اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :" وكَذَلِك نُوَلِّي " أي : كما خَذَلْنَا عُصَاة الإنْس والجِنِّ حتى اسْتَمْتَع بعضُهم ببَعْصٍ، كذلك نَكِلُ بَعْضَهُم إلى بَعْض في النُّصْرة والمعُونة وقيل : نُسَلِّط بَعْضُهم على بَعْضِ، فَيَأخذ من الظَّالم بالظَّالم ؛ كما جاء " من أعَان ظالماً، سَلَّطه اللَّهُ عليه ".
قال قتادة : نجعل بَعْضَهُم أولياء لِبَعْضٍ، فالمؤمِنُ ولي المؤمن أين كان، والكَافِرُ ولِيُّ الكافِر حَيْثُ كان(١).
وروى مَعْمَر عن قتادة : يتبع بَعْضُهم بَعْضاً في النَّارِ من المْولاة(٢).
وقيل : مَعْنَاه : نُولي ظلمَة الجِنِّ ظلمة الإنْس، ونُولي ظلَمَة الإنْس ظلممَة الجِنِّ، أي : نَكِل بَعْضَهم إلى بَعْضٍ ؛ كقوله -تبارك وتعالى- :﴿نُوَلِّهِ مَا تولّى﴾ [النساء: ١١٥] فهي نَعْتٌ لمَصْدَر مَحْذُوف، أو في محلِّ رَفْعٍ، أي : الأمَرُ مثل تَوْلِيَة الظالمين، وهو رَأيُ الزَّجَّاج في غَيْر مَوْضِع.
وروى الكَلْبِيُّ عن أبي صالح في تفْسيرها : هو أنَّ الله -تبارك وتعالى- إذا أرادَ بقوم خَيْراً ولَّى أمرهم خِيَارَهُم، وإذا أرَادَ بِقَوْم شَرّاً وَلَّى أمْرَهم شرارهُم(٣).
وروى مَالِك بن دينارٍ قال جَاءَ في [ بَعْضِ ] كتب الله المنزّلة أنَّا الله مَالِك المُلُوك، قُلُوب المُلُوكِ بِيَدي، فمن أطاعَنِي، جَعَلْتُهُم عليه رَحْمَة، ومن عَصَانِي جَعَلْتُهم عليه نِقْمَة، لا تَشْغَلُوا أنْفُسَكُم بسبب المُلُوكِ، لكن تُوبُوا إليّ أعَطِّفُهم عليكم.
وقوله : بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " تقدَّم نظيره.
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/٣٤٤) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٨٥) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الشيخ..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/٣٤٤) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٨٥) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الشيخ..
٣ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٨٦) وعزاه لأبي الشيخ من طريق منصور بن أبي الأسود عن الأعمش بمعناه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى