الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ثم آتينا موسى الكتاب تماما﴾ الآية [ ١٥٥ ].
﴿تماما﴾ مفعول من أجله(١)، وقيل : مصدر، و﴿أحسن﴾(٢) فعل ماضي صلة ﴿الذي﴾(٣)، وأجاز الكسائي والفراء أن يكون ( اسما )(٤) نعتا ( للذي ) في موضع جر، وأجازا :( مررت بالذي أخيك )، ينعتان ( الذي )(٥) بالمعرفة /(٦) وما قاربها(٧). وهذا خطأ عند البصريين، لأن ( الذي ) لم يتم بعد، فكيف ينعت بعض الاسم(٨) ؟. والمعنى عند البصريين : تماما على ( المحسن )(٩).
وأجاز الكسائي والفراء أن يكون ﴿الذي﴾ بمعنى ( الذين ) هنا(١٠). وقال المبرد : تقديره : تماما على الذي أحسنه ( الله )(١١) إلى(١٢) موسى من الرسالة، والهاء محذوفة(١٣).
قال مجاهد : معناه تماما على المحسنين(١٤)، ومعناه : أنه آتاه الكتاب فضيلة له على ما آتى المحسنين من عباده(١٥). فهذا يرد(١٦) قول الكسائي والفراء : إن ﴿الذي﴾ بمعنى ( الذين )(١٧). وروي عنه(١٨) أن المعنى : تماما على ( المحسن )(١٩)، فهو اسم للجنس كله من المحسنين(٢٠)، كما قال البصريون.
قال الحسن : كان في قوم موسى محسن وغير محسن، فأنزل الله الكتاب تماما على المحسنين(٢١)، وقرأ ابن مسعود :( تماما على الذين أحسنوا )(٢٢). وقيل : المعنى : تماما على الذي ﴿أحسن﴾(٢٣) موسى من طاعة ربه(٢٤).
وقرأ يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق ( تماما على ﴿تماما﴾ ﴿الذي﴾(٢٥) ﴿أحسن﴾(٢٦) بالرفع على إضمار ( هو )، والمعنى : تماما على الذي هو أحسن الأشياء(٢٧).
١ انظر : معاني الزجاج ٢/٣٠٦..
٢ (الأكثر في القراءة بفتح النون) معاني الزجاج ٢/٣٠٥..
٣ انظر: تفسير الطبري ١٢/٢٣٤..
٤ عليها علامة تضبيب في (أ) ومستدركة في هامشها هكذا: (صح تماما)..
٥ مكررة في د..
٦ بعضها مطموس مع بعض الخرم..
٧ انظر: معاني الفراء ١/٣٦٥ حيث استشهد ببيت شعري للكسائي، وانظر: تفسير الطبري ١٢/٢٣٤، و٢٣٥..
٨ ب د: اسم. وانظر: معاني الزجاج ٢/٣٠٥..
٩ الظاهر من الخرم في (أ) أنها: المحسنين. ب: ماليحسن..
١٠ انظر: معاني الفراء ١/٣٦٥..
١١ ساقطة من ب..
١٢ في موضعها – في أ – علامة إلحاق، إلا أن الهامش مخروم..
١٣ جميع هذه الأوجه في إعراب النحاس ١/٥٩٣..
١٤ ب د: المحسن. وانظر: تفسير الطبري ١٢/٢٣٣..
١٥ ب: عبادة. وهو توجيه الطبري – في تفسيره ١٢/٢٣٣ – لقول مجاهد السابق..
١٦ ب: يريد..
١٧ في تفسير البحر ٤/٢٥٦ أن هذا التأويل (خصه أصحابنا بالضرورة، فلا يحمل كتاب الله عليه)..
١٨ أي: عن مجاهد..
١٩ أ: المحسنين. وانظر: أحكام القرطبي ٧/١٤٣..
٢٠ (ويكون) المحسن (في مذهب جمع) معاني الفراء ١/٣٦٥، وفي تفسير البحر ٤/٢٥٥)، و(الذي أحسن) جنس، أي: على من كان محسنا من أهل ملته، قاله مجاهد. أي: إتماما للنعمة عندهم)، وانظر: التحرير ٨/١٧٦، وروح المعاني ٨/٥٩..
٢١ الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ب د: المحسن. وانظر: أحكام القرطبي ٧/١٤٣..
٢٢ انظر: معاني الفراء ١/٣٦٥، وتفسير الطبري ١٢/٢٣٤، وهي قراءة ابن محيصن في مختصر ابن خالويه ٤١، وهذه القراءة دليل على صحة قول الحسن – قبلها – في أحكام القرطبي ٧/١٤٣..
٢٣ ساقطة من د..
٢٤ هو قول الربيع وقتادة في تفسير الطبري ١٢/٢٣٥، والزجاج في معانيه ٢/٣٠٦، وانظر: معاني الفراء ١/٣٦٥..
٢٥ ساقطة من د..
٢٦ ساقطة من ب..
٢٧ عزاه الطبري في تفسيره ١٢/٢٣٦ إلى ابن يعمر، وانظر: معاني الفراء ١/٣٦٥، وجوزه الزجاج في معانيه ٢/٣٠٥، ٣٠٦، وضعفه العكبري في إعرابه ٥٥٠، وانظر: أيضا القراءة والرد عليها في المحرر ٦/١٨٤، وأحكام القرطبي ٧/١٤٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى