تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٥٤ وقوله تعالى :﴿ثم آتينا موسى الكتاب تماما﴾ اختلف فيه : قال الحسن : قوله تعالى :﴿تماما على الذي أحسن﴾ أي أحسن صحبته، تمت نعمة الله وكرامته عليه في الآخرة. وقيل(١) :﴿تماما على الذي أحسن﴾ يعني على المحسنين والمؤمنين. وعلى [ الذي أحسن بمعنى للذي ](٢) آمن. ويجوز على في موضع اللام كقوله تعالى :﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة: ٣] أي للنصب. وقتادة قال : فمن أحسن في ما آتاه الله تمت عليه كرامة الله في جنته ورضوانه، ومن لم يحسن في ما آتاه الله [ ولا عذر له ](٣) نزع الله ما في يده، ثم أبلاه(٤).
وقال أبو بكر الكيساني في قوله تعالى :﴿ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن﴾ أي ثم آتيناكم من الحجج والبيان تماما من موسى وكتابه ؛ أي موسى وكتابه مصدق وموافق لما أعطاكم كقوله تعالى :﴿أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة﴾ الآية [هود: ١٧].
ويحتمل [ ﴿تماما﴾ تمام ما ذكرنا ](٥) بالنعمة والكرامة، ويحتمل ﴿تماما﴾ بالحجة والبيان و﴿تماما﴾ بالحكمة والعلم.
وقوله تعالى :﴿على الذي أحسن﴾ أي للذي أحسن. وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه ﴿تماما على﴾ الذين أحسنوا ﴿وتفصيلا لكل شيء﴾ أي تبيانا لكل شيء ﴿وهدى﴾ من الضلالات والشبهات ونعمة ﴿ورحمة﴾ من العذاب والعقاب ﴿لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون﴾ أي وليكونوا ﴿بلقاء ربهم يؤمنون﴾ على التحقيق.
وعن ابن عباس رضي الله عنه [ أنه ](٦) قال :﴿تماما على الذي أحسن تفصيلا﴾ يقول : أتم له الكتاب على أحسنه على الذي بلغ من رسالته وتفصيل كل شيء [ أي ](٧) بيان كل شيء ﴿وهدى﴾ أي تبيانا من الضلالة ﴿ورحمة﴾ أي نعمة ﴿لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون﴾ أي بالبعث بعد الموت يؤمنون أي ليكونوا بالبعث [ يؤمنون ](٨).
ومنهم من يقول في قوله تعالى :﴿ثم آتينا موسى الكتاب﴾ إنه، وإن أتى بحرف الترتيب فإنه على الإخبار، كأنه قال : ثم قد كنا ﴿آتينا موسى الكتاب تماما﴾ معناه : وقد آتيناه.
١ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ - في الأصل وم: بمعنى الذي أحسن وللذي..
٣ - أدرجت في الأصل وم بعد: أبلى الله..
٤ - في الأصل وم: أبلى الله..
٥ - في الأصل وم: تمام ما كرنا تماما..
٦ - ساقطة من الأصل وم..
٧ - ساقطة من الأصل وم..
٨ - ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى