جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ أَن تأتيهم الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِيَ إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُوَاْ إِنّا مُنتَظِرُونَ﴾.
يقول جلّ ثناؤه : هل ينتظر هؤلاء العادلون بربهم الأوثان والأصنام، إلا أن تأتيهم الملائكة بالموت فتقبض أرواحهم، أو أن يأتيهم ربك يا محمد بين خلقه في موقف القيامة أوْ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبّكَ يقول : أو أن يأتيهم بعض آيات ربك وذلك فيما قال أهل التأويل : طلوع الشمس من مغربها. ذكر من قال من أهل التأويل ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : إلاّ أنْ تَاتِيْهُمُ المَلائِكَةُ يقول : عند الموت حين توفاهم، أو يأتي ربك ذلك يوم القيامة. أوْ يَأْتَي بَعْضُ آياتِ رَبّكَ طلوع الشمس من مغربها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : إلاّ أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ بالموت، أوْ يَأْتَي رَبّكَ يوم القيامة، أوْ يأْتَي بَعْضُ آياتِ رَبّكَ قال : آية موجبة طلوع الشمس من مغربها، أو ما شاء الله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : هَلْ يَنْظُرونَ إلاّ أنْ تَأتِيَهُمُ المَلائِكَةُ يقول : بالموت، أوْ يَأْتيَ رَبّكَ وذلك يوم القيامة، أوْ يَأْتَي بَعْضُ آياتِ رَبّكَ.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : هَلْ يَنْظُرُونَ إلاّ أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ عند الموت، أوْ يَأْتَي بَعْضُ آياتِ رَبّكَ يقول : طلوع الشمس من مغربها.
حدثنا ابن وكيع وابن حميد، قالا : حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال : قال عبد الله في قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إلاّ أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أوْ يَأْتَي رَبّكَ أوْ يَأْتَي بعْضُ آياتِ رَبّكَ قال : يصبحون والشمس والقمر من هنا من قبل المغرب كالبعيرين القرينين. زاد ابن حميد في حديثه : فذلك حين لا يَنْفَعُ نَفْسا إيمَانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ فِي إيمانها خَيْرا وقال : كالبعيرين المقترنين.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ إلاّ أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ تقبض الأنفس بالموت، أوْ يَأْتَي رَبّكَ يوم القيامة، أوْ يَأْتَي بَعْضُ آياتِ رَبّكَ.

القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتي بَعْضُ آياتِ رَبّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرا.


يقول تعالى ذكره : يوم يأتي بعض آيات ربك، لا ينفع من كان قبل ذلك مشركا بالله أن يؤمن بعد مجيء تلك الآية. وقيل : إن تلك الاَية التي أخبر الله جلّ ثناؤه أن الكافر لا ينفعه إيمانه عند مجيئها : طلوع الشمس من مغربها.
ذكر من قال ذلك وما ذُكِر فيه عن رسول الله ﷺ :
حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال : حدثنا يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريّ، قال : قال رسول الله ﷺ : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها قال :«طُلُوعُ الشّمْسِ مِنْ مَغْرِبها ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ، مثله.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا محمد بن فضيل، وجرير عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«لا تَقُومُ السّاعَةُ حتى تَطْلُعَ الشّمْسُ مِنْ مَغْرِبها » قال :«فإذَا رآها النّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْها، فَتِلْكَ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها لَمْ تَكُن آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أوْ كَسَبَتِ فِي إيمانِها خَيْرا ».
حدثنا عبد الحميد بن بيان اليَشْكريّ وإسحاق بن شاهين، قالا : أخبرنا خالد بن عبد الله الطحان، عن يونس، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ، قال : قال رسول الله ﷺ يوما :«أتَدْرُونَ أيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشّمْسُ ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم. قال :«إنّها تَذْهَبُ إلى مُسْتَقَرّها تَحْتَ العَرْشِ، فَتَخِرّ ساجِدَة، فَلا تَزَالُ كَذلكَ حتى يُقالَ لَهَا ارْتَفِعي مِنْ حَيْثُ شِئْتِ، فَتُصْبِحُ طالِعَةً مِنْ مَطْلَعِها. ثُمّ تَجْرِى إلى أنْ تَنْتَهِيَ إلى مُسْتَقَرَ لَهَا تَحْتَ العَرْشِ، فَتَخِرّ ساجِدَةً، فَلا تَزَالُ كذلكَ حتى يقالَ لَهَا ارْتَفِعِي مِنْ حَيْثُ شِئْتِ فَتُصْبِحُ طالِعَةً مِنْ مَطْلعِها. ثُمَ تَجْرِى لا يُنْكِرُ النّاسُ مِنْها شَيْئا، حتى تَنْتَهيَ فَتَخِرّ ساجِدَةً فِي مُسْتَقَرّ لَهَا تَحْتَ العَرْشِ، فَيُصْبِحُ النّاسُ لا يُنْكِرُونَ مِنْها شَيْئا، فَيُقال لَهَا : اطْلُعِي مِنْ مَغْرِبِكِ فَتُصْبِحُ طالِعَةً مِنْ مَغْرِبها ». قال رسول الله ﷺ :«أتَدْرُونَ أيّ يَوْمٍ ذلكَ ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم، قال :«ذَاكَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أوْ كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْرا ».
حدثنا مؤمل بن هشام ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا ابن علية، عن يونس، عن إبراهيم بن يزيد التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرّ، عن النبيّ ﷺ، نحوه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن عاصم، عن زرّ، عن صفوان بن عسال، قال : حدثنا رسول الله ﷺ :«إنّ مِنْ قِبَلِ مَغْرِبِ الشّمْسِ بابا مَفْتُوحا للتّوْبَةِ حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت الشمس من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ».
حدثنا المفضل بن إسحاق، قال : حدثنا أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد اليامي، عن أبيه، عن زبيد، عن زرّ بن حبيش، عن صفوان عسال المرادي، قال : ذكرت التوبة، فقال النبيّ ﷺ :«للتّوْبَةِ بابٌ بالمَغْرِبِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ عاما أوْ أرْبَعِينَ عاما، فلا يزال كذلكَ حتى يأتي بَعْضُ آياتِ رَبّكَ ».
حدثني محمد بن عمارة، قال : حدثنا سهل بن عامر، قال : حدثنا مالك، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ بن حبيش، عن صفوان بن عسال، أنه قال :«إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين عاما، فإذا طلعت الشمس من مغربها، لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :«لا تَقُومُ السّاعَةُ حتى تَطْلُعَ الشّمْسُ مِنْ مَغْرِبها، فإذَا طَلَعَتْ ورآها النّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْها، فَذلك حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا خالد بن مخلد، قال : حدثنا محمد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«لا تَقُوم السّاعَةُ حتى تَطْلُعَ الشّمْسُ مِنْ مَغْرِبها، فَيَوْمَئِذٍ يُؤْمِن النّاسُ كُلّهُمْ أجْمَعُونَ، وَذلكَ حِينَ لا يَنْفَعَ نَفْسا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أوْ كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْرا ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال : التوبة مقبولة ما لم تطلع الشمس من مغربها.
حدثنا أحمد بن الحسن الترمذيّ، قال : حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال : حدثنا ابن عياش، قال : حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن مالك بن يخامر، عن معاوية بن أبي سفيان وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ، قال :«لا تَزَلُ التّوْبَةُ مَقْبُولَةً حتى تَطْلُعَ الشّمْسُ مِنْ مَغْرِبها، فإذَا طَلَعَتْ طُبِعَ على كُلّ قَلْبٍ بِما فِيهِ، وكُفِىَ النّاسُ العَمَلَ ».
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا أبو أسامة وجعفر بن عون، بنحوه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة، قال : جلس ثلاثة من المسلمين إلى مروان بن الحكم بالمدينة، فسمعوه وهو يحدّث عن الآيات، أن أوّلها خروجا الدجّالُ. فانصرف القوم إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بذلك، فقال : لم يقل مروان شيئا، قد حفظت من رسول الله ﷺ في ذلك شيئا لم أنسه، لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول :«إنّ أوّلَ الاَياتِ خُرُوجا : طُلُوعُ الشّمْسِ مِنْ مَغْرِبها، أوْ خُروجُ الدّابّةِ على النّاسِ ضُحًى، أيّتُهُما كانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِها فالأُخْرَى على أثَرِها قَرِيبا ». ثم قال عبد الله بن عمرو وكان يقرأ الكتب : أظنّ أوّلهما خروجا طلوع الشمس من مغربها وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش، فسجدت واستأذنت في الرجوع، فيؤذن لها في الرجوع، حتى إذا بدا لله أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل أتت تحت العرش، فسجدت واستأذنت في الرجوع، فلم يردّ عليها شيئا، فتفعل ذلك ثلاث مرات لا يردّ عليها بشيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أن لو أذن لها لم تدرك المشرق، قالت : ما أبعد المشرق ربّ من لي بالناس، حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع، فقيل لها : اطلعي من مكانك فتطلع من مغربها. ثم قرأ : يَوْمَ يأْتى بَعْضُ آياتِ رَبّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسا إيمانُها. . . إلى آخر الاَية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو ربيعة فهد، قال : حدثنا حماد، عن يحيى بن سعيد أبي حيان، عن الشعبيّ، أن ثلاثة نفر دخلوا على مروان بن الحكم، فذكر نحوه، عن عبد الله بن عمرو.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : سمعت عاصم بن أبي النجود يحدّث عن زرّ بن حبيش، عن صفوان بن عسال، قال : قال رسول الله ﷺ :«إن بالمَغْرِبِ بابا مَفْتُوحا للتّوْبَةِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ عاما، لا يُغْلَقُ حتى تَطْلُعَ الشّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد، عن حجاج، عن عاصم، عن زرّ بن حبيش، عن صفوان بن عسال، قال : إذا طلعت الشمس من مغربها، فيومئذٍ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو ربيعة فهد، قال : حدثنا عاصم بن بهدلة، عن زرّ بن حبيش، قال : غدونا إلى صفوان بن عسال، فقال : إن رسول الله ﷺ، قال :«إنّ بابَ التّوْبَةِ مَفْتُوحٌ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ. عَرْضُه

تفسير هذه الآية من كتب أخرى