الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ يعني ثمّ قل يا محمد لهم آتينا موسى الكتاب، لأنّ موسى أوتي الكتاب قبل محمد عليهما الصلاة والسلام.
وقيل : ثمّ بمعنى الواو لأنّهما حرفا عطف قال الشاعر :
قل لمن ساد ثمّ ساد أبوهثمّ قد ساد قبل ذلك جدّه
﴿تَمَاماً﴾ نصب على القطع، وقيل : على التفسير ﴿عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ قال بعضهم : معناه تماماً على المحسنين. ويكون ( الذي ) بمعنى ( من ) وتقديره على الذين أحسنوا، لفظه واحد ومعناه جمع كما تقول : أُوصي بمالي للذي غزا وحجَّ يريد الغازين والحاجين.
وقال الشاعر :
شبّوا عليَّ المجد وشابوا واكتهل
يريد : واكتهلوا.
يدلّ عليه قراءة عبد الله بن مسعود ( على الذين أحسنوا ).
وقال أبو عبيد : معناه على كل مَنْ أحسن، ومعنى هذا القول أتممنا [ طلب ] موسى بهذا الكتاب، على المحسنين يعني أظهرنا فضله عليهم، والمحسنون هم الأنبياء والمؤمنون. وقيل : معناه : ثمّ آتينا موسى الكتاب متماً للمحسنين يعني تتميماً منّا للأنبياء والمؤمنين الكتب ﴿عَلَى﴾ بمعنى ( اللام ) كما تقول أتم الله عليه فأتم له. قال الشاعر :
رعته أشهراً وخلا عليهافطار التي فيها واستعاراً
أراد : وخلا لها.
وقيل :( الذي ) بمعنى ( ما )، يعني آتينا موسى الكتاب تماماً على ما أحسن موسى من العلم والحكمة أي زيادة على ذلك.
وقال عبد الله بن بريدة : معناه تماماً مِنّي على مَنّي وإحساني إلى موسى، وقال ابن زيد : معناه تماماً على إحسان الله إلى أنبيائه وأياديه عندهم، وقال الحسن : فمنهم المحسن ومنهم المسيء فنزل الكتاب تماماً على المحسنين، وقرأ يحيى بن يعمر : على الذي أحسن، بالرفع أي على ﴿الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً﴾ بياناً ﴿لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ يحتاج إليه من شرائع الدين ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى