التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ويوم نحشرهم﴾ العامل في ﴿يوم﴾ محذوف تقديره : اذكر، وتقديره : قلنا، ويكون على هذا عاملا في ﴿يوم﴾ وفي ﴿يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس﴾ أي : أضللتم منهم كثيرا، وجعلتموهم أتباعكم كما تقول : استكثر الأمير من الجيش.
﴿استمتع بعضنا ببعض﴾ استمتاع الجن بالإنس : طاعتهم لهم واستمتاع الإنس بالجن كقوله :﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا﴾ [الجن: ٦]، فإن الرجل كان إذا نزل واديا قال : أعوذ بصاحب هذا الوادي يعني كبير الجن.
﴿وبلغنا أجلنا﴾ هو الموت وقيل : الحشر } إلا ما شاء الله قيل : الاستثناء من الكاف والميم في مثواكم فما بمعنى من، لأنها وقعت على صنف من الجن والإنس والمستثنى على هذا من آمن منهم، وقيل : الاستثناء من مدة الخلود وهو الزمان الذي بين حشرهم إلى دخول النار، وقيل : الاستثناء من النار، وهو دخولهم الزمهرير، وقيل : ليس المراد هنا بالاستثناء الإخراج، وإنما هو على وجه الأدب مع الله، وإسناد الأمور إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى