٣٨٨٩- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن: (قد استكثرتم من الإنس)، يقول: أضللتم كثيرًا من الإنس.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فيجيب أولياءُ الجن من الإنس فيقولون:"ربنا استمتع بعضنا ببعض" في الدنيا. (١) فأما استمتاع الإنس بالجن، فكان كما:-
١٣٨٩٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله: (ربنا استمتع بعضنا ببعض)، قال: كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض فيقول:"أعوذ بكبير هذا الوادي"، فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة.
* * *
= وأما استمتاع الجن بالإنس، فإنه كان، فيما ذكر، ما ينال الجنَّ من الإنس من تعظيمهم إيّاهم في استعاذتهم بهم، فيقولون:"قد سدنا الجِنّ والحِنّ" (٢)
* * *
(١) انظر تفسير ((الاستمتاع)) فيما سلف ٨: ١٧٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) في المطبوعة: ((قد سدنا الجن والإنس))، غير ما في المخطوطة، لم يحسن قراءتها لأنها غير منقوطة. وأثبت ما في المخطوطة. و ((الحن)) (بكسر الحاء)، حي من أحياء الجن، وقد سلف بيان ذلك في الجزء ١: ٤٥٥، تعليق: ١، فراجعه هناك. انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٥٤، والذي هناك مطابق لما في المطبوعة.

القول في تأويل قوله: ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قالوا: بلغنا الوقتَ الذي وقَّتَّ لموتنا. (١) وإنما يعني جل ثناؤه بذلك: أنهم قالوا: استمتع بعضنا ببعض أيّام حياتنا إلى حال موتنا. كما:-
١٣٨٩١- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما قوله: (وبلغنا أجلنا الذي أجَّلتَ لنا)، فالموت.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨)﴾


قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عمّا هو قائل لهؤلاء الذين يحشرهم يوم القيامة من العادلين به في الدنيا الأوثان، ولقُرَنائهم من الجن، فأخرج الخبر عما هو كائنٌ، مُخْرَج الخبر عما كان، لتقدُّم الكلام قبلَه بمعناه والمراد منه، فقال: قال الله لأولياء الجن من الإنس الذين قد تقدَّم خبرُه عنهم: (النار مثواكم)، يعني نار جهنم ="مثواكم"، الذي تثوون فيه، أي تقيمون فيه.
* * *
و"المثوى" هو"المَفْعَل" من قولهم:"ثَوَى فلان بمكان كذا"، إذا أقام فيه. (٢)
(١) انظر تفسير ((الأجل)) فيما سلف ص: ١١: ٢٥٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير ((المثوى)) فيما سلف ٧: ٢٧٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : واذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتذكرهم به ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يعني : الجن وأولياءهم ﴿مِنَ الإنْسِ﴾ الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا، ويعوذون بهم ويطيعونهم، ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا. ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي : ثم يقول : يا معشر الجن. وسياق الكلام يدل على المحذوف.
ومعنى قوله :﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي : من إضلالهم وإغوائهم، كما قال [ تعالى ](١) ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢].
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ يعني : أضللتم منهم كثيرا. وكذلك قال مجاهد، والحسن، وقتادة.
﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ يعني : أن أولياء الجن من الإنس قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك بهذا.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو الأشهب هَوْذَة بن خليفة، حدثنا عَوْف، عن الحسن في هذه الآية قال : استكثر ربكم أهل النار يوم القيامة، فقال أولياؤهم من الإنس : ربنا استمتع بعضنا ببعض. قال الحسن : وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت، وعملت الإنس.
وقال محمد بن كعب في قوله :﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ قال : الصحابة في الدنيا.
وقال ابن جُرَيْج : كان الرجل في الجاهلية ينزل الأرض، فيقول :" أعوذ بكبير هذا الوادي " : فذلك استمتاعهم، فاعتذروا يوم القيامة.
وأما استمتاع الجن بالإنس فإنه كان - فيما ذكر - ما ينال الجنّ من الإنس من تعظيمهم إياهم في استعانتهم بهم، فيقولون : قد سدنا الإنس والجن.
﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ قال السدي، أي الموت.
قال :﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ﴾ أي : مأواكم ومنزلكم أنتم وأولياؤكم. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ أي : ماكثين مكثًا مخلدًا إلا ما شاء الله.
قال بعضهم : يرجع معنى [ هذا ](٢) الاستثناء إلى البرزخ. وقال بعضهم : هذا رد إلى مدة الدنيا. وقيل غير ذلك من الأقوال التي سيأتي تقريرها [ إن شاء الله ](٣) عند قوله تعالى في سورة هود :﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [ الآية : ١٠٧ ].
وقد روى ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسير هذه الآية من طريق عبد الله بن صالح - كاتب الليث - : حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال :﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ قال : إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا نارًا.
١ زيادة من م، أ.
.

٢ زيادة من أ..
٣ زيادة من أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
السَّلَامِ لِسَلَامَتِهِمْ فِيمَا سَلَكُوهُ مِنَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، الْمُقْتَفِي أَثَرَ الْأَنْبِيَاءِ وَطَرَائِقَهُمْ، فَكَمَا سَلِمُوا مِنْ آفَاتِ الِاعْوِجَاجِ أفْضَوا إِلَى دَارِ السَّلَامِ.
﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمْ﴾ أَيْ: وَالسَّلَامُ -وَهُوَ اللَّهُ -وَلِيُّهُمْ، أَيْ: حَافِظُهُمْ وَنَاصِرُهُمْ وَمُؤَيِّدُهُمْ، ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: جَزَاءً [عَلَى] (١) أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ تَوَلَّاهُمْ وَأَثَابَهُمُ الْجَنَّةَ، بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا تَقُصُّهُ عَلَيْهِمْ وَتُذَكِّرُهُمْ بِهِ ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: الْجِنَّ وَأَوْلِيَاءَهُمْ ﴿مِنَ الإنْسِ﴾ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيَعُوذُونَ بِهِمْ وَيُطِيعُونَهُمْ، وَيُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا. ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أَيْ: ثُمَّ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ. وَسِيَاقُ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أَيْ: مِنْ إِضْلَالِهِمْ وَإِغْوَائِهِمْ، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] (٢) ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ * وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٦٠ -٦٢].
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ يَعْنِي: أَضْلَلْتُمْ مِنْهُمْ كَثِيرًا. وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ.
﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ يَعْنِي: أَنَّ أَوْلِيَاءَ الْجِنِّ مِنَ الْإِنْسِ قَالُوا مُجِيبِينَ لِلَّهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بِهَذَا.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ هَوْذَة بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَوْف، عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: اسْتَكْثَرَ رَبُّكُمْ أَهْلَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ: رَبَّنَا اسْتَمْتَعْ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ. قَالَ الْحَسَنُ: وَمَا كَانَ اسْتِمْتَاعُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ إِلَّا أَنَّ الْجِنَّ أَمَرَتْ، وَعَمِلَتِ الْإِنْسُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ قَالَ: الصَّحَابَةُ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَنْزِلُ الْأَرْضَ، فَيَقُولُ: "أَعُوذُ بِكَبِيرِ هَذَا الْوَادِي": فَذَلِكَ اسْتِمْتَاعُهُمْ، فَاعْتَذَرُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَأَمَّا اسْتِمْتَاعُ الْجِنِّ بِالْإِنْسِ فَإِنَّهُ كَانَ -فِيمَا ذُكِرَ -مَا يَنَالُ الْجِنُّ مِنَ الْإِنْسِ مِنْ تَعْظِيمِهِمْ إِيَّاهُمْ فِي اسْتِعَانَتِهِمْ بهم، فيقولون: قد سدنا الإنس والجن.
(١) زيادة من م، أ.
(٢) زيادة من م، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٢٨ - ١٣٥ } { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ * وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ * إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ * قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }
يقول تعالى ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ أي : جميع الثقلين، من الإنس والجن، من ضل منهم، ومن أضل غيره، فيقول موبخا للجن الذين أضلوا الإنس، وزينوا لهم الشر، وأزُّوهم إلى المعاصي :﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ أي : من إضلالهم، وصدهم عن سبيل الله، فكيف أقدمتم على محارمي، وتجرأتم على معاندة رسلي ؟ وقمتم محاربين لله، ساعين في صد عباد الله عن سبيله إلى سبيل الجحيم ؟
فاليوم حقت عليكم لعنتي، ووجبت لكم نقمتي وسنزيدكم من العذاب بحسب كفركم، وإضلالكم لغيركم. وليس لكم عذر به تعتذرون، ولا ملجأ إليه تلجأون، ولا شافع يشفع ولا دعاء يسمع، فلا تسأل حينئذ عما يحل بهم من النكال، والخزي والوبال، ولهذا لم يذكر الله لهم اعتذارا، وأما أولياؤهم من الإنس، فأبدوا عذرا غير مقبول فقالوا :﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ أي : تمتع كل من الجِنّي والإنسي بصاحبه، وانتفع به.
فالجنّي يستمتع بطاعة الإنسي له وعبادته، وتعظيمه، واستعاذته به. والإنسي يستمتع بنيل أغراضه، وبلوغه بسبب خدمة الجِنّي له بعض شهواته، فإن الإنسي يعبد الجِنّي، فيخدمه الجِنّي، ويحصل له منه بعض الحوائج الدنيوية، أي : حصل منا من الذنوب ما حصل، ولا يمكن رد ذلك، ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ أي : وقد وصلنا المحل الذي نجازي فيه بالأعمال، فافعل بنا الآن ما تشاء، واحكم فينا بما تريد، فقد انقطعت حجتنا ولم يبق لنا عذر، والأمر أمرك، والحكم حكمك. وكأن في هذا الكلام منهم نوع تضرع وترقق، ولكن في غير أوانه. ولهذا حكم فيهم بحكمه العادل، الذي لا جور فيه، فقال :﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا﴾
ولما كان هذا الحكم من مقتضى حكمته وعلمه، ختم الآية بقوله :﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ فكما أن علمه وسع الأشياء كلها وعمّها، فحكمته الغائية شملت الأشياء وعمتها ووسعتها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٨ - ١٣٥} ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾.
يقول تعالى ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ أي: جميع الثقلين، من الإنس والجن، من ضل منهم، ومن أضل غيره، فيقول موبخا للجن الذين أضلوا الإنس، وزينوا لهم الشر، وأزُّوهم إلى المعاصي: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإنْسِ﴾ أي: من إضلالهم، وصدهم عن سبيل الله، فكيف أقدمتم على محارمي، وتجرأتم على معاندة رسلي؟ وقمتم محاربين لله، ساعين في صد عباد الله عن سبيله إلى سبيل الجحيم؟
فاليوم حقت عليكم لعنتي، ووجبت لكم نقمتي وسنزيدكم من العذاب بحسب كفركم، وإضلالكم لغيركم. وليس لكم عذر به تعتذرون، ولا ملجأ إليه تلجأون، ولا شافع يشفع ولا دعاء يسمع، فلا تسأل حينئذ عما يحل بهم من النكال، والخزي والوبال، ولهذا لم يذكر الله لهم اعتذارا، وأما أولياؤهم من الإنس، فأبدوا عذرا غير مقبول فقالوا: ﴿رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ أي: تمتع كل من الجِنّي والإنسي بصاحبه، وانتفع به.
فالجنّي يستمتع بطاعة الإنسي له وعبادته، وتعظيمه، واستعاذته به. والإنسي يستمتع بنيل أغراضه، وبلوغه بسبب خدمة الجِنّي له بعض شهواته، فإن الإنسي يعبد الجِنّي، فيخدمه الجِنّي، ويحصل له منه بعض الحوائج الدنيوية، أي: حصل منا من الذنوب ما حصل، ولا يمكن رد ذلك، ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ أي: وقد وصلنا المحل الذي نجازي فيه بالأعمال، فافعل بنا الآن ما تشاء، واحكم فينا بما تريد، فقد انقطعت حجتنا ولم يبق لنا عذر، والأمر أمرك، والحكم حكمك. وكأن في هذا الكلام منهم نوع تضرع وترقق، ولكن في غير أوانه. ولهذا حكم فيهم بحكمه العادل، الذي لا جور فيه، فقال: ﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا﴾.
ولما كان هذا الحكم من مقتضى حكمته وعلمه، ختم الآية بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ فكما أن علمه وسع الأشياء كلها وعمّها، فحكمته الغائية شملت الأشياء وعمتها ووسعتها.
﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: وكما ولَّيْنَا الجن المردة وسلطناهم على إضلال أوليائهم من الإنس وعقدنا بينهم عقد الموالاة والموافقة، بسبب كسبهم وسعيهم بذلك.
كذلك من سنتنا أن نولي كل ظالم ظالما مثله، يؤزه إلى الشر ويحثه عليه، ويزهده في الخير وينفره عنه، وذلك من عقوبات الله العظيمة الشنيع أثرها، البليغ خطرها.
والذنب ذنب الظالم، فهو الذي أدخل الضرر على نفسه، وعلى نفسه جنى ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ ومن ذلك، أن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم، ومنْعهم الحقوق الواجبة، ولَّى عليهم ظلمة، يسومونهم سوء -[٢٧٤]- العذاب، ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله، وحقوق عباده، على وجه غير مأجورين فيه ولا محتسبين.
كما أن العباد إذا صلحوا واستقاموا، أصلح الله رعاتهم، وجعلهم أئمة عدل وإنصاف، لا ولاة ظلم واعتساف. ثم وبخ الله جميع من أعرض عن الحق ورده، من الجن والإنس، وبين خطأهم، فاعترفوا بذلك، فقال:
﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ الواضحات البينات، التي فيها تفاصيل الأمر والنهي، والخير والشر، والوعد والوعيد.
﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ ويعلمونكم أن النجاة فيه، والفوز إنما هو بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وأن الشقاء والخسران في تضييع ذلك، فأقروا بذلك واعترفوا، فـ ﴿قالوا﴾ بلى ﴿شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ بزينتها وزخرفها، ونعيمها فاطمأنوا بها ورضوا، وألهتهم عن الآخرة، ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ فقامت عليهم حجة الله، وعلم حينئذ كل أحد، حتى هم بأنفسهم عدل الله فيهم، فقال لهم: حاكما عليهم بالعذاب الأليم: ﴿ادْخُلُوا فِي﴾ جملة ﴿أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ﴾ صنعوا كصنيعكم، واستمتعوا بخلاقهم كما استمعتم، وخاضوا بالباطل كما خضتم، إنهم كانوا خاسرين، أي: الأولون من هؤلاء والآخرون، وأي خسران أعظم من خسران جنات النعيم، وحرمان جوار أكرم الأكرمين؟! ولكنهم وإن اشتركوا في الخسران، فإنهم يتفاوتون في مقداره تفاوتا عظيما.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٠ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
اسْتَمْتَعَ
انْتَفَعَ.

إعراب الآية ١٢٨ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

وَهذا صِراطُ رَبِّكَ ابتداء وخبر. مُسْتَقِيماً على الحال.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٧]

لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)
لَهُمْ دارُ السَّلامِ ابتداء وخبر وكذا وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٢٨]

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨)
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ نصب بالفعل المحذوف أي ويوم يحشرهم نقول جَمِيعاً على الحال. يا مَعْشَرَ الْجِنِّ نداء مضاف. قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ أبين ما قيل فيه أن الجنّ استمتعت من الإنس أنهم تلذّذوا بطاعة الإنس إيّاهم وتلذّذ الإنس بقبولهم من الجنّ حتّى زنوا وشربوا الخمور. وقيل: الجنّ هم الذين استمتعوا من الإنس لأن الإنس قبلوا منهم، والأول أولى لأن كلّ واحد منهما قد استمتع بصاحبه. والتقدير في العربية: استمتع بعضنا ببعضنا. قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ ابتداء وخبر. خالِدِينَ فِيها نصب على الحال. إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ استثناء ليس من الأول. إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ أي عقوبتهم وفي جميع أفعاله. عَلِيمٌ بمقدار مجازاتهم.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٠]

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (١٣٠)
أحسن ما قيل فيه أنّ معنى منكم في الخلق والتكليف والمخاطبة. قُصُّونَ
في موضع رفع نعت لرسل.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣١]

ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ (١٣١)
ذلِكَ في موضع رفع عند سيبويه بمعنى الأمر ذلك، لأنّ ربك لم يكن مهلك القرى بظلم وأجاز الفراء «١» أن يكون في موضع نصب بمعنى فعل ذلك.

[سورة الأنعام (٦) : آية ١٣٣]

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)
كَما أَنْشَأَكُمْ الكاف في موضع نصب بمعنى ويستخلف من بعدكم ما يشاء استخلافا مثل ما أنشأكم. مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ وقرأ زيد بن ثابت
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٣٥٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٢٨ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

شَآءَ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

يَحْشُرُهُمْ

(نحشرهُمْ) بالنون وإسكان الميم

رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم

(نَحشرُهُم) بالنون وصلة الميم

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(يَحشرهمْ) بالياء وإسكان الميم

روح عن يعقوب حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٨ من سورة الأنعام

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾، قال: وما كان استمتاعُ بعضِهم ببعض إلا أنّ الجنَّ أمَرَت، وعمِلَتِ الإنس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢
عن محمد بن كعب القُرَظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾، قال: الصحابة في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور ٩١٩-تفسير، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال محمد بن كعب القُرَظي، في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾: هو طاعة بعضهم بعضًا، وموافقة بعضهم لبعض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٩٠، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٨٨.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: استمتاع الإنس بالجن: هو أنّ الرجل كان إذا سافر، ونزل بأرض قَفْرٍ، وخاف على نفسه مِن الجِنِّ؛ قال: أعوذ بسيِّد هذا الوادي من سفهاء قومه. فيبيت في جِوارهم. وأمّا استمتاع الجِنِّ بالإنس: فهو أنّهم قالوا: قد سدنا الإنس مع الجن، حتى عاذوا بنا. فيزدادون شرفًا في قومهم، وعِظَمًا في أنفسهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٩٠، وتفسير البغوي ٣‏/‏١٨٨. وقال عقبه: وهذا كقوله تعالى: ﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا﴾ [الجن:٦].
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال أولياؤهم من الإنس﴾ يعني: أولياء الجِنِّ من كُفّار الإنس: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ كاستمتاع الإنس بالجنِّ؛ وذلك أنّ الرجل كان إذا سافر، فأدركه الليل بأرض القَفْرِ؛ خاف؛ فيقول: أعوذ بسيِّد هذا الوادي من سفهاء قومه. فيبيت في جواره آمِنًا. وكان استمتاع الجن بالإنس: أن يقولوا لقد سوَّدَتْنا الإنسُ حين فزعوا إلينا. فيزدادوا بذلك شرفًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٨-٥٨٩.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾، قال: كان الرجل في الجاهلية ينزِلُ بالأرض، فيقول: أعوذ بكبير هذا الوادي. فذلك استِمتاعُهم١، فاعتَذَروا به يوم القيامة٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ عطية (٣/٤٦٠) على ما ذُكِرَ مِن استمتاعٍ في الآثار بقوله: «هذا مثال في الاستمتاع، ولو تُتُبِّعَ لَتَبَيَّنَتْ له وجوه أُخر، كُلُّها دنيوية».
٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩١٩ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
قال إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: وأمّا ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: فالموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٨.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾قالت: ﴿بلغنا أجلنا﴾ الموت ﴿الذي أجلت لنا﴾ في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٨-٥٨٩.
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾، قال: الموت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم﴾، قال: إنّ هذه الآية آيةٌ لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا يُنزِلهم جَنَّةً ولا نارًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٥٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٧-١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ تيمية (٣/١٠٢) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «دلَّ على أنّ هذا الاستثناء عنده يقتضي دفع العذاب عنهم، وهذا مدلول الآية، وأنّه لأجل هذه الآية يجب أن يتوقف، فلا يحكم على الله في خلقه، ولا ينزلهم جنة ولا نارًا، وهذا يناقض قولَ مَن يقول: سوى ما شاء الله من أنواع العذاب. و: إلا مدة مقامهم قبل الدخول من حين بعثوا إلى أن دخلوا. فإنّ ذلك معلوم أنه قبل الدخول لم يكونوا فيها، وقولَ مَن يقول: في أهل الجنة. فإنّها صريحةٌ في تناول الكفار. لكن ذكر البغوي أنّ ابن عباس قال: الاستثناء يرجع إلى قوم سبق فيهم علم الله، وأنهم يسلمون فيخرجون من النار. ولم يذكر مَن نقل هذا عن ابن عباس، فإن أريد بذلك: مَن أسلم في الدنيا؛ فليس كذلك، فإنّ الخطاب إنما هو لمن كان من أولياء الشيطان والجن الذين استمتع بعضهم ببعض، وهؤلاء من جملة المسلمين، وجميع مَن أسلم سبق فيه علم الله أنه يسلم. وكأنّ قائل هذا القول ظنَّ أن هذا خطاب للأحياء، وليس كذلك، بل هذا خطاب لهم يوم القيامة. وإن أراد: أنهم يسلمون في جهنم فيخرجون منها، وهذا خلاف ما دلَّ عليه القرآن في غير موضع، فعن عبد الله بن مسعود قال: لَيَأتينَّ على جهنم زمان ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا، وهؤلاء هم الكفار. وعن أبي هريرة مثله. قال البغوي: ومعناه عند أهل السنة -إن ثبت-: ألا يبقى فيها أحدٌ مِن أهل الإيمان».
١٢
عن عبد الله بن عباس، قال: هذا الاستثناء لأهل الإيمان١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏٩٧-.
١٣
قال عبد الله بن عباس: الاستثناء يرجع إلى قومٍ سبق فيهم علمُ الله أنّهم يُسْلِمون، فيخرجون من النار١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏١٨٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابنُ عطية (٣/٤٦١-٤٦٢) الاستثناء في الآية بقوله: «ويتَّجه عندي في هذا الاستثناء أن يكون مخاطبة للنبي ﷺ وأمته، وليس مما يُقال يوم القيامة، والمستثنى هو مَن كان مِن الكفرة يومئذ يؤمن في علم الله، كأنّه لَمّا أخبرهم أنّه قال للكفار: ﴿النار مثواكم﴾ استثنى لهم مَن يمكن أن يؤمن منهم». واسْتَدْرَكَ على ما قاله ابن جرير عن ابن عباس أنّه كان يتناول في هذا الاستثناء أنّه مبلغ حال هؤلاء في علم الله بقوله: «الإجماع على التخليد الأبدي في الكفار، ولا يصح هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما».
١٤
قال عطاء: ﴿إلا ما شاء الله﴾ مَن سبق في علمه أن يُؤْمِن؛ فمنهم مَن آمن قبل الفتح، ومنهم مَن آمن بعد الفتح١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٩٠.
١٥
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إلا ما شاء الله﴾، وكان ما شاء الله أبدًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٩٠. وحكى نحوه ابن الجوزي في زاد المسير ٤‏/‏١٦٠ عن ابن عباس من طريق أبي صالح.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: رد الله عليهم: ﴿قال النار مثواكم﴾ ومثوى الكافرين ﴿خالدين فيها﴾ أبدًا، ﴿إلا ما شاء الله﴾ واستثنى أهل التوحيد أنّهم لا يُخَلَّدون فيها، ﴿إن ربك حكيم﴾ يعني: حَكَم النار لِمَن عصاه، ﴿عليم﴾ يقول: عالِمٌ بمَن لا يعصيه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٩. وسيأتي قول آخر لمقاتل بعد آيتين عَقِب تفسير قوله تعالى:﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا وشَهِدُوا عَلى أنْفُسِهِمْ أنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ﴾. وأنّ خازن النار يرد عليهم: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾. وأنّ ذلك من باب التقديم.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، يقول: في ضلالتكم إياهم. يعني: أضلَلْتم منهم كثيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٥٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٧-١٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، قال: كَثُر مَن أغْوَيْتُم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٨، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٥٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٩
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾، قال: استَكْثَرَ ربُّكم أهلَ النار يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، يقول: أضللتم كثيرًا من الإنس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٥٥٦.
٢١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾، قال: أضلَلْتم كثيرًا من الإنس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يحشرهم﴾ يعني: كفار الإنس والشياطين والجن. يقول: ويوم نجمعهم ﴿جميعا يا معشر الجن﴾، ثم يقول للشياطين: ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾ يعني: من ضُلّال الإنس فيما أضللتم منهم، وذلك أنّ كفار الإنس كانوا تَوَلَّوا الجِنَّ، وأعاذوا بهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٨٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٤٦٠) أنّ الضمير في قوله: ﴿يحشرهم﴾ عائد على الطائفتين الذين يجعل الله الرجس عليهم، وهم جميع الكفار جنًّا وإنسًا، والذين لهم دار السلام جِنًّا وإنسًا، ثم قال: «ويدل على ذلك التأكيد العام بقوله: ﴿جميعا﴾».
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٨ من سورة الأنعام

٤ وقفات في هذه الآية

  • فكر بما "عندك " وليس بما " ليس عندك " فإن ما "عندك" من كرم الله وما " ليس عندك" من حكمة الله! (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)

    — بدون مصدر

  • آية (١٢٨) : (وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أولياءهم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ) * الفرق بين (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ) وفي يوسف (إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦)) : إذا كان السياق في العلم وما يقتضي العلم يقدم العلم وإذا كان الأمر في التشريع أو في الجزاء يقدم الحكمة. في يوسف: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦)) فيها علم فقدم عليم. في الأنعام: الجزاء حكمة وحكم يعني من الذي يشرع ويجازي ويعاقب؟ هو الحاكم، تقدير الجزاء حكمة فقدم الحكمة .

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (128): *(إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ (128) الأنعام) في سورة هود وفي يوسف (إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)) فما الفرق بينهما؟ إذا كان السياق في العلم وما يقتضي العلم يقدم العلم وإلا يقدم الحكمة، إذا كان الأمر في التشريع أو في الجزاء يقدم الحكمة وإذا كان في العلم يقدم العلم. حتى تتوضح المسألة (قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) البقرة) السياق في العلم فقدّم العلم، (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) النساء) هذا تبيين معناه هذا علم، (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) يوسف) فيها علم فقدم عليم. قال في المنافقين (وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71) الأنفال) هذه أمور قلبية، (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) التوبة) من الذي يطلع على القلوب؟ الله، فقدم العليم. نأتي للجزاء، الجزاء حكمة وحكم يعني من الذي يجازي ويعاقب؟ هو الحاكم، تقدير الجزاء حكمة (قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ (128) الأنعام) هذا جزاء، هذا حاكم يحكم تقدير الجزاء والحكم قدم الحكمة، وليس بالضرورة أن يكون العالم حاكماً ليس كل عالم حاكم. (وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ (139) الأنعام) هذا تشريع والتشريع حاكم فمن الذي يشرع ويجازي؟ الله تعالى هو الذي يجازي وهو الذي يشرع (فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) الزخرف) لما يكون السياق في العلم يقدّم العلم ولما لا يكون السياق في العلم يقدّم الحكمة.

    — فاضل السامرائي

  • ( الجن والإنس ) : مواطن تقديم الجن على الإنس : جاء تقديم الجن في القرآن الكريم ، وحيث قدم الجن فإن السياق يتحدث عن خصوصية لهم تميزوا بها أكثر من غيرهم ومنه ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا ...) هذا الأمر الأقرب له الجن للخوارق التي تميزوا بها فقدمهم القرآن عناية بهم .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١٢٨ من سورة الأنعام

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢٨ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(128) And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال