العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير

عن الكتاب
﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون١٣٥﴾ ( الأنعام : الآية ١٣٥ ).
قرأ هذا الحرف عامة القراء، ما عدا شعبة بن عاصم :﴿اعملوا على مكانتكم﴾ بالإفراد، وقرأه شعبة- وحده- عن عاصم :﴿اعملوا على مكانتكم﴾ بمد النون جمع مكانة. وكذلك قرأ شعبة في جميع القرآن. وقرأ عامة القراء أيضا ما عدا حمزة والكسائي :﴿فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار﴾ بالتاء الفوقية في قوله :﴿من تكون﴾ وقرأ حمزة والكسائي :﴿فسوف تعلمون من يكون له عاقبة الدار﴾.
ولا إشكال في قراءة شعبة، ولا في قراءة حمزة والكسائي، لأن قراءة شعبة أن كل واحد له مكانة يعمل عليها، فجمعت المكانات اعتبارا بتعدد المخاطبين. وعلى قراءة الجمهور :﴿اعملوا على مكانتكم﴾ فالمكانة أضيفت إلى معرف وهي مفرد فعمت جميع المكانات، لأن المقرر في الأصول : أن المفرد إذا أضيف إلى معرف صار صيغة عموم يشمل جميع الأفراد، كقوله :﴿وإن تعدوا نعمة الله﴾ ( النحل : الآية ١٨ ) أي : نعم الله. وقوله :﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ ( النور : الآية ٦٣ ) أي : عن أوامره ﴿إن هؤلاء ضيفي﴾( الحجر : الآية ٦٨ ) أي : ضيوفي كما هو معروف. فكلتا القراءتين معناهما واحد، وكذلك قراءة حمزة و الكسائي :﴿من تكون له عاقبة الدار﴾ يجوز فيه التذكير بأمرين :
أحدهما : أن العاقبة تأنيثها مجازي، والتأنيث المجازي إذا كانت ( الفاعلة ) تأنيثها مجازيا في الفعل التذكير والتأنيث.
الثاني : أنه فصل بين الفعل وفاعله فصل، وهو قوله :﴿من يكون له﴾ والفصل بين الفعل وفاعله يسوغ تذكير الفعل، ولو كان فاعله مؤنثا حقيقيا، كما هو معروف في علم النحو.
ومعنى الآية الكريمة : أن الله ( جل وعلا ) أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يهدد الكفار تهديدا عظيما بأسلوب لطيف في غاية الإنصاف واللطافة، مع اشتماله على أعظم التهديد، وأشنع التخويف، وهو قوله :﴿قل يا قوم اعملوا على مكانتكم﴾. ﴿ياقوم اعملوا﴾ أصله :( يا قومي ) حذفت ياء المتكلم، وحذف ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة لغة فصحى مطردة في القرآن وفي لغة العرب.
وقد قدمنا في الدروس الماضية أن ( القوم ) اسم جمع لا واحد له من لفظه، وأن معناه في لغة العرب : جماعة الرجال دون النساء، وأن النساء ربما دخلن في اسم( القوم ) تبعا. أما الدليل على أن لفظ( القوم ) في النطق العربي يختص بالرجال دون النساء : فقوله تعالى في الحجرات :﴿لا يخسر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم﴾ ثم قال :﴿ولا نساء من نساء﴾ (.... ) ( في هذا الموضع انقطع التسجيل. وتمام الآية لا يخفى، ويمكن استدراك باقي النقص فيما يتعلق بمعنى القوم بمراجعة ما ذكره الشيخ( رحمه الله ) في الموضع السابق ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى