المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم أمر الله عز وجل نبيه عليه السلام أن يتوعدهم بقوله ﴿اعملوا﴾ أي فسترون عاقبة عملكم الفاسد، وصيغة افعل هاهنا بمعنى الوعيد والتهديد، و ﴿على مكانتكم﴾ معناه على حالكم وطريقتكم، وقرأ أبو بكر عن عاصم «على مكاناتكم » بجمع المكانة في كل القرآن، وقرأ الجميع بالإفراد في كل القرآن، و ﴿مَنْ﴾ يتوجه أن يكون بمعنى الذي، فتكون في موضع نصب ب ﴿تعلمون﴾، ويتوجه أن يكون استفهاماً في موضع رفع بالابتداء والخبر في قوله ﴿تكون له﴾، و ﴿عاقبة الدار﴾ أي مآل الآخرة، ويحتمل أن يراد مآل الدنيا بالنصر والظهور ففي الآية إعلام بغيب(١)، ثم جزم الحكم ب ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ أي ينجح سعيهم، وقرأ حمزة والكسائي من «يكون له عاقبة » بالياء ها هنا وفي القصص(٢) على تذكير معنى العاقبة.
١ - وقيل: العاقبة هي الحسنى التي خلق الله هذه الدار لها، أما قوله سبحانه: ﴿فسوف تعلمون﴾ ففيه من التهديد والوعيد ما لا يخفى: كقوله تعالى: ﴿سنفرغ لكم أيها الثقلان﴾، وعليه قول الشاعر:
إذا ما التقينا والتقى الرسل بيننا فسوف ترى يا عمرو ما الله صانع
وقول الآخر:
ستعلم ليلى أي دين تداينت وأي غريم للتقاضي غريمها
.
٢ - في قوله تعالى في الآية (٣٧) من سورة القصص: ﴿وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار﴾..
إذا ما التقينا والتقى الرسل بيننا فسوف ترى يا عمرو ما الله صانع
وقول الآخر:
ستعلم ليلى أي دين تداينت وأي غريم للتقاضي غريمها
.
٢ - في قوله تعالى في الآية (٣٧) من سورة القصص: ﴿وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار﴾..