بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿قُلْ يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ﴾ أي : على موضعكم. يقال : مكان ومكانة مثل منزل ومنزلة. ومعناه اعملوا على ما أنتم عليه. ويقال : معناه اجتهدوا في إهلاكي ما استطعتم ويقال : اعملوا في منازلكم من الخير والشر فإنكم تجزون بهما لا محالة.
﴿إِني عامل﴾ بما أوحى الله إلي ويقال : اعملوا بمكاني وأنا عامل بمكانكم. ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار﴾ فهذا وعيد من الله تعالى. يقول : نبيّن لكم من تكون له عاقبة الأمر في الدنيا، ومن تكون له الجنة في الآخرة.
ثم قال :﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون﴾ مخاطباً لرسول الله ﷺ أي : في الآخرة، ولا يأمن المشركون. قرأ عاصم في رواية أبي بكر ﴿اعملوا على مَكَانَتِكُمْ﴾ في جميع القرآن بلفظ الجماعة. وقرأ الباقون ﴿مَكَانَتِكُمْ﴾. وقرأ حمزة والكسائي ﴿مَّن يَكُونُ﴾ بالياء لأنه انصرف إلى المعنى وهو الثواب والباقون قرؤوا بالتاء لأن لفظ العاقبة لفظ مؤنث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى