فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فإن كذبوك﴾ أي اليهود فيم وصفت من تحريم الله عليهم تلك الأشياء وقيل الضمير يعود إلى المشركين الذين قسموا الأنعام إلى تلك الأقسام وحللوا بعضها وحرموا ﴿فقل ربكم ذو رحمة واسعة﴾ للمطيعين، ومن رحمته حلمه عنكم وعدم معالجته لكم بالعقوبة في الدنيا فلا تغتروا بذلك فإنه إمهال لا إهمال، وفيه أيضا تلطف بدعائهم إلى الإيمان وهو إن أمهلكم ورحمكم فإنه ﴿ولا يرد بأسه﴾ أي عذابه ونقمته ﴿عن القوم المجرمين﴾ إذا أنزله بهم واستحقوا المعالجة بالعقوبة.
وقيل المراد لا يرد بأسه في الآخرة والأول أولى، فإنه سبحانه قد عاجلهم بعقوبات منها تحريم الطيبات عليهم في الدنيا، والمجرمون هم اليهود أو الكفار، وإنما قال ذلك نفيا للاغترار بسعة رحمته في الاجتراء على معصيته، ولئلا يغتروا برجاء رحمته عن خوف نقمته، وذلك أبلغ في التهديد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى