فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فإن كذّبوك فقل ربّكم ذو رحمة واسعة ولا يردّ بأسه عن القوم المجرمين﴾ [الأنعام: ١٤٧].
فإن قلتَ : كيف قال في الجواب ذلك، مع أنّ المحلّ محلّ عقوبة، فكان الأنسب أن يقال : فقل ربّكم ذو عقوبة شديدة ؟   !
قلتُ : إنما قال ذلك نفيا للاغترار بسعة رحمته، في الاجتراء على معصيته، وذلك أبلغ في التهديد، معناه : لا تغترّوا بسعة رحمته(١)، فإنه مع ذلك لا يردّ عذابه عنكم.
١ - الأولى أن يقال: إن هذا الأسلوب "أسلوب التعجب" قاله تلطّفا بهم، في دعوتهم إلى الإيمان والمعنى: إن كذّبك يا محمد هؤلاء اليهود، فقل متعجبا من حالهم: ربّكم ذو رحمة واسعة، حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، مع شدة إجرامكم، وهذا كما تقول عند رؤية معصية عظيمة: ما أحلمَ الله !! أي ما أحلمه على إمهاله للعاصي !!.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى