التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿ثم آتينا﴾ معطوف على وصاكم به فإن قيل : فإن إيتاء موسى الكتاب متقدم على هذه الوصية فكيف عطفه عليها بثم، فالجواب : أن هذه الوصية قديمة لكل أمة على لسان نبيها، فصح الترتيب، وقيل : إنها هنا لترتيب الأخبار والقول، لا لترتيب الزمان.
﴿تماما على الذي أحسن﴾ فيه ثلاث تأويلات :
أحدها : أن المعنى تماما للنعمة على الذي أحسن من قوم موسى ففاعل أحسن ضمير يعود على ﴿الذي﴾، و﴿الذي أحسن﴾ يراد به جنس المحسنين.
والآخر : أن المعنى ﴿تماما﴾ أي : تفضلا، أو جزاء على ما أحسن موسى عليه السلام من طاعة ربه وتبليغ رسالته، فالفاعل على هذا ضمير موسى عليه السلام والذي صفة لعمل موسى.
والثالث :﴿تماما﴾ أي : إكمالا على ما أحسن الله به إلى عباده، فالعامل على هذا ضمير الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى