تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى متوعدًا للكافرين به، والمخالفين رسله والمكذبين بآياته، والصادين عن سبيله :﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ وذلك كائن يوم القيامة. ﴿أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ [ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ]﴾(١) الآية، وذلك قبل يوم القيامة كائن من أمارات الساعة وأشراطها كما قال البخاري في تفسير هذه الآية :
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مَغْرِبها، فإذا رآها الناس آمن من عليها. فذلك حين ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾
حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها " ثم قرأ هذه الآية.
هكذا روي هذا الحديث من هذين الوجهين(٢) ومن الوجه الأول أخرجه بقية الجماعة في كتبهم إلا الترمذي، من طرق، عن عمارة بن القَعْقَاع بن شُبْرُمَة، عن أبي زرعة بن(٣) عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، به(٤).
وأما الطريق الثاني : فرواه عن إسحاق، غير منسوب، فقيل : هو ابن منصور الكوسج، وقيل : إسحاق بن نصر(٥) والله أعلم.
وقد رواه مسلم عن محمد بن رافع النيسابوري، كلاهما عن عبد الرزاق، به(٦).
وقد ورد هذا الحديث من طرق أخر عن أبي هريرة، كما انفرد مسلم بروايته من حديث العلاء ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به(٧).
وقال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" ثلاث إذا خرجن ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض ".
ورواه أحمد، عن وَكِيع، عن فُضَيْل بن غَزْوان، عن أبي حازم سلمان، عن أبي هريرة به، وعنده :" والدخان ".
ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، عن وكيع(٨).
ورواه هو أيضا والترمذي، من غير وجه، عن فضيل بن غزوان، به(٩).
ورواه إسحاق بن عبد الله الفَروي، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ولكن لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه، لضعف الفَروي، والله أعلم.
وقال ابن جرير : حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت آمن الناس كلهم، وذلك حين ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية(١٠).
ورواه ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. ورواه وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.
أخرج هذه الطرق كلَّها الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه في تفسيره.
وقال ابن جرير : حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن ابن سِيرين، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، قُبِل منه ".
لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة(١١).
حديث آخر عن أبي ذر الغفاري : في الصحيحين وغيرهما، من طرق، عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر جُنْدُب بن جُنَادة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" تَدْري أين تذهب الشمس إذا غربت ؟ ". قلت : لا أدري، قال :" إنها تنتهي دون العرش، ثم تخر ساجدة، ثم تقوم حتى يقال لها : ارجعي(١٢) فيوشك يا أبا ذر أن يقال لها : ارجعي من حيث جئت، وذلك حين :﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾(١٣).
حديث آخر عن حُذيفة بن أسيد أبي سريحة الغفاري، رضي الله عنه :
قال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا سفيان، عن فُرَات، عن أبي الطُّفَيْل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة، ونحن نتذاكر الساعة، فقال :" لا تقوم الساعة
حتى تَرَوْا عشر آيات : طُلوع الشمس من مَغْرِبها، والدُّخَان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، والدجال، وثلاثة خُسوف : خَسْف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قَعْر عَدَن تسوق - أو : تحشر - الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتَقيل معهم حيث قالوا ".
وهكذا رواه مسلم وأهل السنن الأربعة(١٤) من حديث فرات القَزَّاز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد، به. وقال الترمذي : حسن صحيح.
حديث آخر عن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه :
قال الثوري، عن منصور، عن رِبْعي، عن حذيفة قال : سألت النبي(١٥) ﷺ فقلت : يا رسول الله، ما آية طلوع الشمس من مغربها ؟ فقال النبي ﷺ :" تطول تلك الليلة حتى تكون قَدْر ليلتين، فبينما الذين كانوا يصلون فيها، يعملون(١٦) كما كانوا يعملون قبلها والنجوم لا تسري، قد قامت مكانها، ثم يرقدون، ثم يقومون فيصلون، ثم يرقدون، ثم يقومون فيطل عليهم جنوبهم، حتى يتطاول عليهم الليل، فيفزع الناس ولا يصبحون، فبينما هم(١٧) ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا، ولا ينفعهم إيمانهم ".
رواه ابن مَرْدُوَيه، وليس في الكتب الستة من هذا الوجه(١٨) والله أعلم.
حديث آخر عن أبي سعيد الخدري - واسمه : سعد بن مالك بن سنان - رضي الله عنه وأرضاه :
قال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطية العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ :﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ قال :" طلوع الشمس من مغربها ".
ورواه الترمذي، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، به. وقال : غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه(١٩).
وفي حديث طالوت بن عباد، عن فَضَال بن جبير، عن أبي أمامة صُدَيّ بن عَجْلان قال : قال رسول الله ﷺ :" إن أوّلَ الآيات طلوعُ الشمس من مغربها " (٢٠).
وفي حديث عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرّ بن حُبَيْش، عن صفوان بن عَسَّال قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الله فتح بابًا قبل المغرب عرضه سبعون عامًا للتوبة "، قال :" لا(٢١) يغلق
حتى تطلع الشمس منه ". رواه الترمذي وصححه النسائي، وابن ماجه في حديث طويل(٢٢).
حديث آخر عن عبد الله بن أبي أوفى :
قال ابن مردويه : حدثنا محمد بن علي بن دُحَيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا ضرار بن صُرَد، حدثنا ابن فضيل، عن سليمان بن زَيد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون، يقوم أحدهم فيقرأ حزبه، ثم ينام، ثم يقوم فيقرأ حزبه، ثم ينام. فبينما هم كذلك إذ صاح الناس بعضهم في بعض فقالوا : ما هذا ؟ فيفزعون إلى المساجد، فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها، فضج الناس ضجة واحدة، حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها ". قال :" حينئذ لا ينفع نفسًا إيمانها ".
هذا حديث غريب من هذا الوجه(٢٣) وليس هو في شيء من الكتب الستة.
حديث آخر عن عبد الله بن عمرو(٢٤)
قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أبو حيان، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير قال : جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بالمدينة فسمعوه يقول - وهو يحدث في الآيات - : إن أولها خروج الدجال. قال : فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات، فقال(٢٥) لم يقل مَرْوان شيئا قد حفظت من رسول الله ﷺ في مثل ذلك حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحىً، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها ". ثم قال عبد الله - وكان يقرأ الكتب - : وأظن أولها خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع، حتى إذا بدا الله أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل : أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع، فلم يرد عليها شيء، ثم تستأذنُ في الرجوع فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أنه إذا(٢٦) أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق، قالت : ربي، ما أبعد المشرق. من لي بالناس. حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع، فيقال لها : من مكانك فاطلعي. فطلعت على الناس من مغربها "، ثم تلا عبد الله هذه الآية :﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ [ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ]﴾(٢٧) الآية.
وأخرجه مسلم في صحيحه، وأبو داود وابن ماجه، في سننيهما، من حديث أبي حيان التيمي - واسمه يحيى بن سعيد بن حيان - عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير، به(٢٨).
حديث آخر عنه :
قال الطبراني : حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان الرَّقِّي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم - بن زبريق الحمصي - حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي(٢٩) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال النبي ﷺ :" إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدًا ينادي ويجهر : إلهي، مُرْني أن أسجد لمن شئت ". قال :" فيجتمع إليه زبانيته فيقولون : يا سيدهم، ما هذا التضرع ؟ فيقول : إنما سألت ربي أن يُنْظِر إلى الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم ". قال " ثم تخرج دابة الأرض من صَدْع في الصفا ". قال :" فأول خطوة تضعها بأنطاكيا، فتأتي إبليس فَتَخْطمه(٣٠). .
هذا حديث غريب جدًا وسنده ضعيف(٣١) ولعله من الزاملتين اللتين أصابهما(٣٢) عبد الله بن عمرو يوم اليرموك، فأما رفعه فمنكر، والله أعلم.
حديث آخر عن عبد الله بن عمرو، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنهم أجمعين :
قال الإمام أحمد : حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيح بن عبيد يرده إلى مالك بن يُخَامر، عن ابن السعدي ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل ". فقال معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص : إن النبي ﷺ قال :" إن الهجرة خصلتان : إحداهما(٣٣) تهجر ا
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا عمارة، حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا أبو هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مَغْرِبها، فإذا رآها الناس آمن من عليها. فذلك حين ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾
حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبِّه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها " ثم قرأ هذه الآية.
هكذا روي هذا الحديث من هذين الوجهين(٢) ومن الوجه الأول أخرجه بقية الجماعة في كتبهم إلا الترمذي، من طرق، عن عمارة بن القَعْقَاع بن شُبْرُمَة، عن أبي زرعة بن(٣) عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، به(٤).
وأما الطريق الثاني : فرواه عن إسحاق، غير منسوب، فقيل : هو ابن منصور الكوسج، وقيل : إسحاق بن نصر(٥) والله أعلم.
وقد رواه مسلم عن محمد بن رافع النيسابوري، كلاهما عن عبد الرزاق، به(٦).
وقد ورد هذا الحديث من طرق أخر عن أبي هريرة، كما انفرد مسلم بروايته من حديث العلاء ابن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، به(٧).
وقال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" ثلاث إذا خرجن ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض ".
ورواه أحمد، عن وَكِيع، عن فُضَيْل بن غَزْوان، عن أبي حازم سلمان، عن أبي هريرة به، وعنده :" والدخان ".
ورواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، عن وكيع(٨).
ورواه هو أيضا والترمذي، من غير وجه، عن فضيل بن غزوان، به(٩).
ورواه إسحاق بن عبد الله الفَروي، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. ولكن لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب من هذا الوجه، لضعف الفَروي، والله أعلم.
وقال ابن جرير : حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت آمن الناس كلهم، وذلك حين ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية(١٠).
ورواه ابن لهيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. ورواه وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به.
أخرج هذه الطرق كلَّها الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه في تفسيره.
وقال ابن جرير : حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب، عن ابن سِيرين، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها، قُبِل منه ".
لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة(١١).
حديث آخر عن أبي ذر الغفاري : في الصحيحين وغيرهما، من طرق، عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر جُنْدُب بن جُنَادة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله ﷺ :" تَدْري أين تذهب الشمس إذا غربت ؟ ". قلت : لا أدري، قال :" إنها تنتهي دون العرش، ثم تخر ساجدة، ثم تقوم حتى يقال لها : ارجعي(١٢) فيوشك يا أبا ذر أن يقال لها : ارجعي من حيث جئت، وذلك حين :﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾(١٣).
حديث آخر عن حُذيفة بن أسيد أبي سريحة الغفاري، رضي الله عنه :
قال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا سفيان، عن فُرَات، عن أبي الطُّفَيْل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال : أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة، ونحن نتذاكر الساعة، فقال :" لا تقوم الساعة
حتى تَرَوْا عشر آيات : طُلوع الشمس من مَغْرِبها، والدُّخَان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، والدجال، وثلاثة خُسوف : خَسْف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قَعْر عَدَن تسوق - أو : تحشر - الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتَقيل معهم حيث قالوا ".
وهكذا رواه مسلم وأهل السنن الأربعة(١٤) من حديث فرات القَزَّاز، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد، به. وقال الترمذي : حسن صحيح.
حديث آخر عن حذيفة بن اليمان، رضي الله عنه :
قال الثوري، عن منصور، عن رِبْعي، عن حذيفة قال : سألت النبي(١٥) ﷺ فقلت : يا رسول الله، ما آية طلوع الشمس من مغربها ؟ فقال النبي ﷺ :" تطول تلك الليلة حتى تكون قَدْر ليلتين، فبينما الذين كانوا يصلون فيها، يعملون(١٦) كما كانوا يعملون قبلها والنجوم لا تسري، قد قامت مكانها، ثم يرقدون، ثم يقومون فيصلون، ثم يرقدون، ثم يقومون فيطل عليهم جنوبهم، حتى يتطاول عليهم الليل، فيفزع الناس ولا يصبحون، فبينما هم(١٧) ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذ طلعت من مغربها، فإذا رآها الناس آمنوا، ولا ينفعهم إيمانهم ".
رواه ابن مَرْدُوَيه، وليس في الكتب الستة من هذا الوجه(١٨) والله أعلم.
حديث آخر عن أبي سعيد الخدري - واسمه : سعد بن مالك بن سنان - رضي الله عنه وأرضاه :
قال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطية العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْري، عن النبي ﷺ :﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ قال :" طلوع الشمس من مغربها ".
ورواه الترمذي، عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، به. وقال : غريب، ورواه بعضهم ولم يرفعه(١٩).
وفي حديث طالوت بن عباد، عن فَضَال بن جبير، عن أبي أمامة صُدَيّ بن عَجْلان قال : قال رسول الله ﷺ :" إن أوّلَ الآيات طلوعُ الشمس من مغربها " (٢٠).
وفي حديث عاصم بن أبي النَّجُود، عن زِرّ بن حُبَيْش، عن صفوان بن عَسَّال قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن الله فتح بابًا قبل المغرب عرضه سبعون عامًا للتوبة "، قال :" لا(٢١) يغلق
حتى تطلع الشمس منه ". رواه الترمذي وصححه النسائي، وابن ماجه في حديث طويل(٢٢).
حديث آخر عن عبد الله بن أبي أوفى :
قال ابن مردويه : حدثنا محمد بن علي بن دُحَيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا ضرار بن صُرَد، حدثنا ابن فضيل، عن سليمان بن زَيد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه، فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون، يقوم أحدهم فيقرأ حزبه، ثم ينام، ثم يقوم فيقرأ حزبه، ثم ينام. فبينما هم كذلك إذ صاح الناس بعضهم في بعض فقالوا : ما هذا ؟ فيفزعون إلى المساجد، فإذا هم بالشمس قد طلعت من مغربها، فضج الناس ضجة واحدة، حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت وطلعت من مطلعها ". قال :" حينئذ لا ينفع نفسًا إيمانها ".
هذا حديث غريب من هذا الوجه(٢٣) وليس هو في شيء من الكتب الستة.
حديث آخر عن عبد الله بن عمرو(٢٤)
قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أبو حيان، عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير قال : جلس ثلاثة نفر من المسلمين إلى مروان بالمدينة فسمعوه يقول - وهو يحدث في الآيات - : إن أولها خروج الدجال. قال : فانصرف النفر إلى عبد الله بن عمرو، فحدثوه بالذي سمعوه من مروان في الآيات، فقال(٢٥) لم يقل مَرْوان شيئا قد حفظت من رسول الله ﷺ في مثل ذلك حديثا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحىً، فأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها ". ثم قال عبد الله - وكان يقرأ الكتب - : وأظن أولها خروجا طلوع الشمس من مغربها، وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع فأذن لها في الرجوع، حتى إذا بدا الله أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل : أتت تحت العرش فسجدت واستأذنت في الرجوع، فلم يرد عليها شيء، ثم تستأذنُ في الرجوع فلا يرد عليها شيء، ثم تستأذن فلا يرد عليها شيء، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، وعرفت أنه إذا(٢٦) أذن لها في الرجوع لم تدرك المشرق، قالت : ربي، ما أبعد المشرق. من لي بالناس. حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع، فيقال لها : من مكانك فاطلعي. فطلعت على الناس من مغربها "، ثم تلا عبد الله هذه الآية :﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ [ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ]﴾(٢٧) الآية.
وأخرجه مسلم في صحيحه، وأبو داود وابن ماجه، في سننيهما، من حديث أبي حيان التيمي - واسمه يحيى بن سعيد بن حيان - عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير، به(٢٨).
حديث آخر عنه :
قال الطبراني : حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان الرَّقِّي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم - بن زبريق الحمصي - حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا ابن لهيعة، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي(٢٩) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال النبي ﷺ :" إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدًا ينادي ويجهر : إلهي، مُرْني أن أسجد لمن شئت ". قال :" فيجتمع إليه زبانيته فيقولون : يا سيدهم، ما هذا التضرع ؟ فيقول : إنما سألت ربي أن يُنْظِر إلى الوقت المعلوم، وهذا الوقت المعلوم ". قال " ثم تخرج دابة الأرض من صَدْع في الصفا ". قال :" فأول خطوة تضعها بأنطاكيا، فتأتي إبليس فَتَخْطمه(٣٠). .
هذا حديث غريب جدًا وسنده ضعيف(٣١) ولعله من الزاملتين اللتين أصابهما(٣٢) عبد الله بن عمرو يوم اليرموك، فأما رفعه فمنكر، والله أعلم.
حديث آخر عن عبد الله بن عمرو، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنهم أجمعين :
قال الإمام أحمد : حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضَمْضَم بن زُرْعَة، عن شُرَيح بن عبيد يرده إلى مالك بن يُخَامر، عن ابن السعدي ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل ". فقال معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص : إن النبي ﷺ قال :" إن الهجرة خصلتان : إحداهما(٣٣) تهجر ا
١ زيادة من م،..
٢ صحيح البخاري برقم (٤٦٣٥)، (٤٦٣٦)..
٣ في أ: "عن"..
٤ صحيح مسلم برقم (١٥٧) وسنن أبي داود برقم (٤٣١٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٧٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٦٨)..
٥ قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٨/٢٩٧): "جزم خلف بأنه ابن نصر، وأبو مسعود بأنه ابن منصور، وقول خلف أقوى"..
٦ صحيح مسلم برقم (١٥٧)..
٧ صحيح مسلم برقم (١٥٧).
.
٨ تفسير الطبري (١٢/٢٦٥) والمسند (٢/٤٤٥) وصحيح مسلم برقم (١٥٨)..
٩ صحيح مسلم برقم (١٥٨) وسنن الترمذي برقم (٣٠٧٢)..
١٠ تفسير الطبري (١٢/٢٥٥)..
١١ تفسير الطبري (١٢/٢٥٦) ورواه أحمد في مسنده (٢/٢٧٥) من طريق عبد الرزاق به..
١٢ في د: "ارفعي"..
١٣ صحيح البخاري برقم (٤٨٠٣) وصحيح مسلم برقم (١٥٩).
.
١٤ المسند (٤/٧) وصحيح مسلم برقم (٢٩٠١) وسنن أبي داود برقم (٤٣١١) وسنن الترمذي برقم (٢١٨٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٤١)..
١٥ في أ: "رسول الله"..
١٦ في أ: "فيعملون"..
١٧ في أ: "هم كذلك"..
١٨ ذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة (١/٣١) قال ابن مردويه: "حدثنا محمد بن علي بن سهل، حدثنا محمد بن يوسف الرازي، حدثنا إدريس بن علي الرازي، حدثنا يحيى بن الضريس، عن سفيان الثوري فذكره"..
١٩ المسند (٣/٣١) وسنن الترمذي برقم (٣٠٧١) وقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/١٧٩) من طريق وكيع، عن ابن أبي ليلى به موقوفا..
٢٠ ورواه الطبراني في المعجم الأوسط كما في مجمع الزوائد (٨/٩) وقال الهيثمي: "فيه فضال بن جبير وهو ضعيف، وقد أنكر هذا الحديث"..
٢١ في م: "إن"..
٢٢ سنن الترمذي برقم (٣٥٣٦) وسنن النسائي (١/٨٣) وسنن ابن ماجه برقم (٤٠٧٠)..
٢٣ ورواه عبد بن حميد كما في الدر المنثور (٣/٣٩٢)..
٢٤ في أ: "عمر"..
٢٥ في أ: "فقال عبد الله"..
٢٦ في م: "إن"..
٢٧ زيادة من: م، أ..
٢٨ صحيح مسلم برقم (٢٩٤١) وسنن أبي داود برقم (٤٣١٠) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٦٩)..
٢٩ في أ: "الجبلي"..
٣٠ في أ: "فتلطمه"..
٣١ المعجم الكبير للطبراني برقم (١١١) "القسم المفقود" وقال الهيثمي في المجمع (٨/٨): "فيه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق وهو ضعيف"..
٣٢ في أ: "أصابها"..
٣٣ في أ: "إحديهما"..
٢ صحيح البخاري برقم (٤٦٣٥)، (٤٦٣٦)..
٣ في أ: "عن"..
٤ صحيح مسلم برقم (١٥٧) وسنن أبي داود برقم (٤٣١٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٧٧) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٦٨)..
٥ قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٨/٢٩٧): "جزم خلف بأنه ابن نصر، وأبو مسعود بأنه ابن منصور، وقول خلف أقوى"..
٦ صحيح مسلم برقم (١٥٧)..
٧ صحيح مسلم برقم (١٥٧).
.
٨ تفسير الطبري (١٢/٢٦٥) والمسند (٢/٤٤٥) وصحيح مسلم برقم (١٥٨)..
٩ صحيح مسلم برقم (١٥٨) وسنن الترمذي برقم (٣٠٧٢)..
١٠ تفسير الطبري (١٢/٢٥٥)..
١١ تفسير الطبري (١٢/٢٥٦) ورواه أحمد في مسنده (٢/٢٧٥) من طريق عبد الرزاق به..
١٢ في د: "ارفعي"..
١٣ صحيح البخاري برقم (٤٨٠٣) وصحيح مسلم برقم (١٥٩).
.
١٤ المسند (٤/٧) وصحيح مسلم برقم (٢٩٠١) وسنن أبي داود برقم (٤٣١١) وسنن الترمذي برقم (٢١٨٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٤١)..
١٥ في أ: "رسول الله"..
١٦ في أ: "فيعملون"..
١٧ في أ: "هم كذلك"..
١٨ ذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة (١/٣١) قال ابن مردويه: "حدثنا محمد بن علي بن سهل، حدثنا محمد بن يوسف الرازي، حدثنا إدريس بن علي الرازي، حدثنا يحيى بن الضريس، عن سفيان الثوري فذكره"..
١٩ المسند (٣/٣١) وسنن الترمذي برقم (٣٠٧١) وقد رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٥/١٧٩) من طريق وكيع، عن ابن أبي ليلى به موقوفا..
٢٠ ورواه الطبراني في المعجم الأوسط كما في مجمع الزوائد (٨/٩) وقال الهيثمي: "فيه فضال بن جبير وهو ضعيف، وقد أنكر هذا الحديث"..
٢١ في م: "إن"..
٢٢ سنن الترمذي برقم (٣٥٣٦) وسنن النسائي (١/٨٣) وسنن ابن ماجه برقم (٤٠٧٠)..
٢٣ ورواه عبد بن حميد كما في الدر المنثور (٣/٣٩٢)..
٢٤ في أ: "عمر"..
٢٥ في أ: "فقال عبد الله"..
٢٦ في م: "إن"..
٢٧ زيادة من: م، أ..
٢٨ صحيح مسلم برقم (٢٩٤١) وسنن أبي داود برقم (٤٣١٠) وسنن ابن ماجة برقم (٤٠٦٩)..
٢٩ في أ: "الجبلي"..
٣٠ في أ: "فتلطمه"..
٣١ المعجم الكبير للطبراني برقم (١١١) "القسم المفقود" وقال الهيثمي في المجمع (٨/٨): "فيه إسحاق بن إبراهيم بن زبريق وهو ضعيف"..
٣٢ في أ: "أصابها"..
٣٣ في أ: "إحديهما"..