الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :﴿ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن﴾ الآية [ ١٢٩ ].
﴿جميعا﴾ نصب على الحال(١). والمعنى : واذكر يوم نحشر هؤلاء العادلين ( و )(٢) أولياءهم من الشياطين، ﴿يا معشر الجن﴾ أي : يقول لهم : يا معشر الجن، ومعنى ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾(٣) أي : قد استكثرتم من إضلال الإنس(٤).
﴿وقال أولياؤهم﴾ أي : أولياء الشياطين من الإنس، ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ ومعنى الاستمتاع هنا :( أن )(٥) الرجل كان في الجاهلية ينزل الأرض فيقول :( أعود بكبير هذا الوادي )، فهذا استمتاع الإنس(٦). وأما استمتاع الجن(٧) فهو تشريف الإنس لهم واستعاذتهم بهم واعتقادهم أن الجن يقدرون على ذلك(٨).
وقيل : معنى(٩) الاستمتاع : أن الجن أغْوَتِ(١٠) الإنس، وقَبِلت(١١) الإنس منها(١٢).
وقيل : المعنى : أن الإنس تلذذوا(١٣) بقبولهم من الجن، ( وأن الجن )(١٤) تلذذوا(١٥) بطاعة الإنس لهم(١٦).
وقالوا :﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾ وهو الموت(١٧). ( قال ) الله :﴿النار مثواكم﴾ أي : مقامكم(١٨) بها خالدين(١٩).
وقوله :﴿إلا ما شاء الله﴾ استثناءٌ ليس من الأول(٢٠)، والمعنى : إلا ما شاء الله من الزيادة في عذابكم(٢١). وسيبويه يمثل(٢٢) هذا بمعنى ( لكنَّ )(٢٣). والفراء يمثّله(٢٤) بمعنى(٢٥) :( سوى )(٢٦).
ومثله في ( هود ) :﴿إلا ما شاء الله﴾(٢٧) أي : ما شاء من الزيادة(٢٨)، وقال الزجاج : معنى الاستثناء هنا إنما هو : إلا ما شاء رَبُّك من محشرهم ومحاسبتهم(٢٩). وقال الطبري : المعنى فيه أنه استثنى(٣٠) مدة محشرهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم، فتلك المدة التي استثنى الله تعالى من خُلوُدهم في النار(٣١). ( و )(٣٢) قال ابن عباس : جعل الله أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابه إلى مشيئته، روي عنه أنه قال : هذه آية لا ينبغي(٣٣) لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا ينزلهم جنةٌ ولا نارا(٣٤). وقال : هذا الاستثناء(٣٥) لأهل الإيمان(٣٦).
﴿إن ربك حكيم عليم﴾ العليم : هو العالم الذي كمل فيه علمه، والحكيم :/(٣٧) الذي قد أكمل في حكمته(٣٨)، ويكون ( الحكيم ) : الحاكم، أو بمعنى الحكم(٣٩).
﴿جميعا﴾ نصب على الحال(١). والمعنى : واذكر يوم نحشر هؤلاء العادلين ( و )(٢) أولياءهم من الشياطين، ﴿يا معشر الجن﴾ أي : يقول لهم : يا معشر الجن، ومعنى ﴿قد استكثرتم من الإنس﴾(٣) أي : قد استكثرتم من إضلال الإنس(٤).
﴿وقال أولياؤهم﴾ أي : أولياء الشياطين من الإنس، ﴿ربنا استمتع بعضنا ببعض﴾ ومعنى الاستمتاع هنا :( أن )(٥) الرجل كان في الجاهلية ينزل الأرض فيقول :( أعود بكبير هذا الوادي )، فهذا استمتاع الإنس(٦). وأما استمتاع الجن(٧) فهو تشريف الإنس لهم واستعاذتهم بهم واعتقادهم أن الجن يقدرون على ذلك(٨).
وقيل : معنى(٩) الاستمتاع : أن الجن أغْوَتِ(١٠) الإنس، وقَبِلت(١١) الإنس منها(١٢).
وقيل : المعنى : أن الإنس تلذذوا(١٣) بقبولهم من الجن، ( وأن الجن )(١٤) تلذذوا(١٥) بطاعة الإنس لهم(١٦).
وقالوا :﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾ وهو الموت(١٧). ( قال ) الله :﴿النار مثواكم﴾ أي : مقامكم(١٨) بها خالدين(١٩).
وقوله :﴿إلا ما شاء الله﴾ استثناءٌ ليس من الأول(٢٠)، والمعنى : إلا ما شاء الله من الزيادة في عذابكم(٢١). وسيبويه يمثل(٢٢) هذا بمعنى ( لكنَّ )(٢٣). والفراء يمثّله(٢٤) بمعنى(٢٥) :( سوى )(٢٦).
ومثله في ( هود ) :﴿إلا ما شاء الله﴾(٢٧) أي : ما شاء من الزيادة(٢٨)، وقال الزجاج : معنى الاستثناء هنا إنما هو : إلا ما شاء رَبُّك من محشرهم ومحاسبتهم(٢٩). وقال الطبري : المعنى فيه أنه استثنى(٣٠) مدة محشرهم من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم، فتلك المدة التي استثنى الله تعالى من خُلوُدهم في النار(٣١). ( و )(٣٢) قال ابن عباس : جعل الله أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابه إلى مشيئته، روي عنه أنه قال : هذه آية لا ينبغي(٣٣) لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا ينزلهم جنةٌ ولا نارا(٣٤). وقال : هذا الاستثناء(٣٥) لأهل الإيمان(٣٦).
﴿إن ربك حكيم عليم﴾ العليم : هو العالم الذي كمل فيه علمه، والحكيم :/(٣٧) الذي قد أكمل في حكمته(٣٨)، ويكون ( الحكيم ) : الحاكم، أو بمعنى الحكم(٣٩).
١ انظر: إعراب النحاس ١/٥٧٩، وفي إعراب مكي: (... من الهاء والميم في (نحشرهم)) ٢٧٠..
٢ ساقطة من ب..
٣ ب: استكرتم..
٤ انظر: تفسير الطبري ١٢/١١٥..
٥ ساقطة من ب د..
٦ انظر: تفسير الطبري ١٢/١١٦ وفيه معنى استمتاع الإنس من قول ابن جريج، وانظر: معاني الفراء ١/٣٥٤، ومعاني الزجاج ٢/٢٩١..
٧ ب: الجن بالإنس..
٨ انظر: تفسير الطبري ١٢/١١٦، وانظر: معاني الفراء ١/٣٥٤، ومعاني الزجاج ٢/٢٩١..
٩ د: أن..
١٠ ب: أغوث..
١١ ب: قبلة..
١٢ هو قول الزجاج في معانيه ٢/٢٩١..
١٣ د: تتلذذوا..
١٤ مكررة في ب..
١٥ د: تتلذذوا..
١٦ انظر: إعراب النحاس ١/٥٧٩، ٥٨٠..
١٧ هو قول السدي في تفسير الطبري ١٢/١١٧، وابن قتيبة في غريبه ١٦٠..
١٨ ب: طعامكم..
١٩ انظر: تفسير الطبري ١٢/١١٧..
٢٠ أي: من قوله: (يوم نحشرهم جميعا)، وانظر: إعراب النحاس ١/٥٨٠..
٢١ جوزه الزجاج في معانيه ٢/٢٩٢..
٢٢ ب: يمثل..
٢٣ انظر: الكتاب ٢/٣٢٥..
٢٤ ب: بمثله..
٢٥ ب: بمعنى..
٢٦ د: سواء. وانظر: المحرر ٦/١٥٠..
٢٧ في الآيتين: ١٠٧، ١٠٨..
٢٨ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٩٢..
٢٩ انظر: معانيه ٢/٢٩٢..
٣٠ د: استثناز.
٣١ انظر: تفسيره ١٢/١١٨..
٣٢ واردة في أول السطر من (أ)، لذا يصعب تحديد هل هي مخرومة أو ساقطة..
٣٣ د: تنبغي..
٣٤ انظر: تفسير الطبري ١٢/١١٨، والمحرر ٦/١٥١..
٣٥ ب د: استثناء..
٣٦ قال في المحرر ٦/١٥١: (ويتجه عندي في هذا الاستثناء أن يكون مخاطبة للنبي ﷺ وأمته، وليس مما يقال يوم القيامة) وعزاه القرطبي في أحكامه ٧/٨٤ إلى ابن عباس وقال: (فـ) ما (- على هذا – بمعنى: من).
أ: وإن..
٣٧ بعضها مطموس مع بعض الخرم..
٣٨ انظر: تفسير الطبري ١٢/١١٨..
٣٩ مخرومة في أ. ب: المحكم. وانظر: اللسان: حكم..
٢ ساقطة من ب..
٣ ب: استكرتم..
٤ انظر: تفسير الطبري ١٢/١١٥..
٥ ساقطة من ب د..
٦ انظر: تفسير الطبري ١٢/١١٦ وفيه معنى استمتاع الإنس من قول ابن جريج، وانظر: معاني الفراء ١/٣٥٤، ومعاني الزجاج ٢/٢٩١..
٧ ب: الجن بالإنس..
٨ انظر: تفسير الطبري ١٢/١١٦، وانظر: معاني الفراء ١/٣٥٤، ومعاني الزجاج ٢/٢٩١..
٩ د: أن..
١٠ ب: أغوث..
١١ ب: قبلة..
١٢ هو قول الزجاج في معانيه ٢/٢٩١..
١٣ د: تتلذذوا..
١٤ مكررة في ب..
١٥ د: تتلذذوا..
١٦ انظر: إعراب النحاس ١/٥٧٩، ٥٨٠..
١٧ هو قول السدي في تفسير الطبري ١٢/١١٧، وابن قتيبة في غريبه ١٦٠..
١٨ ب: طعامكم..
١٩ انظر: تفسير الطبري ١٢/١١٧..
٢٠ أي: من قوله: (يوم نحشرهم جميعا)، وانظر: إعراب النحاس ١/٥٨٠..
٢١ جوزه الزجاج في معانيه ٢/٢٩٢..
٢٢ ب: يمثل..
٢٣ انظر: الكتاب ٢/٣٢٥..
٢٤ ب: بمثله..
٢٥ ب: بمعنى..
٢٦ د: سواء. وانظر: المحرر ٦/١٥٠..
٢٧ في الآيتين: ١٠٧، ١٠٨..
٢٨ انظر: معاني الزجاج ٢/٢٩٢..
٢٩ انظر: معانيه ٢/٢٩٢..
٣٠ د: استثناز.
٣١ انظر: تفسيره ١٢/١١٨..
٣٢ واردة في أول السطر من (أ)، لذا يصعب تحديد هل هي مخرومة أو ساقطة..
٣٣ د: تنبغي..
٣٤ انظر: تفسير الطبري ١٢/١١٨، والمحرر ٦/١٥١..
٣٥ ب د: استثناء..
٣٦ قال في المحرر ٦/١٥١: (ويتجه عندي في هذا الاستثناء أن يكون مخاطبة للنبي ﷺ وأمته، وليس مما يقال يوم القيامة) وعزاه القرطبي في أحكامه ٧/٨٤ إلى ابن عباس وقال: (فـ) ما (- على هذا – بمعنى: من).
أ: وإن..
٣٧ بعضها مطموس مع بعض الخرم..
٣٨ انظر: تفسير الطبري ١٢/١١٨..
٣٩ مخرومة في أ. ب: المحكم. وانظر: اللسان: حكم..